An-Najah National University

رائد نعيرات

 

 
  • Bookmark and Share Email
     
  • Thursday, March 26, 2009
  • الاداء الحكومي لحركة حماس
  • Published at:Not Found
  • إن تحليل تجربة الاداء الحكومي لحركة حماس في الحكم، يشوبه العديد من الإشكاليات، مما يشوش على قدرة الباحث والمراقب في تقييم التجربة وذلك لعدة أسباب: التداخل الذي حدث بعيد تشكيل الحكومة بشهرين بين الحكومة والحركة، ففي البداية حاولت الحركة أن تفصل بين جسمها التنظيمي، وجسم الحكومة إلا أنها عادت ودمجت بين الجسمين، هذا أولا.

     ثانيا، لم يكن موضوع إدارة السلطة بالكامل مناط بالحكومة حيث أن هناك تقاسم صلاحيات بين الرئيس والحكومة وهذا كذلك اضعف من قدرة الحكومة على تطبيق برنامجها حيث ان الملف لم يكن بيد الحكومة بالكامل. ثالثا: الاعتمادية الكاملة للنظام السياسي الفلسطيني على اسرائيل والدعم الخارجي، خاصة إذا اخذ بعين الاعتبار ان برنامج حماس قائم على رفض هذه الصفة ومحاولة تغييرها.

     رابعا، حماس لم تكن موجودة في مؤسسات ادارة السلطة السياسية، علاوة على ما يعانيه تنظيم فتح من عدم رتابة تنظيمية شكلت انعكاسا على عدم رتابة العلاقة الحزبية الفلسطينية بمجموعها لاحقا سواء في ادارة الحكم كون فتح تعتبر القابض الأساسي على المؤسسات وكونها أصلا التنظيم الثاني من ناحية الوزن السياسي.[1] خامسا البيئة الجغرافية المقسمة ما بين قطاع غزة الخالي من التواجد الاحتلالي على الارض، والضفة الغربية التي ما زال الاحتلال موجودا بها على الأرض.

    لذا فان تحليل تجربة حركة المقاومة الإسلامية حماس في الحكم من جانبها الإداري والخدماتي، لا يأتي منفصلا عن نصفه المكمل المتمثل بالبيئة السياسية العامة، سواء النظام السياسي الفلسطيني بهيكليته المزدوجة كنظام، او بازدواجية وتمايز الواقع الجغرافي، علاوة على البعد السياسي وفلسفة الحكم التي شكلت الناظم الاساسي للادارة الحكومية في عهد حماس، سواء في تقديم حماس نفسها للجماهير والعالم كنقيض لاتفاق أوسلو، أو في تعامل العالم مع حماس وحكومتها.[2]

     ومن هنا فإن الأداء الحكومي وإدارة السلطة في ظل حكومة حماس أتى متأثرا بالفلسفة والسلوك السياسي للحركة بشكل عام، بل إنه أحيانا غلبت السياسات الاستراتيجية على الاداء الخدماتي تارة لظروف موضوعية وتارة لأسباب ذاتية. فالفصل الرقمي بين ما هو سياسي وما هو متعلق بإدارة الشؤون اليومية للمواطنين أمر أثبتت التجربة العملية صعوبة تطبيقة في الواقع.

    وتأسيسا على عدم إمكانية الفصل بين شقي الحكم، فإن لتوضيح الأداء السياسي للحكومة والبيئة السياسية التي تعمل فيها، دور مهم في جلاء الصورة، لكن دواعي تحديد الدراسة وانطلاقا من أن الجانب السياسي تم تغطيته في دراسات سابقة، فإن الباحث سيكتفي بالانطلاق من إيضاح الملامح العامة للوضع السياسي الذي سمته الأساسية أن حصارا سياسيا فرض على الحكومة الفلسطينية الأولى بقيادة حماس، تلاه حصار جزئي على حكومة الوحدة، في ظل احتقان سياسي داخلي، وتوتر سياسي لدى الجانب الإسرائيلي.

    بالرغم من أن الحكومة العاشرة جاءت نتاجا لفوز كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس في انتخابات المجلس التشريعي، ورغم أن الأسباب الرئيسة لذلك الفوز تتعلق باقتناع الشارع ببرنامج تلك الكتلة، إلا أن سببا لا يمكن إنكاره دفع بالعديد من أبناء الشعب الفلسطيني ليدلي بصوته للخيار الأخضر، وخاصة ممن عرفوا بأنهم أغلبية صامتة في الشارع، ذلك السبب كان الاقتناع الداخلي بأن حماس نقيضا للفساد، وحليفا لإدارة جديدة شفافة عادلة.

    الاقتناع الداخلي بكون حماس ستؤسس لمرحلة جديدة خالية من الفساد، لم يكن مجرد طموح شعبي، أو تمن غير واقعي. فقد كانت بنود برنامج حماس الانتخابي معززة لفرضية الشارع، وجازمة بأن معيار النجاح سيكون رضى الشارع عن حياة اجتماعية واقتصادية وتعليمية ركزت بنود البرنامج على ايلائها أهمية.والصورة هكذا تم الضغط على حكومة حماس من اجل افشالها في تحقيق هذه الجزئيات التي يعتبرها الشارع جزئية مهمة باتت تشكل ثقل تفكيره وتوجهاته حيال النظام السياسي للسلطة الفلسطينية، وهنا عملت حماس جاهدة كي توجه النظر إليها من زاوية إخفاقاتها في تحقيق ديمومة التطور في اداءها الخدماتي إلى زاوية انجازاتها السياسية الإستراتيجية التي لا تدرك معالمها إلا لفترات بعيدة المدى أطول بكثير من عمر دورة انتخابية قد يعني انتهاءها ميلادا لتجربة حكم جديدة.

    ورغم أن تحليل التجربة من شقها الآخر غير السياسي، وانطلاقا من الصورة العامة للمجتمع الفلسطيني، سيكون الأقسى على حماس وربما يكون عاملا آخر من عوامل الضغط عليها(حيث أن الممارسات التي وجهت للحركة كانت تأتي في هذا السياق، ضغط في الدعم المالي من الخارج، وضغط داخلي قام على عدم السماح للحركة بأن تحكم بشكل رتيب ومنتظم)، إلا أن الحرص على تقييم التجربة ومحاولة الوقوف على طبيعة المسارات السياسية للحكومة يتطلب من الباحث دراسة التجربة ضمن الواقع البيئي وقدرة الحكومة على التعامل معه وكذلك العامل الذاتي وإبراز معالم القوة والاخفاقات:

    التشكيلة الحكومية والتشريعية:

    قبل البدء في معالجة الأداء الحكومي للقطاعات المكونة لحياة المواطن الفلسطيني، فإن المرور على طبيعة العناصر المشكلة للحكومة والتشريعي من حيث كفاءتها وخبرتها ومدى اختصاصها، سيكون عاملا مهما ومحددا لمدى نجاح أو إخفاق تلك الحكومة في إدارة الحياة اليومية للمواطن، وبشكل عام يمكن الوقوف على هذه القضية من خلال الآتي:

    1-               الاختصاص الأكاديمي.

    2-               الخلفية الفكرية والسياسية.

    3-               الخبرة في العمل العام.

     


    [1] للمزيد حول إشكاليات حركة فتح، انظر: جبريل الرجوب، فتح: أمجاد الماضي وآلام الحاضر وآمال المستقبل، الحياة 5/1/2007. و تيسير نصر الله، حركة فتح إلى أين؟، الجزيرة نت، 17/5/2006. وعبد الإله بلقزيز، العوامل التنظيمية في أزمة فتح، مجلة المحرر العدد 238: http://www.al-moharer.net/moh238/belqzizi238b.htm

     

     

     

    [2] علاء لحلوح، فوز حماس في الانتخابات التشريعية- الأسباب والنتائج، الانتخابات الفلسطينية الثانية- الرئاسية والتشريعي والحكم المحلي 2005-2006. تحرير: خليل الشقاقي  وجهاد حرب. المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، رام الله. كانون ثاني يناير 2007. ص 177.

     
  • Bookmark and Share Email
     
Leave a Comment

Attachments

PROFILE

Raed Mohammad Hasan Nuearat
 
Show Full ProfileArabic CV
 
 
 
Please do not email me if you do not know me
Please do not e-mail me if you do not know me