An-Najah Blogs :: Yahya Abdul-Raouf Othman Jaber http://blogs.najah.edu/author/yahya-jaber An-Najah Blogs :: Yahya Abdul-Raouf Othman Jaber en-us Fri, 20 Jul 2018 11:24:03 IDT Fri, 20 Jul 2018 11:24:03 IDT webmaster@najah.edu webmaster@najah.edu الحمام في الأدب العربيhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-202Published Articles كان الطير في أدب العرب شأن عظيم ولا يزال و يقف المطالع في آثارهم على جوانب شتى من ذلك ، هذه الجوانب تعكس الطير عندهم ، وما كانوا يسندونه إليه من مشاعرهم وأمانيهم ونحوها من الأحاسيس ولم تكن أنواع الطيور في ذلك سواء ، فمنها واسع الذكر و منها خاملة ، كما أن منها ما هو حسن الذكر يتفاءلون به ، ومنها ما هو سيء الذكر ، فلا يرونه أو يسمعون صوته أو اسمه حتى يسرع التشاؤم إلى نفوسهم وربما ارتبط ذلك بأحوال بعينها ، كالجهة التي يأتي من قبلها أو يذهب إليها بداية الاستشراق الإسرائيلي وأبرز روادهhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-201Published Articles بداية الاستشراق الإسرائيلي وأبرز رواده أد يحيى جبر المشرف على دائرة المعارف الفلسطينية أستاذ علم اللغة جامعة النجاح الوطنية ملخص البحث اهتمت \\\\\\\إسرائيل\\\\\\\ بالاستشراق على نحو غريب؛ إذ يمكن أن نقول إنها \\\\\\\مستشرقة\\\\\\\ احتلت أرضا؛ فهي في سباق مع نفسها لتكريس احتلالها، وتثبيت كيانها وهي، من أجل ذلك، لا تدّخر جهدا في سبيل تحقيق أهدافها، وتفعل كل ما من شأنه أن يمهد الطريق أمام استمرارها، فبادرت إلى دراسة ما يحيط بها على المستويات: الفلسطيني والعربي والإسلامي، وأمعنت في استيعاب مقومات وجود الأمة ممثلة في الثقافة واللغة والعقيدة والتراث الشعبي والأدب العربي والتكوين الاجتماعي وجغرافية المكان وما حفظته يد الزمان من آثار وعاديّات، وعملت على تحليلها ودراستها واستنباط العبرة منها، وجعلت ذلك كله تحت تصرف القيادات السياسية والعسكرية لخدمة أهدافها، واستباق ما يمكن أن يقوم به الطرف الآخر ويستمد هذا الاهتمام غرابته من كثافة الجهود المبذولة فيه؛ حتى صح أن نطلق عليها أنها مستشرقة، وأن الاستشراق يعد أهم العوامل التي تحافظ على استمرار وجودها ولم يظهر الاستشراق الإسرائيلي مع نشأة هذا الكيان في فلسطين، فقد تواصلت الجهود اليهودية في العصر الحديث، ومن قبل، لكنها كانت تدور في فلك الاستشراق الغربي، واشتدت وتيرتها مع تأسيس الكيان الصهيوني في قلب الأمة العربية، وخصص علماؤهم كثيرا من الدوائر والمقررات العلمية المتخصصة في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية لدراسة الإسلام واللغة العربية؛ إضافة إلى شؤون البلدان العربية والإسلامية؛ فشرعت إسرائيل في تطبيق خطة استشراقية ضخمة تهدف إلى ترويج حملة شرسة ضد الإسلام والمسلمين، بوجه عام، وضد القرآن الكريم واللغة العربية بوجه خاص، لخدمة الأهداف الاستعمارية العنصرية لإسرائيل؛ فإذا بها تتماهى في ذلك مع الاستشراق الغربي، بينما تمتاز عنه بدراسة الإنسان العربي وما يمكنها من ترويضه وإجهاض روح المقاومة عنده، أو استكشاف ما يمكن أن يقوم به ضدها؛ فتستعد لمجابهته دون أن تقع تحت طائلة المفاجأة وسندور بهذا البحث حول محورين رئيسين : أولهما؛ نشأة الاستشراق الإسرائيلي، انطلاقا من ما يمكن أن نعده تمهيدا له، فقد مر الاستشراق الإسرائيلي بثلاث مراحل متكاملة، إذ كانت بداياته امتدادا للاستشراق الغربي الذي بدأ منذ زمن مبكر يعود إلى القرن الرابع عشر، حين توجه رايمندوس لولوس مبشرا بالمسيحية بين المسلمين في تونس سنة 1306،7، وعمل بدعم من البابا على تأسيس مراكز ملحقة بالكنائس لتعليم اللغة العربية لتخريج دعاة يتقنون مخاطبة العرب بلغتهم وفي المرحلة التالية أخذ الاستشراق اليهودي يسير في اتجاه التركيز على خدمة أهداف الحركة الصهيونية؛ ابتداء من أواخر القرن التاسع عشر، بعد مؤتمر بازل، وظل كذلك حتى قامت \\\\\\\ إسرائيل\\\\\\\ شرق المتوسط سنة 1948، ليأخذ منحى إسرائيليا ينسجم مع توجهات الدولة العبرية في سياستها تجاه الشعب الفلسطيني والأمة العربية، والدول الإسلامية والثاني، نستعرض فيه جهود أبرز المستشرقين الإسرائيليين الذين أرسوا اللبنات الأولى لهذا النشاط، الذي بدأ يتخذ منحى جديدا بعد تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين عام 1948، واستمر على وتيرة متصاعدة إلى يومنا هذا ومن هنا سيكون التركيز على أعلام المستشرقين الإسرائيليين؛ مثل \\\\\\\أوري روبين\\\\\\\ أستاذ الدراسات الإسلامية والقرآن بقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة تل أبيب، والمستشرق الإسرائيلي \\\\\\\يهوشفاط هركابي\\\\\\\ الذي يعد من أهم المستشرقين الإسرائيليين المرتبطين بالمؤسسات السياسية والتعليمية والاستخباراتية الإسرائيلية، والبروفيسور \\\\\\\مائير يعقوب كيستر\\\\\\\ المتخصص في الأدب العربي في زمن المخضرمين، و\\\\\\\أهارون بن شيمش\\\\\\\ وغيرهم من المحدثين أمثال المستشرق والدبلوماسي الإسرائيلي إيلي فيدر والبرفسور إيال زيسر رئيس دائرة الدراسات الشرقية في جامعة تل أبيب والمعلّق السياسيّ الإسرائيليّ إيهود يعاري، الذي يعمل أيضًا محللاً للشؤون العربيّة في القناة الثانية، وهو مُستشرق ومُرتبط بالمؤسسة الأمنيّة الإسرائيليّة والمستشرق الإسرائيليّ وأستاذ القضايا العربيّة في جامعة بئر السبع، داني روبنشتاين، والدكتور موشيه العاد، المحاضر الإسرائيلي الشهير في الكلية الأكاديمية للجليل الغربي، الذي يعد من أشهر المستشرقين الإسرائيليين، لا سيما أنه كان جنرالا في جيش الاحتلال وخدم في شعبة الاستخبارات العسكرية أمان، وقد نشر إلعاد العديد من الدراسات عن العالم العربي القدس العربي، 27122012 صفحة في اللغة/ اليلبhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-199Published Articles اليلب صفحة في اللغة أد يحيى جبر قال عمرو بن كلثوم في معلقته مفاخرا بقومه: علينا البيض واليَلبُ اليماني وأسيافٌ يقُمنَ وينحنينا وقد فسر النصر بن شميل اليَلب في هذا البيت بالحديد الخالص ولكن ابن السكيت ذهب في ذلك مذهبا آخر، إذ قال معقبا على هذا البيت: سمعه بعض الأعراب فظن أن اليلب أجود الحديد وهو يرى أن اليلب هو الجلد، وكان العرب يلبسون جلود الثيران والإبل في الحروب، يتخذون منها دروعا، وربما صنعوها فكانت دروعا تحت الدروع المعدنية ومما يؤكد انصراف اليلب للجلد قول أبي دهبل الجمحي: درعي دِلاصٌ شكُها شكٌ عَجب وجوبُها القاترُ من سيْر اليلبْ إذ يؤكد إضافة السير لليلب أنه الجلد، ذلك أن السيور انما تختص بالجلد والدلاص اللينة، ونعتقد أن درع الجمحي هنا كانت داخلة من جلد وحديد، ولذلك كان شكُّها شكا عجبا ، لأن الشك بمعنى النسج، وهو للحديد ، ولذلك قيل في الدروع \من نسج داود\ وجوبها يُحتمل أن يكون لحمتها، لأن النسيج إنما يكون سدى ولحمة ،أي خيوطها متداخلة طولا وعرضا على النحو المعروف ونعتقد أن الأصل في اليلب أن يكون بمعنى الجلد، وهي لهذا المعنى يمانية، وجرت عادتهم على المداخلة فيها بين الجلد والحديد، فانصرفت مع الزمن لما جاور الجلد الحديد أو من باب آخر، اذ كانوا يلبسون الدرع الحديدية فوق الجلد، مما يعكس علاقة المجاورة أيضا ونشتم هذه العلاقة في قول عمرو بن كلثوم السابق علينا البيض واليلب إذ أن البيض هي الدروع، جمع بيضاء، للونها، ومن ذلك ما نسب لأنيس الجرمي في مجلس الحجاج بن يوسف إذ عرض عليه درعا بيضاء فلم ير الحجاج صفاءها، فقال أنيس: الشمس جونة أي ساطعة وفي مرحلة لاحقة، أصبحت الكلمة تطلق على الحديد والفولاذ على نحو ما نجده في قول الشاعر: ومِحْوَر أخْلِصَ من ماء اليلب أي من الحديد المصهور والمحور محالة البَكَرة، وهي ما تدور عليه وهكذا نرى أن تجاوز المسميين وتداخلهما سوغ انتقال اللفظ اليلب من كونه اسما لأحدهما ليصبح اسما للمداخل المجاور وهذا باب من أبواب العربية واسع جدا العطفhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-198Published Articles العطف أد يحيى جبر عطف الأم على صغيرها، وعطف الاسم على الاسم بحرف العطف، وما نقرأه على الطريق من عبارة \ منعطف حاد \ أو \ منعطف خطر \ وغير من المفردات التي تشبهها، ترى ما هذه الألفاظ ؟ ما الذي جمع بين عطف الأم ومنعطفات الطريق؟ العطف أصلا هو أن تَحني الأم ظهرها على وليدها حين ترضعه، وتلك حال لا تكون إلا مع الحنان والشعور الدافئ تفيضه عليه ومن هنا جاء المعنى الأول عطف الأم على طفلها ؟ يكون سمت الطريق قبل المشرق، فيعترضه جبل فينعطف إلى جهة أخرى، فإنه انحنى استجابة لرغبة المعترض وعطفا عليه، وحبا له لأنه ينحني بانحنائه وهذا المعنى متشعب من المعنى السابق أما العطف في النحو، فهو آخر المعاني تولدا، لأن النحو، وغيره من علوم اللغة، ظهرت متأخرة نسبيا ولكن ما علاقة العطف النحوي بالعطف الذي يعني الحنان ؟ العطف هو انحناء فبدلا من أن يكون طرفا الظَّهر على زاوية مستقيمة، وكذلك الطريق، فإنما بالعطف يقتربان أحدهما من الآخر وتصبح نقطة الانحناء رأس الزاوية وكذلك هي حال المعطوف والمعطوف عليه في النحو، حيث يمثل حرف العطف رأس الزاوية التي تصل بينهما، وحيث هما ضلعا الزاوية والتعارب بينهما قائم على التشابه في النوع والإعراب والعطفية والعاطفة : القوس، لانحنائها قال ذو الرمة في الجمع : وأشقر بلّى وشيه في خفقانه على البيض في اغمادها والعطائف يريد ثوبا يظلّل به _ وناقة عطوف إذا عطفت على بَوٍّ فَرئِمته _ والعطف نبات يتلوّى على الشجر لا ورق له ولا أفنان _ والعطف من ذلك، لأنه يلاحق أعطاف البدن ويغطيها _ وكذلك \ عاطف \ من أسماء الرجال، وهو صفة أقيمت مقام الموصوف، ثم جرّدت للعلمية _ ويسمى عرب جنوب الجزيرة العربية الشَّرخ \ عطيفة \، وذلك لأن طرفيه مقبل أحدهما على الآخر ومن الأسماء التي ينطبق عليها الكلام السابق انطباقا تاما \ الحُنو \ بمعنى العطف، ومنه أم حانية، أي : حنون ومنه المُنحَنى، وحنيَّةُ الوادي هي منعطفه بإجمال : إن كثيرا من المفردات تستخدم اليوم لدلالات تنصرف لمعان غير التي كانت لها في الأصل، غير أنه ثمة علاقة واضحة تربط بين المعنى القديم والجديد، وأن كثيرا من هذه الألفاظ إنما نقلت من عالم الإنسان ذلك لما كان للإبل من دور بالغ في حياة الإنسان الرّوح والنفس والنسمَةhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-197Published Articles أد يحيى جبر نقول في التعداد السكاني ألف نسمة، أو ألف نفس، وربما قيل ألف روح، كل ذلك تعبيرا عن الإنسان ذكراً كان أو أنثى، وفي أي مرحلة من مراحل الحياة، وليدا يحبو، أو عجوزاً فانياّ ولكننا لا نستخدم تلك الألفاظ في احصاء الموتى وتكشف لنا اللغة عن السر الذي يكمن وراء هذه الألفاظ : نفس، ونسمة، وروح، وذلك بالتأمل في المفردات التي تشترك معها في أصلها، وفي ما تدل عليه تلك الألفاظ ودوره في حياة الإنسان ومن تلك الألفاظ النسيم، لاشتراكه مع النسمة في الأصل اللغوي، والنسيم هو الهواء المتحرك بلطف، ينعش الإنسان، ويداعب الأغصان، ولا يثير غبارا وما سمي الإنسان نسمة إلا بعد نسبة الهواء المتحرك في مجراه منه فالإنسان نسمة وإنسان ما دام حياَ، ولا حياة إلا إذا جرت النسمة في جهازه التنفسي، وهي الهواء المتحرك في ذلك المجرى، ولا تكون حركته في الغالب إلا لطيفة والإنسان نفس، وتشترك هذه الكلمة مع \ نفس \ في أصل لغوي واحد، والنفس من الإنسان معروفة، والنفس أيضا هو الريح اللطيفة، وحركة لطيفة على نحو ما يفهم في قوله تعالى : \ والصبح إذا تنفّس \ وقال اسحق ابن خلف البهراني في النفس بمعنى الريح : وَجَرَت عليه أنفاس الريّاح يعني روضا طاقت به ريح لطيفة فماست أغصانه وتأودت والإنسان روح، والروح ذلك الكائن اللطيف الذي يلازم الجسد، وتكون به الحياة ما دام الهواء يتحرك في مجراه من الإنسان، والروح والريح، الذي هو الهواء المتحرك، من أصل واحد، هو الراء والواو والحاء وأصل الريح \ رِوح \ فقلبت الواو الساكنة ياء بسبب الكسرة التي قبلها وتظهر هذه الواو في جمع الريح على أرواح، حيث تشترك الريح والروح في صيغة الجمع هذه قال النّمر بن تولب : وبوارح الأرواح كلّ عشية هيف تروح وسيهك تجري أي أن الرياح تهب حارة كل مساء، وذكر منها الهيف، وهي ريح حارة تهب على الجزيرة العربية من قبل اليمن، أما السيهك، فهي الريح التي تلزم مجراها وتؤثر فيه بالتعرية وبهذه الصيغة تروي أبيات ميسون الكلبية، وزوج معاوية وفيها تقول : لبيت تخفق الأرواح فيه أحب إلي من قصر منيف تعني ببيت الشعر، خيمة البدو العربي في كل مكان ترى هل تواضع العرب على إطلاق هذه الألفاظ روح، ونسمة، ونفس على الإنسان ؟ فأدركوا حقيقة العلاقة بين الهواء والحياة ؟ أم أن هذه الألفاظ جاءت مصادفة لدلالتها ؟ وأي صدفة هذه جاءت محكمة ؟ الأقرب إلى الأخذ أن القوم لم يتواضعوا على ذلك، وأن الأمر لم يك صدفة، ولكنها اللغة المقدسة، لغة أهل الجنة، ولغة القرآن الكريم، اختارها الله لكتابه ودينه، وأحكم أصولها ومعانيها، وقدّر العلاقات بين ألفاظها ودلالاتها ثم أجراها على الألسن فتصرفت بها الناس، ولكن جوهرها وأرومتها يتجليان في كثير من الحقائق التي يكشف عنها التبصر في مفرداتها والتأمل في معانيها المنجم/ صفحة في اللغةhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-196Published Articlesصفحة في اللغة المنجم أد يحيى جبر الخفجي العدد السادس ، جمادى الآخرة 1419هـ الموافق 21091998م شاع في العربية المعاصرة لفظ المنجم لدلالة على المكان الذي تستخرج منه المعادن وقد استخدم العرب من قبل كلمة المعدن بدلا منها، وهو من الفعل عدن الأرض إذا عزقها، ومن نظر في كتب الفتوح والرحلات والخراج وقف على هذه الحقيقة بجلاء والمنجم، كالمعدن، اسم مكان من الأصل نجم ومنه في العربية لفظان؛ هما الفعل نجم بمعنى شطأ ونبت، والنجم في السماء سواء أكان مقصود به الثريا، وبها فسر قوله تعالى: والنجم إذا هوى وقوله صلى الله عليه وسلم: إذا طلع النجم رفعت العاهة أي الثريا، والعاهة ما قد يصيب النجيل من أمراض، أم كان المقصود به نجوم السماء كافة، فهو كالتمر واحدته نجمة، كتمرة، ومن الثاني النجم بمعنى النجيل والثيّل من الأعشاب التي تؤذي المزروعات والمعنى الجامع بين المعاني السابقة هو الظهور، وهذا المعنى القاسم هو الذي استقر له الفعل من بعد؛ إذ نقول: سالت الأودية بغزارة، فنجم عن ذلك تصدع الجسور وانجراف التربة ومما شاع بين الناس قديما وحديثا النظر في النجوم، على نحو ما نجده في كتاب الله من خبر إبراهيم الخليل عليه السلام ، ومما حفلت به كتب الفلكيين وعلماء الهيئة من ربط الأحداث الأرضية بالأحداث العلوية، وإيلاء النجوم والأبراج دورا مزعوما في حياة الإنسان، وقد ورد في الأثر :\كذب المنجمون ولو صدقوا\ وهذا لا يتعارض مع معرفة منازل القمر أو ما سماه العرب قديما بنجوم الأخذ على نحو ما نجده في قول الشاعر : وَأَخْوَتْ نُجومُ الأخْذِ ألّا أنضَّة أنضةَ مَحْلٍ ليَسَ قاطِرُها يثُرْيِ واستخلاصا مما تقدم نقول: لقد صار للتنجيم معنى جيد يتمثل في التكهن بالشيء واستنتاج المعرفة من معطيات قبلِية، وبعبارة علماء الحاسوب اليوم الوقف على المترجمات \Outputs \ بالنظر في المدخلات ْInputs لو كانت هذه المدخلات يقينية ، أو كان ثمة سبيل للتيقن منها فمن هنا صح إطلاق كلمة \ المنجم\ على المكان الذي يبحث فيه الناس- بالحفر- عن الفلز أو المعدن استنادا إلى دلائل وعلامات يجدونها ، تماما مثلما يفعل \ القناقن\ الذي يستدل على وجود الماء في الأرض بعلامات تكاد تكون قاطعة، وبهذا يكون \ المنجم\ مكان \ التنجيم\ عمّا يمكن أن \ينجم\ في الأرض بمعنى يظهر فيها من المعادن ومن الطريف أن المغاربة ، وتحديدا أهل تونس يقولون في دارجتهم : فلان ينجم كذا أي يظن، يتوقع، يحسب ، وربما قالوا يخمم، أي يخمن ، وهو في ذلك كمن يحفر الأرض يتوقع أن يجد فيها معدنا من المعادنكلمات لها معنى/ الخنساءhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-195Published Articlesكلمات لها معنى الخنساء اد يحيى جبر تمر بعض مفردات اللغة العربية في رحلتها بمنعطفات دلالية تتراوح في حدتها وفقاً لعوامل التغير الدلالي التي تؤثر في مسارها ، ومن المفردات التي تطورت دلالتها لما هو أحسن الخنساء مذكر الأخنس ، وكلاهما من أسماء العرب ، فمن الأول الخنساء لقب تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية الشاعرة المخضرمة المشهورة بمراثيها أبناءها وأخاها صخراً ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستنشدها ويقول: هيه يا خناس ، إعجاباً بشعرها ، ومن الرجال الأخنس بن شهاب التغلبي الشاعر الجاهلي صاحب البائية المشهورة في قبائل العرب ومساكنها والخنساء قبل ذلك ، هي البقرة الوحشية ، وربما أطلق على الناقة ، ذلك لاطمئنان أنفها وتراجعه ، وتلك صفة البقر جميعاً ، وهي صفة غير مستحبة ، ولكنها في الحيوان حقيقة لازمة قال لبيد ابن ربيعة العامري : خنساء ضيعت الفرير فلم يرم عرض الشقائق طوفها وبغامها أي ضيعت وليدها فلم تزل تطلبه هنا وهناك بين الرمال ، وهي تصيح بصوت حزين وينصرف الأصل اللغوي \خنس\ لدلالة أصلية تقع على معنى التراجع والانقباض ، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم \إذا ذ كر الله خنس الشيطان\ أي ولى وتراجع ، ومن هنا جاء اسمه الخناس ، على المبالغة ، من قوله تعالى \قل أعوذ برب الناس ، ملك الناس ، إله الناس ، من شر الوسواس الخناس\ ومن هذا الأصل الخنس ، وهي النجوم التي تخنس في الأبراج وتتراجع على فلك البروج ليلة فليلة حتى تختفي ، على نحو ما نجده في قوله تعالى : \فلا أقسم بالخنس ، الجوار الكنس\ ، لكن ترى ما الذي أغرى العربي بتسمية ابنته خنساء ، وابنه أخنس؟ أهو ما عليه البقرة الوحشية من فطس الأنف؟ لا نظن ذلك ، ولا نرى أن أحداً يراه نعم ربما كان الأمر من قبيل تسميتهم الجميلة شوهاء ، دفعاً للعين ، ولكن الأولى بالأخذ هو أن العربي أسمى البقرة خنساء لما لاحظه في أنفها من الفطس ، أي على الحقيقة ، ولكنه نظر إلى البقرة فرأى قريباً من أنفها عينين جميلتين \عيون المها\ فانجذب إليهما ، ورأى فيهما مكمناً للجمال فإذا بكلمة الخنساء تأخذ موقعاً جديداً في نفسه ، فلم يلبث حتى نقلها من عالم الحيوان إلى عالمه لقباً واسماً لأولاده وهكذا بعد أن كانت كلمة \خنساء\ صفة للبقرة الوحشية على الحقيقة وهي صفة قبيحة انتقلت بالجوار لعلاقة المشابهة في جمال العينين ، بين الإنسان والبقر الوحشي ، وهي صفة جمالية مستحبة ودخلت عالم الإنسانصفحة في اللغة / الجونhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-194Published Articlesصفحة في اللغة الجون أ د يحيـــــى جبر تُجمِعُ كتب الأضداد، أي الكلمات التي تنصرف كل منها لمعنيين متناقضين، على أن لفظة الجون تقع لمعنيي الأبيض والأسود، ومنهم من أضاف معنيي الأحمر والأخضر واجتهدوا في تعليل ذلك التضاد على وجهين: 1- فمن قائل ذهب إلى أن السبب هو اختلاف لهجات القبائل، وأن الجون يعني الأسود في لغة قضاعة، وهو في لغة من والاها يعني الأبيض 2- وقائل ذهب إلى أن الكلمة دخيلة من الفارسية \\\كَون\\\ وتعني اللون مطلقا، فخصّه بعضهم بالأسود، وبعضهم الآخر بالأبيض، واحتجوا بوجود كلمة زَرْجون الفارسية في العربية، وهي بمعنى الذهبي، زر؛ ذهب، وجون؛ لون، وهذا يترجح ظاهراً بعض الشيء بانصراف الكلمة للونين آخرين: الأحمر والأخضر غير أن القول الأول أعلى ونرى الأمر على غير ما ذهبوا إليه، فلم تشهد اللغات ظاهرة اقتراض مفردات لمعان مألوفة لدى أهلها، فاللون من وسائط المعرفة، وما نرى العرب أدخلوا كلمة \\\جون\\\ وعندهم كلمة \\\لون\\\ ولعل دخول \\\ زَرْجون\\\ بمعنى \\\ذهبي\\\ كان مقترنا بدخول سلعة أو مادة ذهبية فالكلمة عربية خالصة، ورد أمرها إلى اختلاف لهجات القبائل منطقي سليم، غير أن علماءنا الأجلاء فاتهم أن يخرجوا انصراف الكلمة للمعنيين المتناقضين في اللهجات العربية، وربما كان في معطيات العصر الحديث من مناهج التفسير ما ييسر ذلك، على النحو الذي نسوقه في السطور التالية: 1- يلاحظ أن جل الشواهد اللغوية التي جيء بها لمعنيي البياض والسواد لكلمة \\\الجون\\\ تدور حول الحمار الوحشي، ومن هنا يبدأ التحليل اللغوي، فالجون هو الحمار الوحشي لعلاقة ببدانته واكتنازه وضخامته، وكل جيم فواو إلى ضخامة واتساع وتجوّف ولك أن تتعقب ذلك في معاني المفردات التالية: جو السماء، وجوّ البيت فضاؤهما جوبة منفهق من الأرض يحفه ما هو أعلى منه جوح اجتاح بمعنى ذهب في المكان كله وكذلك الجوس جوخ: جاخ السيل الوادي، جحفه ونخجه واجترف شاطئيه جوز: جوز كل شيء وسطه، وهو من الوادي مقطعه جوش: والجوشن، هما الصدر لاتساعه جوع: خلاء الجوف الجوف: من كل شيء معروف والجون من ذلك، الحمار الوحشي، لامتلائه واتساع جوفه ومما يؤكد تلك الصفة فيه من الناحية اللفظية أنهم أطلقوا عليه اسم الجأب، إذ نرى اشتراك اللفظين في الجيم، والهمزة والواو تبدل إحداهما من الأخرى 2- ولما كان جلد الحمار الوحشي شرائج بيضاً وسوداً، أي خطوطاً بيضاء وسوداء متوازية تقريباً، فقد وقع نظر بعضهم على الخطوط البيضاء، فامتلأت عينه ببياضها، فأطلق اسمه \\\جون\\\ على ما سبق إليه بصره منه، وهو البياض، ومنهم من وقع نظره على الخطوط السوداء، فامتلأت عينه بسوادها، فأطلق اسمه \\\جون\\\ على السواد، تماما كمن ينظر إلى الماء في كوب إلى منتصفه، وآخر ينظر إلى الجزء الفارغ فوقه، وعلى نحو ما تفسره نظرية الجشطالط من اختلاف الرؤى في المنظور الواحد كما في هذا الشكل: إذ يرى الناظر إلى الجزء المظلل وجهين متقابلين، ويرى الناظر إلى الجزء الآخر في الوسط كوباً أو زهرية وبمثل هذا يمكن أن تفسر انصراف الرهوة والتلعة لمعنيي الارتفاع والانخفاض، إذ تقوم النسبية حدا فاصلا بينهما، لأن السفح هو الجامع للمعنيين: نرتفع عليه وننخفض، فإن نظرت إلى مرتق فيه فالتلعة والرهوة بمعنى المرتفع، وإن نظرت إلى منحدر عليه فهما بمعنى المنخفض باختصار: إن الجون هو الحمار الوحشي لاتساع جرمه، ولما كان مخططا خطوطا بيضاء وسوداء، فقد صرف اسمه جون إلى اللونين اللذين يتلون بهما سائره، فأخذه قوم للأبيض، وأخذه غيرهم للأسود وهكذا أما وقوعه للأخضر، فلأن الخضرة من درجات السواد، أما تراهم سموا منابت النخل في جنوب العراق سواد العراق وأن الله عز وجل نعت الجنتين في سورة الرحمن بأنهما \\\مداهمّتان\\\ أي من شدة الخضرة اسودتا، والدهمة من السواد والجون الأحمر نعتا لشقشقة البعير، وهي إنما تكون داكنة ضاربة إلى الحمرة، فالأصل فيه أن يكون لدكنتها، ثم توهمه قوم للحمرة المصاحبة لها على جهة تسمية بما يداخله أو يجاوره، وهذا باب في اللغة أوسع ما يكونعمّان / صفحة في اللغةhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-193Published Articlesصفحة في التراث اللغوي عمّان د يحيى عبد الرؤوف جبر أفكار، العدد 69، 1984م في بعض اللغات الإسلامية الشرقية، كالفارسية، تشرب الألف صوت الواو، إذا وقعت قبل النون في آخر الكلمة، يكتبون إنسان، إيران، ويلفظون إنسون، إيرون، تماما مثل لفظ الواو من كلمة هون الدارجة أو الحرف O من كلمة alone الإنجليزية ومثل ذلك ما يعتري الألف عند إمالتها، حيث تصبح بين الألف والياء، إلى غير ذلك من اللين والرَّوم والإشمام والمد والقصر مما يعتري أحرف العلة وكانت عمّان تُعرف قديما باسم عمون، وربَّة عمون، وليس بين هذين الاسمين وعمان فرق يُذكر، إذا وضعنا ما تقدم نصب أعيننا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن ثمة احتمالا آخر يتمثل في أن العمونيين ـ وهم إحدى القبائل العربية التي هاجرت من اليمن ـ ربما كان في لغتهم صوت بين الواو والألف، فهي عمان وعمون على حد سواء ونعتقد أن ربَّة هي ربوة بقلب الواو باء ثم إدغامها في الباء التي قبلها مثلما نقول شط في شطء وشي في شيء، ولذا تكون التسمية لعلاقة بجبل القلعة أو غيره من جبال عمان القديمة أو أنها بمعنى العاصمة ودار المُلك، وهي بذلك لعلاقة بالرب صاحب الأمر، من قولك: فلان رب الأسرة، وهي ربة البيت أو لعلاقة بوفرة مائها ورغد عيشها؛ ذلك أن الجذر ربب ينصرف لدلالة تقع على معنى الكثرة والملك، وأيا كانت، ربوة أو ربة فالأصل في الدلالة للراء والباء، وهما لعلاقة بالوفر والزيادة، ولك أن تتحرى ذلك في التربيب والتربية وعمّان عاصمة هذا البلد، أو عَمَان، لغة فيها، وعُمَان، البلد العربي الخليجي، مشتقان من جذر لغوي واحد هو عَمَن أو عَمِن بالمكان إذا أقام فيه ومن ذلك العمينة وهي الأرض السهلة، والحلقة الطيبة، ولنا في هذه الكلمة استدلالان هما: 1 إن كلمة ـ عمينة ـ كنتيجة يمانية لدلالتها، وعُمان الدولة جزء من اليمن استنادا إلى التقسيمات العربية القديمة وكانت معبرا لكثير من القبائل التي هاجرت من اليمن إلى العراق والشام في حقبة مبكرة ، وهذا يرشح هجرة العمونيين عن طريق عمان 2 أن العمينة، وهي الأرض السهلة الطيبة، تلفت الذهن إلى الزراعة، والزراعة أول ما دعا الإنسان إلى الاستقرار والإقامة، وذلك ما فعله العمونيون في عمّان وضواحيها، وذلك ما وجدوه فيها: التربة الحسنة والماء الوفير، فلا عجب إن أقاموا بعمان وعمنوا بها ومن أسماء عمان إلى جانب ما ذكرنا، فيلادلفيا، نسبة إلى بطليموس الثاني فيلادلفوس الروماني، وقد سميت به حينا من الدهر، غير أنها احتفظت باسمها الأصلي عمون ـ عمان، أثناء ذلك وبعده ومن أسمائها، أنها مدينة دقيانوس، حسب ما ذكره ياقوت الحموي وهي مدينة الجبارين، استنادا لما ذكره السائح الهروي في كتابه الإشارات في معرفة الزيارات وهي البلقاء، وقد نقل ذلك يوسف غوانمة عن أبي الفداء في تقويم البلدان، أما العابدي فقد نقل عنه أنها من البلقاء وليسبها والذي نراه أن البلقاء هي الإقليم الذي تقع فيه عمان، وربما سموا الإقليم باسم مركزه، كما سموا تونس والجزائر الدولتين، باسم تونس والجزائر العاصمتين وعلى العكس من ذلك؛ حيث تسمى المدينة باسم الإقليم الذي تقع فيه، كبرقة والبلقاء ونحو ذلك، حيث إن البلقاء إنما سميت به لعلاقة بسواد تربتها وبياضها، قال المقدسي في أحسن التقاسيم: وبعمان جبال حمر يسمى ترابها السمقة، وهو تراب رخو، وبها جبال بيض تسمى الحوارة تطين بها السطوح قلت: الحمرة درجة من درجات السواد كالخضرة، أما رأيتهم سموا منطقة الكوفة وما والاها بالسواد لخضرتها، وإن الله سبحانه وتعالى نعت الجنتين بأنهما مدهامتان لخضرتهما، والدهمة السواد، وهذا هو المعنى الأصلي للبلق، بياض في سواد، والبلقاء فعلاء منه، والمذكر أفعل، وفرس أبلق إذا كان محجلا، وإنما سمي قصر السموأل بن عادياء ب الأبلق لأنه بني بحجارة بيضاء وسوداء وأفعل فعلاء، ينصرف في العربية لعلاقة باللون، أو أعضاء البدن، لزيادة فيها أو نقص، ولا شيء غير ذلك، فمن الألوان أحمر حمراء، أبلق بلقاء، أعفر عفراء، ومن العيوب البدنية زيادة ونقصا: أصلع صلعاء، أعرج عرجاء ونحو ذلك وصفة البلق واضحة في منطقة عمان وما جاورها وقد قيل في تسمية عمان بهذا الاسم: 1 الأزهري في تهذيب اللغة : يجوز أن يكون فعلان من عمّ يعمّ، فلا ينصرف معرفة وينصرف نكرة ويجوز أن يكون فعّالا من \عمن\، فينصرف في الحالتين أي معرفة كان أم نكرة إذا عُني به البلد 2 سيبويه: لم يقع في كلامهم اسما لمؤنث وبه فسر حديث الحوض عرضه من مقامي إلى عمان قلت: وهو من عدن إلى عمان في رواية أخرى 3 الزبيدي فيتاج العروس، وذكر عمان فقال: وقد ذكره عبد الرحمن بن حسان في الشعر مخففا، قلت: الوجه أن يرد ذلك إلى أبيه حسان حيث قال يرثي آل جفنة الغساسنة: لمن الديار أوحشت بعمان بين أعلى اليرموك فالخانهبلت أمهم وقد هبلتهم يوم حلوا بحارث الجولانذاك مغنى من ال جفنة في الدهر وحق تعاقب الأزمانوزاد صاحب التاج: والعمن المقيمون في مكان عن أبن الأعرابي، والعمانية، بالضم وتشديد الياء نخلة بالبصرة لا يزال عليها السنة كلها طلع جديد ، وكبائس مثمرة، وأخر مرطبة، وقيل ذلك قال: عمان، كشداد، بلد بالشام بالبلقاء بخط النووي ـ رحمه الله تعالى ـ سمي بعمان بن لوط 4 ياقوت في البلدان، حيث أجمل الأقوال السابقة دون نسبة وقال: وعمان بلد في طرف الشام، وكانت قصبة أرض البلقاء والأكثر في حديث الحوض، كذا ضبطه الخطابي، ثم حكى فيه تخفيف الميم أيضا، يعني عمان ـ وفي الترمذي، من عدن إلى عمان البلقاء 5 وفي التوراة، وفي البلدان المختلفة أنها سميت بعمان بن لوط من إحدى ابنتيه، وهذا، وأيم الله، من خرافات التوراة، وهو في الكتب العربية من الإسرائيليات التي تسربت إلى العقلية العربية في وقت مبكر، فأسهمت في توجيه الفكر العربي وجهة غير صحيحة في بعض الأمور، وما أرادوا بذلك إلا الإساءة للوط عليه السلام، ولغيرهم من الأقوام ولا يفوتني هنا أن أدعو المهتمين إلى قراءة كتاب نقد النظرية السامية لتوفيق سليمان، حيث نرى أنه وُفّق في نقدها وتفنيد أسطورتها وكان عرب الجاهلية على اتصال وثيق بالشام، فرحلة الصيف، وهجرة الغساسنة وغيرهم من القبائل العربية، إلى غير ذلك من الأدلة التي نجدها في ديوان العرب في الجاهلية والإسلام، فقد ذكر امرؤ القيس حوران وحماة وشيرز في شعره وذكر حسان عمان والجولان والبلقاء وجلق، بل لقد تقدم أبو دؤاد فذكر بيسان حيث قوله في الأصمعية الخامسة والستين: وتراهن في الهودج كالغز لان ما ان ينالهن السهامنخلات بيسان أينعن م جميعا ونبتهن تؤاموتدلت على مناهل برد من فليج من دونها وسناموفي الحديث الشريف: لتخمرن الروم الشام أربعين صباحا لا يمتنع منها إلا دمشق وعمان ونورد فيما يلي نبذا من أشعارهم في عمان، فمن ذلك قول الخطيم العكلي اللص يذكر عمان: أعوذ بربي أن أرى الشام بعدها وعمان ما غنى الحمام وغرّدافذاك الذي استنكرت يا أم مالك فأصبحت منه شاحب اللون أسوداوقال الأحوص: أقول بعمان وهل طربي به إلى أهل سلع ان تشوقت نافعأصاح ألم يحزنك ريح مريضة وبرق تلألأ بالعقيقين لامعوإن غريب الدار مما يشوقه نسيم الرياح والبروق اللوامعوسلع هي البتراء؛ لأنها شقت في الصخر ومن شعره أيا قوله: نظرت على فوت وأوفى عشية بنا منظر من حصن عمان يافع وبعد، فإن عمان بلد عربي قديم اسمه ومكانه وانتماؤه، وقد سمي به لعلاقة بالإقامة والثواء في المكان، ونرى أن عمان المدينة وعمان الدولة، يشتركان في الجذر اللغوي عمن، وأن العمونيين من عرب اليمن مروا في هجرتهم بذلك البلد إلى أن استقرّ بهم المقام في البلقاء وإن من الشواهد والتوجيهات والإشارات التي أوردناها، ما يؤكد ارتباط هذا البلد وأهله بالجزيرة العربية، كامتداد طبيعي لها على كل حال، وإن في التحليل اللغوي ما يكشف عن كثير من الحقائق، أو يرشحها ويرجحها ـ على الأقل ـ وإنّ في الكلمة ،وإن صغرت، من المعاني ما لا يحد، ومن الأدلة ما يكشف عن كثير من الحقائقاللغات المهددة بالانقراض في الوطن العربيhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-192Published Articles Abstract Endangered Languages in the Arab World Prof Yahya Jabr A Professor of linguistics at An-Najah National University Nablus Palestine This research undertakes the endangered languages in the Arab world regardless of their belongness to ancient Arabic roots to the family of languages known as the Semitic languages or to the Hamitic Arian or Turkish branches The research also undertakes the reasons that led these languages to its current situation of the threat of extinction or further isolation The foremost reasons are related to the lack of an effective civilization and culture that they may rely on the lack of users of these languages as compared to the number of the people in the societies in which they live who speak languages with outstanding history and culture The surrounding languages may also be backed by an economic or military power The speakers of the endangered language end up living in an island surrounded by potent languages The researcher presents the names of these languages their locations and specifications; he lists some of the details that characterizes each one with some focus on the Berber language Imazighen or Tamasheq At the end of the paper the researcher undertakes the means by which the phenomenon of the dying languages can be rectified and shows the importance of the preservation of these languages or at least studying them so that lessons can be concluded The researchers knowledge in this domain comes from his direct encounter with different localities and Arab societies from Yemen to Lebanon and all the way to the Algerian-Libyan-Nigerian borders where he worked as a teacher a lecturer and a tourist moving from village to village for fifty years ملخص البحث اللغات المهددة بالانقراض في الوطن العربي أد يحيى جبر أستاذ علم اللغة بجامعة النجاح الوطنية نابلس فلسطين يدور هذا البحث حول اللغات المهددة بالانقراض في الوطن العربي، بغض النظر عن انتسابها لأطوار العربية القديمة أو ما يعرف بالساميات، أو إلى فصائل لغوية أخرى كالحامية أو الآرية أو التركية كما يتناول العلل التي أدت بهذه اللغات إلى ما هي عليه من خطر الاندثار أو مزيد من التقوقع، وفي مقدمتها عدم استنادها إلى خلفية حضارية فاعلة، وقلة عدد المتحدثين بها قياسا بعدد أفراد المجتمع الذي ينخرطون فيه ويتكلم لغة أخرى ذات حضارة عريقة، أو تسند إلى قوة اقتصادية أو عسكرية مؤثرة، فهي والناطقون بها يمثلون جزيرة محاصرة بما حولهم وسيتطرق الباحث إلى أسماء تلك اللغات وبيان مواقعها وتصنيفها من حيث أصولها، مع ذكر بعض التفصيلات التي تخص كلا منها، مع التركيز على اللغة البربرية الأمازيغية أو التماشّق بلهجاتها المختلفة وفي ختام الورقة سيتناول الباحث السبل الكفيلة بمعالجة هذه الظاهرة المتمثلة بالأخطار المحدقة ببعض اللغات وتهددها بالانقراض، مع بيان أهمية المحافظة عليها أو على الأقل دراستها قبل انقراضها واستخلاص الدروس التي تنطوي عليها وتأتي معلومات الباحث في هذا الموضوع من خلال احتكاكه المباشر بكثير من البيئات والمجتمعات العربية ما بين اليمن ولبنان حتى الحدود الجزائرية الليبية النيجرية حيث عمل دارسا ومدرسا ومحاضرا وسائحا، وتنقل فيها برا من قرية لأخرى طوال خمسين عاما اللغات المهددة بالانقراض في الوطن العربي أد يحيى جبر أستاذ علم اللغة بجامعة النجاح الوطنية نابلس فلسطين يمتد الوطن العربي ما ين المحيطين الأطلسي والهندي، وما بين تركية والبحر الأبيض المتوسط شمالا وخط الاستواء جنوبا، وتعيش فيه إلى جانب العرب أمم وشعوب مختلفة، وقد أتيح لي أن أعمل في كثير من بلدانه، واتصلت بكثير من اللغات واللهجات الغريبة التي يتناقص المتحدثون بها مع الأيام؛ جراء انتشار المدارس الحديثة وثورة الاتصالات وسطوة وسائل الإعلام وبعض هذه اللغات عربي قديم، أو سامي كما يحلو لبعض المستشرقين أن يطلقوا عليه كما أن منها ما ينتمي إلى مجموعة اللغات الإفريقية الكوشية الحامية، وقد نظفر ببعض الشبه بين لغة منها ولغة أخرى غيرها، أو بينها وبين العربية نفسها وقد تبين لي أن هذه اللغات ستندثر عاجلا أو آجلا، أو أنها ستستمر في تقوقعها، وتظل خارج إطار الحضارة البشرية وفي الوقت الذي لا نرى بأسا في دراسة هذه اللغات ومحاولة إنقاذها، إلا أننا ننظر بعين الريبة للدوافع التي تقف وراء رغبة بعض الداعين إلى دراستها ورفع شأنها، ولا سيما أن اللغة ظاهرة اجتماعية ووصولها إلى ما هي عليه دليل على أن المجتمع الذي يتكلم بها يعاني إما من تخلف أو بدائية سحيقة، أو أنه مضطهد اضطرته ظروف خاصة إلى الانكماش مما أدى إلى انكماش لغته، أو أن ذلك خاضع للحتمية التاريخية التي تستند إلى عامل الزمن وما يحدثه في الأشياء من تغير متواتر فقد أسست فرنسا _ على سبيل المثال _ معهدا للدراسات البربرية في باريس، وما نرى ذلك كان إلا لإيقاظ العصبية البربرية وتمزيق المجتمع الشمال إفريقي وهو مسلم بجملته، عربي لسانه من بباب أن العربية هي لغة الإسلام فالبعد الكيدي واضح في توجه فرنسا إلى إنشاء هذا المعهد، ونحن نرى ما يجري في بلدان المغرب العربي من أحداث بين العرب والبربر من حين لآخر، مع أني لا أبرئ بعض العرب من خضوعهم لنزعة قومية فيها من الشوفينية والاستعلاء ما برز في مواقف بعض البعثيين والقوميين العرب وفكرة البعث منشؤها فرنسي أيضا، سواء في ذلك العربي والفارسي والتركي وهو في العالم الإسلامي إنما كان خطوة على طريق الإمعان في تمزيق أمة كانت ممزقة، كيلا تفكر في النهوض من جديد؛ لأن الصراع بين الشرق والغرب مع الأسف - لم يتوقف على مر الزمن أسباب الخطر ومصادره تختلف مصادر الخطر المحدق بهذه اللغات، فبعضها مصادر داخلية تحملها المجتمعات الناطقة بتلك اللغات في جيناتها الوراثية وتكمن في البنيان الاجتماعي نفسه؛ على نحو ما يتجلى في اللغة السامرية في نابلس من بلاد فلسطين، فالمجتمع السامري منغلق على نفسه، ولا يجيز التزاوج مع غير أبناء الطائفة، مما أدى إلى تناقص عددهم وضمور لغتهم بالرغم من استنادها إلى ديانة سماوية ولعل القوم أدركوا هذه المخاطر فأباحوا التزاوج مع اليهود الإسرائيليين السامريون يعتبرون أنفسهم اليهود الحقيقيين ومن الأسباب انصهار المجمع الناطق بلغة من هذه اللغات في المجتمع الأكبر الذي ينخرط فيه، وهذا ما حدث مع اللغة الجبالية في جبل نابلس أيضا، فقد انصهر الناطقون بها في مجتمع نابلس العربي المسلم بنسبة 95 تقريبا فكانت النتيجة أن اندثرت لغتهم، وقد تعمدت غير مرة أن أكلف بعض طلابي بجمع ما تبقى من مفرداتها، ولكن الجواب كان يأتيني دائما: لم نجد من يتكلم بها اللهم إلا من بعض مفردات سمعناها من بعضهم مات الذين كانوا أواخر المتكلمين بها فماتت معهم، وهنا ننبه إلى أنهم مسلمون، وهذا ما سهّل عملية الذوبان في المجمع الضامن المحيط الاجتماعي الأوسع ومن اللغات ما يكون لغة قوم تغربوا عن مجتمعهم الأصلي، وتقوقعوا في مجتمع آخر بعيد، فحاولوا الاحتفاظ بلغتهم، ولكن ظروف الحياة من حولهم تضطرهم إلى التخلي عنها تدريجيا وربما تخلى بعضهم عن ديانته، كبعض العرب الذين تغربوا في أمريكا اللاتينية منذ وقت مبكر أو كما حدث مع الأرمن الذين اضطرتهم ظروف الحرب إلى النزوح من أرمينيا إلى بلدان شرق المتوسط، ولكنهم احتفظوا بلغتهم في مجالسهم، وإن تكلموا العربية، وحافظت كنيستهم على التواصل معهم فلم ينصهر منهم إلا قليل ويمكن أن نجمل المخاطر التي تتعرض لها تلك اللغات في الاندثار أو مزيد من التقوقع والتحوصل، ويعود ذلك للأسباب الآتية: 1 عجزها عن مجاراة العربية بما هي لغة الدولة الرسمية، ولغة الإسلام الذي هو دين السواد الأعظم من سكان الوطن العربي 2 قلة عدد المتكلمين بها قياسا بعدد من حولهم ممن يتكلمون العربية 3 افتقار هذه اللغات لموروث ثقافي أو حضاري تستند إليه، فجلها إن لم نقل كلها تنتمي إلى أنماط الحياة البدائية 4 أن كثيرا منها محكي لا يكتب، ولا أبتثية له 5 أن الناطقين بها يتكلمون العربية ويتقنونها، ولا يجدون فرصة للحديث بها في غير مجالسهم الخاصة وتحديدا في منازلهم 6 عدم وجود مؤسسات ترعاها أو وسائل إعلام تتبناها كما حدث مع الأمازيغية أخيرا، إذ تهيأ لها بعض القنوات التلفزيونية، والإذاعية، كما أن هناك جهات عديدة ترعاها، كمعهد الدراسات البربرية في باريس، أضف إلى ذلك أنها أقرت في المغرب والجزائر لغة رسمية ثانية 7 المدرسة الحديثة والتلفزة، ذلك لأنها تؤدي رسالتها بالعربية محدثة ما يعرف ب \طغيان الكلمات\، والتشويش على غيرها من اللغات، وتسهم في طمسها؟ وهذه اللغات ليست منحصرة في أطراف الوطن العربي دون أواسطه وحواشيه، بل إن منها ما هو في وسط الجزيرة العربية، كالعلونية، وهي لغة غريبة يتحدث بها أهل مدينة العلا التي تقع إلى الشمال من المدينة المنورة وقد سعيت منذ عشرين عاما إلى تنظيم رحلة كشفية حول البحر الأحمر كانت دراسة بعض هذه اللغات من أهم الدوافع إليها، غير أن ظروفا قاهرة حالت دون تنفيذها؛ منها الجانب المادي ومنذ عشرة أعوام تقريبا عرضت شركة الفولكس فاجن الألمانية منحا لدراسة هذه اللغات، وتقدمت لهم بمشروع غير أني لا أعلم ما الذي آل إليه أمره وأتابع عن كثب محطات التلفزة الإفريقية، ولا سيما تلفزيون تشاد وإرترية، لأتحسس ما يمكن أن يسعف الباحث في هذا المجال، وفي خاطري أن بلدان الصحراء الكبرى تنطوي على كنوز كبيرة من المعلومات الخطيرة في هذا المجال، من شأنها أن تفتح أبوابا واسعة للدراسة والبحث، وقد تكونت لدي علاقات حميمة مع بعض التشاديين على هذا الطريق، وقد يكون لي أن أذكر هنا أنني تقدمت لجامعة الدول العربية قبل أكثر من ثلاثين عاما لتنظيم رحلة من نواكشوط على المحيط الأطلسي إلى بورسودان على البحر الأحمر ومنها إلى بلاد ظفار بين عُمان وحضرموت، ومن مهماتها دراسة اللغات واللهجات المنتشرة في هذه المناطق، ولكن أحدا لم يستجب لهذا الطلب ومنذ خمس سنوات كنت قد أعلنت عن منحة لطالب فلسطيني لدراسة لغة عرب المحاميد الذين كانت حكومة تشاد قد أجلتهم إلى النيجر، ولكن، ومن سوء الحظ، أن الطالب الذي استحق المنحة سُجن، ولم تسمح له سلطات الاحتلال بالخروج وقد تكون اللغة حية وواسعة الانتشار؛ ولكن المتحدثين بها ينعزلون مع الزمن عن الوطن العربي، وتطغى عليهم لغة قوم آخرين، كما هي حال بقايا القبائل العربية في جمهوريات رابطة الدول المستقلة، فاستنادا إلى ما ورد في الكتيب الذي أصدره إبراهيم نوار؛ رئيس تحرير جريدة الجمهورية المصرية سنة 1964 عنوان \ الاستعراب في الاتحاد السوفييتي\ فإن هناك بعض القبائل أو الجماعات العربية التي أخذت تتخلى عن لغتها وعاداتها إلى لغات وعادات شعوب أواسط آسية، إن لم تكن قد تخلت عنها فعلا أقصد مما تقدم أن أنبه إلى أن انعزال قوم أولي لغة حية عن وطنهم قد يهدد لغتهم بالانقراض وجدير بالذكر أن هذا العنوان أغراني بمثله وذلك في بحثي الذي أعددته عام 1993 في جامعة توبنجن بألمانية حول \ الاستعراب في الهند\ اللغات المهددة بالاندثار من الصعب جدا أن نحكم على لغة بالاندثار مهما كانت بدائية، ذلك أن اللغات كالأمم؛ لا تبيد، وكثير من أفرادها ومفرداتها تتسلل إلى اللغات الأخرى المجاورة، سواء أكان ذلك لدلالاتها الأصلية أم كان لدلالات جديدة ولنا في ما قيل إنها لغات عربية بائدة دليل قاطع إذ نجد كثيرا من مفرداتها التي حفظتها النقوش ما تزال حية في العربية إلى اليوم وهنا يجب أن ننبه إلى أن بعض اللهجات العربية المحكية هنا أو هناك هي في طريقها للاندثار التدريجي نتيجة لدور المدرسة الحديثة ويمكن إجمال اللغات المهددة بالتقهقر والتحوصل بشكل متواتر يفضي إلى خروجها من الحياة في اللغات التالية: في مشرق الوطن العربي 1 اللغة المنداعية المندائية، كلهجة زرانيق اليمن ؛ يقلبون العين همزة، وهي لغة آرامية شرقية ارتبطت بجماعة دينية عرفت باسم الصابئة انظر: علم اللغة العربية 182 وتعني العرفانية من الفعل ودع، يدع وتنتشر في بعض أنحاء متفرقة من العراق وإيران 2 السامرية، وهي العبرية القديمة، تتكون من اثنين وعشرين حرفا، وتقرأ من اليمين إلى اليسار، وبما أن الإنسان الأول لم يعرف القراءة والكتابة، لهذا استخدم لغة الرموز، وتطورت لغة الرموز وتحولت إلى لغة الرسم ومن ثم لغة الكتابة وإذا ما استعرضنا لغات العالم أجمع منذ فجر التاريخ وحتى الآن نجد أن اللغة العبرية القديمة والتي ما زال السامريون يحتفظون بها كلغتهم الأصل قراءة وكتابة، هي بحد ذاتها لغة الرموز التي كانت مستعملة من قبل الإنسان الأول لهذا نجد أن اللغة العبرية القديمة والتي كل حرف منها يدل على عضو من أعضاء جسم الإنسان، وعلى سبيل المثال لا الحصر إن حرف \ر\ يدل باللغة العبرية القديمة على الرأس من حيث اللفظ والرسم، كما هو مبين في جدول قائمة الحروف وكذلك حرف \ش\ يدل على الأسنان من حيث اللفظ والصورة، وهكذا الأحرف: \ع\ يدل على العين، حرف \ي\ يدل على اليدين، \ف\ تشبه الفم، وكذلك حرف \ب\ يدل على البيت، حرف \د\ يدل على الباب http:arwikipediaorgwiki وهذه الطائفة مرتبطة بنابلس وسبسطية وإن كان لها انتشار في بعض أنحاء فلسطين قديما كوادي عارة وفقا لما ذكره المسعودي في مروج الذهب 3 اللغة الجبالية، وهي لغة كان يستخدمها بعض أهل نابلس، أيضا، ولم أتمكن من جمع معلومات كافية عنها، وقد اندثرت بذوبان الناطقين بها في الوسط الاجتماعي المحيط بهم، وهناك حي يجمل اسمهم؛ هو حارة الجبالية، يقع في أقصى الشرق من المدينة وكنت قد كلفت بعض طلابي لجمع بعض مفرداتها فلم يتمكنوا من جمع سوى قليل منها، وهناك عائلة كبيرة في بلدة \ بيتا\ من أعمال نابلس تحمل اسم \الجبالي\ وتنتسب لعشيرة الدويكات، الذين يقال إن أصلهم من الخليل ولعلاقة بآل الدويك هناك، ولا علاقة لهم بجبالية نابلس نظرا لاختلاف اللهجة والعادات والجبالية منتشرون في بلدان عربية مختلفة، وتحديدا في مصر وفلسطين والأردن ومن ألفاظهم ما هو غربي، أو يمكن رده لبعض اللهجات العربية، وفي مدرجهم الصوتي شيء من الغلظة، وفي هذا ما يسوّغ اعتبار الجبالية لهجة عربية؛ لأن ما بينها وبين العربية من تفاوت يعادل ما بين العربية وبعض لهجاتها المنتشرة في الآفاق المختلفة، بل لعله دونه وهم يعدون أنفسهم عربا من بني كنانة، ولا أستبعد ذلك، ومن ألفاظم: بروء بروق زيت أرشيل جورب حوبة بلهاء زغفر ترتب الزيت التحفل أوانين ملابس شنوك خبز موجة ماء بهيلة حلوة، جميلة ويمكن رد بعض هذه المفردات إلى أصل عربي، كموجة بمعنى ماء؛ فقد يكون أصلها موية كما هي الحال عند بعض القبائل العربية، ثم قلبت الياء جيما جريا على عادة بعض القبائل قديما، والزيت بروء أو القاف مكان الهمزة للمعانه، فهو يكاد يضيء ويبرق وقد ورد وصف الزيت في القرآن الكريم بأنه يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار سورة النور، الآية 35 وجدير بالذكر أن هناك \ جبالية \ أخرى في عُمان، وهي اللغة الجبالية المتداولة في ظفار، محكية غير مكتوبة، ولعل التسمية استمدت من النسبة إلى الجبال التي يقيمون فيها وذكر الدباغ http:webcachegoogleusercontentcom في معرض حديثه عن جباليا إحدى قرى الجنوب الفلسطيني: إنها نسبة إلى الجبالية الذين قد يكونون نزلوها في أواخر العهد البيزنطي، وهم أخلاط من أروام ومصريين وغيرهم، بعث بهم يوستنيانوس في أوائل القرن السادس للمسيح، لحماية الدير الذي بناه لرهبان طورسينا، وقد عرفوا بالاسم المذكور نسبة الى جبل الطور وقال الدباغ: من المتفق عليه أن الجبالية التي تعيش حول الدير الآن، هم سلالة هؤلاء الحراس، وقد أسلموا جميعاً، وما زال بدو سيناء يعتبرون الجبالية دخلاء عليهم، بل أقل في المرتبة والدرجة فهل كانت\ اللغة الجبالية\ لغة أولئك الأخلاط؟ وهل هم جميعا من أصل واحد؟ 4 اللغات الجبالية الظفارية؛ نسبة إلى إقليم ظفار، أو الشحرية؛ نسبة إلى بلاد الشحر المحاذية للساحل موغلة في حضرموت في عُمان، والمهرية في حضرموت، وهما مع الحرسوسية من اللغات العربية اليمانية القديمة، وهي متجاورة في المكان، بين البحر وشرق حضرموت وجنوب عُمان، وفي هذا ما يرجح انتسابها إلى أصل واحد، بل لأن كثيرا من ألفاظها متفقة ويلاحظ في الآونة الأخيرة أن تلفزيون اليمن أخذ ينقل بعض الحفلات الغنائية بالمهرية ومن الألفاظ الجبالية الظفارية\رحق\ معنى بعيد، وهي للمعنى نفسه في كل من العبرية والتجرينية المتداولة في إرترية اليوم وتحتوي هذه اللغة على عدة لهجات حسب المنطقة، ولكن الاختلاف بسيط وهي تحتوي علي كثير من الكلمات ذات الأصل العربي والتي لم تعد موجودة إلا في الشعر القديم وأكثر من 82 من سكان محافظة ظفار يتحدثونها، وتحتوى على كل حروف اللغة العربية ما عدا ص، ق، ض هذا بالإضافة 8 أحرف أخرى، ومن الألفاظ المتداولة في تلك اللغة: تث حرمة امرأة غج رجل أمبيرا ولد غيبجوت بنت أيب كبير أو كبير السن نيصان صغير شاخر شايب شيخريت عجوز 5 السوقطرية: وهي اللغة المحكية المتداولة في جزيرة سوقطرى التابعة لليمن، والواقعة على مسافة 200 كيلو متر إلى الجنوب ، في بحر العرب وهي من اللغات اليمنية القديمة وجدير بالذكر أن في الجزيرة بعثة روسية مهمتها دراسة الآثار هناك ومحاولة إنقاذ اللغة السوقطرية 6 اللغة العَلوَنية، وقد كانت مستخدمة في بلدة العلا الواقعة إلى الشمال من المدينة المنورة، وما أدري إن كان هناك من يتحدث بها اليوم، فقد أخبرني بهذه الحقيقة أحد طلابي سعود ابن أمير خيبر الجنوب من البلاد السعودية عام 1969 حين كنت مدرسا هناك 7 اللغة السريانية، وهي شرقية لِشانا سُريايا وغربية: لِشونو سُريويو وهي لغة سامية مشتقة من اللغة الآرامية ويعتبرها بعض الباحثين تطورًا طبيعيًا لها دون أن يفرقوا بين اللغتين، وقد نشأت اللغة الآرامية،في الألف الأول قبل الميلاد، وأصبحت ابتداء من القرن السادس قبل الميلاد لغة التخاطب الوحيدة في الهلال الخصيب إلى ما بعد الميلاد، حين تحورت تدريجيًا واكتسبت اسمها الجديد اللغة السريانية في القرن الرابع مع انتشار المسيحية في بلاد الشام 8 الآثورية، أو الآشورية، ويتحدث بها بعض أهل العراق وسورية، لأنها تنتشر في المناطق الحدودية بين البلدين، وكنت جمعت بعض مفرداتها من صديقي خوشايا نيسان سنة 1975 وهو من آثوريي سورية، وقد درست أكثر من مائتين من مفرداتها فلم أجد فيها سوى ما يؤكد أنها لهجة عربية موغلة في القدم، وهذا رأيي في جل ما يعرف باللغات السامية، والعروبية التي أقصدها هنا هي العروبية غير الصريحة، التي تنتهي مع بداية العصر الجاهلي، وهي التي كانت قبل ذلك استنادا إلى ما ذهب إليه المؤرخ العربي محمد عزة دروزة في كتابه \ تاريخ الجنس العربي\ في مغرب الوطن العربي: 1 اللغة القبطية وهي من آخر مراحل تطور اللغات المصرية، وتعتبر المرحلة التالية للغة المصرية القديمة تستخدم في كتابتها الأبجدية القبطية، وهي عبارة عن أبجدية يونانية مع إضافة بعض الحروف التي تختلف من لهجة إلى أخرى، وهي مأخوذة من الكتابة الديموطية demotic عرفت اللغة القبطية أوج ازدهارها ما بين عامي 200 م - 1100 م حين كانت هي اللغة السائدة ولغة الحياة اليومية، لولا أنها تراجعت تدرجيا أمام ضغط اللغة العربية حتى زالت بحلول القرن السادس عشر، غير أنها ما تزال مستخدمة كلغة مقدسة في الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية، كما أن بعض الأقباط يحاولون التحدث بها في بيوتهم، أخبرني بذلك أستاذ الآثار؛ الدكتور فوزي فهيم جاد الله، زميلي في جامعة قار يونس ببنغازي، ليبيا سنة 1978، وهو من أقباط مصر، ولكن، كما تقدم، فإن حضور العربية على كل صعيد يطغى على كل اللغات بما فيها اللغات الحية 2 اللغات النيلية التشادية، وهي كثيرة تنتشر في السودان وتشاد، وهذه المنطقة معروفة بتعدد اللغات multilingualism ومن اللغات التي تنضوي تحت هذه المجموعة لغتا المَحَس والدنقلية في شمال السودان، وقد أتيح لي أن أجمع بضع مئات من مفرداتهما لأجد تقاربا ملحوظا بينها، وعددا كبيرا منها مستمد من اللغة العربية، وهما لغتا حديث وحسب ومن هذه اللغات البُجاوية، لغة قبائل البُجة في الشمال الشرقي من السودان وعلى سواحل البحر الأحمر، وأغلب الظن أن لغتهم تنتمي إلى اللغات اليمنية القديمة، لقرب موطن هذه من مواطن تلك، ولاتصالها بالإبل بشكل جلي، ولما يوحي به نمط حياتهم وأنواع إبلهم المهاري التي يكثر الطوارق من اقتنائها، وقد ذكر الشعراء العرب الإبل البجاوية ووصفوها بالخفة والسرعة على نحو ما نجده في قول المتنبي: وكل نجاة بُجاوية خنوف وما بيََ حسن المِشى وقد جمع المستشرق الألماني رسلر Rssler بينها وبين ثلاث لغات غيرها وهي البربرية في شمال إفريقية والمهرية من لغات جنوب الجزيرة العربية القديمة، والمصرية القديمة؛ وذلك في مقالة له بعنوان Four strange languages وقد اجتهدت في البحث عنه حين كنت زائرا في جامعة توبنجن عام 1993 ولم أوفق في العثور عليه، ولكنني أوافقه في وصفها بالغرابة، وذلك، من وجهة نظر خاصة، لانطوائها على رصيد لغوي ضخم؛ إضافة إلى انعزالها وتنتشر في السودان وتشاد حتى ليبيا لغات إفريقية كثيرة نكتفي منها بذكر لغة التبو، الذين يسكنون شمال تشاد وجنوب ليبيا، وهم ينقسمون إلى قسمين: التيدا: وهم عبارة عن بدو رحل يسكنون جنوب ليبيا وبالتحديد في القطرون وتجرهي ومُرزُق وأوباري وواحة الكُفرة ورِِِبيانة وكذلك شمال تشاد في منطقة تبستي، ولهم لهجتهم الخاصة بهم تسمى التيداغا الدازا، وهؤلاء يسكنون في شمال تشاد في بوركو وأنيدي ووسط وغرب تشاد ومنطقة بحر الغزال وهم يتكلمون لغة تعرف باسم الدزاقا، بحسب ما أفادني صديقي التشادي الكانِمي أبو بكر إدريس، وكلا اللغتين لغة حديث، وفيهما من العربية كثير جدا، وهم يتحدثون بهما في مجالسهم وأسواقهم وليس بالعربية، مع إتقانهم لها لغة الهَوسة، أو الحَوصة؛ وهي لغة نيجيرية وبعض سكان النيجر، يتكلم بها المسلمون هناك، كما تنتشر في السودان الغربي، ويتكلم بها المتحدرون من أصول إفريقية في بلدات غات والفيوَت والبِركت في الجنوب الغربي من ليبيا وهم مع ذلك يتكلمون العربية ولهجة الطوارق، إذ تمثل تلك القرى وسطا يشهد تعددا لغويا طريفا 3 مجموعة اللغات البربرية يمتد المحيط الذي تنتشر فيه اللغات البربرية ابتداء من واحة سيوة غرب مصر في دائرة انتشار ضوئي إلى سواحل المحيط الأطلسي غربا والبحر الأبيض المتوسط شمالا وبلاد الهوسة جنوبا، أعني نيجيريا وما حاذاها من النيجر وشرقا حتى شمال تشاد والبربر كالعرب أهل بادية وحضارة، وأهل مواش وإبل، بل إن منهم من يعتد بانتماء قبيلته إلى أصول حميرية عربية قديمة وقد تناولنا هذا الموضوع بالتفصيل في كتابنا رحلة البربر من المشرق إلى المغرب أو عروبة الشمال الإفريقي قبل الإسلام وقد تشظّت لغتهم إلى لهجات شتى نظرا لاتساع رقعة الوطن الذي تنتشر فيه وجدير بالذكر أنني أقمت بين ظهرانيهم أكثر من عامين دون أن تنقطع صلتي بهم بعد ذلك، وقد أسعفني ذلك في تأليف الكتاب المذكور وقد استعرض الرحالة الأوروبي فردريك هورنمان Frederick Horneman في رحلته في الصحراء الكبرى بعض الألفاظ البربرية المستخدمة في لهجة سيوة المصرية، وذلك في رحلته من القاهرة إلى فزان منطقة سبها الآن التي انضم فيها الى قافلة حجاج المغرب العربي بعد وصولهم إلى القاهرة في عودتهم من مكة عام 1798 ميلادي يوم عرفة 9 ذي الحجة1212هـ الموافق 25-5-1798م والتي مر فيها من جالو وأوجلة؛ إلى الجنوب من أجدابية على ساحل المتوسط، وقد أتيح لي أن أعمل في منطقة السرير إلى الجنوب من جالو وأوجلة بضعة أشهر عام 1975 ومن تلك الألفاظ: جبل إدرارن رمل إتجيدا شمس إتفوكت حصان أخمار حمار العربية ماء أمان خبز تاجورا وتاجورا اسم بلد في ليبيا وجيبوتي تمر تيني وجدير بالذكر أن هذه الألفاظ هي نفسها التي يستخدمها الطوارق لدلالاتها على بعد أكثر من 2000 كيلو متر إلى الجنوب الغربي من سيوة، ويلاحظ قرب هذه المفردات من العربية ولا سيما نظائر حصان وماء وتمر وخبز وشمس ورمل وجبل وتنتشر البربرية غربا وجنوبا لنجدها في جبال الهُجّارَن أي الجبال الحمراء والأحمر بلغة الطوارق إيهقّغن ويقصدون بها هضبة التاسيلي، التي تمتد من الشمال إلى الجنوب في أواسط الشرق الجزائري، مقتحمة بعض المناطق الليبية شرقا، وتنساح جنوبا في الصحراء الكبرى لتدخل شمال تشاد والنيجر وبلاد مالي والتكرور وموريتانيا والمغرب الأقصى وتحافظ بعض الألفاظ على وجودها بلفظها كما هو في كل بلادهم، بينما تختلف أصوات بعضها اختلافا طفيفا يسمح به التبدل الصوتي المعهود في ألفاظ اللغة الواحدة ولهجاتها المختلفة، فالأمازيغية في الجزائر يناظرها في لهجة الطوارق جنوب ليبيا تماشَّق، بقلب الزاي شينا أقرب إلى الجيم المعطشة، وبقلب الغين قافا وهذا مألوف في غير لغة، إذ يقلب بعض العرب والفرس القاف غينا والغين قافا على نطاق واسع في اليمن الشوافع جنوب اليمن، وعرب الخليج إلا نادرا، ويضاف إلى ما تقدم من أوجه التحريف والتباين بين اللهجات البربرية أن \الأمازيغية\ لم تبدأ بالمقطع \تا\ بينما هو موجود يتصدر كلمة \تماشَّق\، وقريب من اللفظين \ تمُزُّق\ بجيم قاهرية في آخرها، وتعني الأذن التي تسمع الكلام \الموسيقى التي تناظرها صوتيا هي ضرب من الكلام\، وقد نجد في هذا التقارب ما يغرينا بالقول إنها جميعا لدلالة واحدة؛ هي الصوت، فكل لغة صوت، وكل موسيقى صوت والأمازيغية والتماشق حشد من الأصوات Ta- mozzog ---Ta-mashaq---Ta-mazegt وتختلف لهجة الطوارق عن غيرها من اللهجات باحتفاظها بالتاء في صدر الكلمة وآخرها، فكلمة \ آبرا\ وهي بمعنى ابن تصبح عند تأنيثها \ تابرت\: ابنة؛ وهم يؤنثون اللفظ بإضافة تاء في أوله وتاء في آخره ، وذلك مطرد ما لم تنته الكلم بتاء فيكتفون بها في الآخر مع إضافة أخرى في البداية، وهي تناظر لهجة أهل وادي حلي وبلاد رجال ألمع من سكان تهامة جنوب غرب السعودية حيث يقولون: \ ابر\ بمعنى ابن، وابرة فلان ابنة، بقلب النون راء، ونظير ذلك في السريانية آخر أطوار الآرامية \ بر\ بمعنى ابن، وبرناشا: ابن ادم، إنسان، وربما مدوا الفتحة على الباء فصارت ألفا \ بار\ ومن ذلك إيشو بار بهلول مؤلف معجم اللغة السريانية وهذه لائحة ببعض الألفاظ البربرية من لهجة الطوارق: تفوك شمس وهي كذلك في السبئية آيور، تلّيت قمر أهنكط أصل الطاء تاء غزال أيسو تيسوت ثور بقرة إيبال جمل إيفلالن بصل إهقّغن هقارن أحمر إسطّفن أسوَد انقولال بيضة، وهي كذلك في بعض لغات جنوب الجزيرة ويقدر الباحث اللغوي الفرنسي \باسيه\ ABasset أن عدد اللهجات البربرية خمسة آلاف لهجة وفي معرض حديثه عن الأصول العربية للبربرية يذكر الدكتور عثمان سعدي ما أقره محررو موسوعة يونيفرساليس لدى تطرقهم إلى آداب اللغات البربرية، عندما أوضحوا أن آداب البربرية الهزيلة الشفهية البحتة تتكون من أساطير عن الحيوانات وقصص خرافية وأغان تقليدية أو مرتجلة، والواضح فيها، كما يقولون دوما، أنها كلها مستمدة من المشرق العربي وفي محاولة منه لتبيان بعض ما توصل إليه من التشابه بين اللغتين البربرية والعربية يستعرض الكاتب جملة الألفاظ البربرية ليشير إلى أن الطابع العربي لم يشمل المفردات اللغوية فقط وإنما شمل التركيب اللغوي والقواعد النحوية والصرفية والاشتقاقية أيضا عن كتاب الأمازيغ عرب عاربة\ عرض: فتحية أحمد وهذا في حقيق المر ما توصلنا إليه في كتابنا سالف الذكر\ رحلة البربر من المشرق إلى المغرب وجدير بالذكر أن البربرية كالعربية تؤنث الفعل والاسم بالتاء، والأعداد فيهما مشابهة إلى حد ما، ومن ذلك: إيّن واحد إسّين اثنين بقلب الثاء سينا وإدغام النون فيها، وهذا مألوف في العربية، مطرد في العبرية اثنان سمّوس ثلاثة سديس ستة س سبعة التام ثمانية تزّا طزا تسعة وهي كالسبئية من لغات جنوب الجزيرة العربية؛ تستخدم السين بدلا من الهاء في ضمير الغائب: ولتماس؛ ابنته، بل ربما وردت الكلمة بالهاء تارة وبالسين تارة أخرى لكن في لهجتين مختلفتين، مثل: تورها و تورزا، وهو شجيرة العُشَر أو النّفّاخ، أو البرنبخ عند بعضهم نعم، ندرك أن ثمة اختلافا وتفاوتا، ولكنه مألوف معهود حتى في مفردات اللغة الواحد ولهجاتها المختلفة، ومن يعرف اللهجات العربية المعاصرة يدرك مدى ما يمكن أن يكون عليه الاختلاف بين لهجات اللغة الواحدة فقد عشت في بعض البيئات العربية لم أتمكن من فهم كثير من مفرداتها إلا بعد حين؛ فالباب قََبََل، والنافذة قترة، والدهن ودس، والسيرج سليط، وميد أريد، والذيخ كلب، والعجل حسيل وهذه المفردات من لهجة أهل تهامة عسير وفي القرن الماضي أنشأ الفرنسيون معهدا للدراسات البربرية أرادوا من ورائه شق صف الأمة، لأن البربر مسلمون يتعبدون بالعربية، ولم يجدوا حرجا يوما في التحدث بها لولا ما ظهر لدى بعض العرب من روح استعلائية إلغائية للآخر، تماما مثلما فعل الأمويون بالمسلمين من غير العرب حين اضطروهم إلى الانتساب إلى إحدى القبائل العربية انتساب ولاء، مما أدى إلى ظهور الشعوبية من بعد كرد فعل، وكذلك ظهرت نعرة التبربر في الجزائر والمغرب وليبيا، ووجد الفرنسيون مدخلا لتمرير سياساتهم التخريبية في بلاد المغرب العربي أذكر حين كنت في غات عام 1972، حين كانت الحكومة الليبية تشن حمل تعريب واسعة أنني عرّبت اسم جبل مشهور يقع إلى الشرق من غات، اسمه بالبربرية \ أكاكوس\ وهو جبل تراه قريبا حتى إذا توجهت إليه وجدت نفسك كأنك لا تبرح مكانك، وقد فعلت ذلك برفقة زميلي أبو شيخة، فكادت الشمس تغرب والجبل في مكانه لم نقترب منه فآثرنا العودة خوفا من أفاعي الليل، وقد اقترحت أن نطلق عليه اسم \ القريب البعيد\ أو \ النجد الأقصى\ فقال لي زميل من الطوارق يسكن القرية واسمه مبروك بن مبارك: لماذا لا نبقي الاسم كما هو؟ شعرت به يتألم لمحاولة تغيير الاسم، فأدركت يومها أنني لم أكن على صواب، إذ، فعلا، ما الذي يضير أن يظل الجبل باسمه التاريخي وقد بذلت فرنسا وما تزال، أموالا طائلة لإعادة الحياة إلى البربرية، وتمكينها من الظهور بشكل فعال، وأصدرت الصحف، وأرست الأبجدية، وتمكن القوم آخر الأمر من الحصول على اعتراف رسمي بلغتهم، ولا نرى في ذلك بأسا، فاختلاف الألسن والألوان من آيات الله عز وجل، لكن الهدف من وراء الأنشطة الفرنسية وما يمارسه بعض البربر هو أن ينخروا جسد الأمة، ويمزقوا شملها إمعانا في الكيد والعدوان، لا حرصا على اللغة البربرية وبالتالي يمكن القول إن البربرية لم تعد مهددة بالانقراض، وما كانت كذلك يوما من قبل، فقد ظل أهلها يتكلمون بها أحقابا، بالرغم من افتقارها لكثير من المقومات الحضارية، كما أنها لم ينظم بها من الشعر إلا قليل ذكرت منه طائفة في كتابي سالف الذكر سبل الإنقاذ تختلف اللغات المهددة بالانقراض في ثلاثة أمور رئيسية هي: حال الناطقين بها، ومدى الحضور الذي يجسدونه في الحياة الاجتماعية في الوسط المحيط بهم؛ فبقدر ما يكون ذلك إيجابيا فإن إنقاذها والتقدم بها يكونان أمرين ممكنين ومجديين في الوقت نفسه حال تلك اللغة من حيث حظها من الثروة اللفظية واستنادها إلى ثقافة وتاريخ أو ديانة ناهيك عن الهدف من الإنقاذ، أهو بعث لنعرات قومية؟ أم هو صرف للناس عن اللغة السائدة في الوسط الاجتماعي الأوسع، على طريق صرفهم عن الحضارة التي اعتمدتها لغة لها ووسعتها في القرون السابقة، كما هي الحال مع العربية حين حاول الإنجليز صرف الناس عنها إلى اللهجات المحلية ولا سيما اللهجة المصرية ينظر كتاب الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر للدكتور محمد محمد حسين، أو إلى اللغات التي كانت متداولة يوما ما كالفنيقية ومحاولات سعيد عقل، وكل ذلك إنما جاء انسجاما مع بثهم لكثير من الدعوات الهدامة لنقض البنيان العربي الإسلامي وبمكن إجمال سبل الإنقاذ في عدة نقاط تتفاوت ما بين الإنقاذ والتوثيق، ذلك لأن المجتمع الناطق بها غالبا ما يكون أقلية سكانية ضئيلة من شأنها أن تذوب في ما حولها دون أن تُحدث فيه أي أثر؛ فهي كمكعب سكر ألقيته في البحر، ويأتي في مقدم سبل الإنقاذ: 1 التوثيق، وذلك بعمل معجمات لفظية للغات المهددة بالانقراض، لأن في ذلك ما يثبّتها، ويمكّن الباحثين من دراستها ورصد العوامل التي أثّرت في مسيرتها وأسباب ضمورها، كما أن فيها ما يمكّن الباحثين من دراسة تطور اللغة بوجه عام؛ لأنها غالبا ما تكون لغات شعوب بدائية أو محافظة، وتعكس أنماط حياة قديمة تراجع نظرية جسبرسن في نشأة اللغة 2 دراستها ووضع قواعد أساسية لها، وإدراجها في المقررات الدراسية 3 اعتمادها لغة رسمية ثانية، وتشجيع الكتاب والأدباء على التأليف بها، تماما مثلما حدث مع الأمازيغية في الجزائر، والعبرية التي لولا جهود بن يهودا وقوة الدفع الناتجة عن قيام دولتها والتفاعلات الحضارية التي واكبت ذلك من قوة عسكرية واقتصادية، وإصرار على بعثها ـ لما أتيح لها أن تزدهر في وقت قياسي يراجع موقف موشي شريت وزملائه من قضية التدريس في معهد التخنيون بالألمانية، حين هددوا بالاستقالة من العمل فيه ما لم يتم التدريس فيه بالعبرية على حداثتها وافتقارها آنذاك إلى معجم عصري 4 منح أهلها حكما ذاتيا، وهذا سيؤدي إلى تفكيك المجتمع الضامن الأوسع الذي يكتنفها ويكتنف الناطقين بها، ومن شأنه أن يقود إلى صراعات داخلية، ولا يتحقق في الغالب إلا بدعم خارجي معاد للمجتمع الضامن، ومع هذا كله لا سبيل إلى ضمان النتائج من ناحية اللغة ولا من ناحية ما قد تتمخض عنه الصراعات والرأي الأمثل في هذا السياق، أخيرا، وخاتمة لهذا البحث، من وجهة نظر شخصية، أن تتوقف جهود الباحثين عند حد توثيق تلك اللغات ودراستها والانتفاع بما يمكن أن تبوح به ألفاظها وقواعدها من معلومات تسعف الباحثين في فهم اللغة وتطورها بشكل عام، وسنة الحياة أن تكون الأشياء ثم تندثر، اللغة والناطقون بها، وكما قال أبو البقاء الرُّندي: لكل شيء إذا ا تم نقصان فلا يغر بطيب العيش إنسان لغات تندثر وشعوب تذوب، وأخرى تزدهر وتظهر، كالنجوم في السماء سواء بسواء مفرّقة الدول العربيةhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-190Published Articles مفرقة الدول العربية نشر ابتداء عام 2004 في جريدة الخليل، كما نشر باسم جامعة الدول العربية في غير وعاء، ونشر في14 32011 إثر قرار جامعة الدول العربية تعليق عضوية ليبيا الذي مهّّد لغزو الناتو، واليوم 12112011 دون تعديل عشية اتخاذ الجامعة العربية قرارا مشابها بحق سورية بقلم : اديحيى جبر للعربية فنون من القول، ومن أغربها أن تحمل الكلمة معنيين متناقضين، كالجلل بمعنى العظيم والحقير من الأمور، ومن ذلك أيضا أن بعض الكلمات تعني المفعول وهي على وزن الفاعل؛ على نحو ما نألفه من قول الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر، في الحكاية الأدبية المعروفة: دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ومن قبيل ما تقدم كلمة \جامعة \ من قولنا جامعة الدول العربية، فالمرجو والمتوهم أنها تقوم بدور ما على طريق الوحدة العربية وتنسيق المواقف العربية، ولكن المتتبع لمسيرتها يدرك، ودون تعمق في التفكير، أن هذه المؤسسة التي أوصت بها الحكومة البريطانية، قادرة على فعل أشياء كثيرة إلا ما يرجوه المواطن العربي منها، أو ما يتوهم أنها قادرة على إنجازه، نعم ربما اتخذت بعض القرارات التي يمكن أن توصف بالإيجابية، ولكنها تأتي دائما دون السقف الذي يطمح إليه المواطن العربي، والسبب في ذلك أنها كاليد الشلاء، أو كالمأمور يتنازعه آمرون كثر، فهذا يقول له أقبل، وذاك يقول له انصرف، وثالث يقول له توقف، فأنت لا تراه إلا حائرا مترددا، يقدم رجلا ويؤخر أخرى فالجامعة العربية كرة تتقاذفها أهواء الحكومات التي هي غالبا ما لا تنطلق من مصالح شعوبها، بل مما تمليه عليها المصالح الخاصة للمتنفذين فيها، المتمثلة بالدرجة الأولى في المحافظة على كراسي الحكم، هذه الكراسي المرتبطة غالبا بقوى استكبارية، سواء كان هذا الارتباط قديما يعود إلى الحقبة الاستعمارية، أم انه تأسس من بعد جراء ارتباطات مختلفة، أوعمالة على مستوى رفيع، أو خضوعا للتهديد العلني أو السري إن كلمة جامعة تعني بالضرورة عكس ما يرجى منها، وما ذلك من باب المغالطات اللغوية، فهي تحمل في ذاتها بذور التناقض، لأن الجمع إنما يكون للمتفرق، ولما كان كل نظام حريصا على المحافظة على ذاته وكيانه، فهذا يعني أن الجامعة العربية لن ترقى يوما إلى مستوى الوحدة، لأنها تتناقض مع مصالح الإقطاعيين الكبار، أعني الحكام العرب، ولأن كيانا واحدا لا يمكن أن يكون بعدة رؤوس، ولو كان الأمر كذلك فإن فيه مخالفة لنواميس هذا الكون، أما رأيتم أن الأطباء يعمدون إلى فصل المواليد الذين يولدون متصلين بشكل أو بآخر وكأن بريطانيا عندما أشارت على الحكام العرب في أربعينات القرن الماضي بإنشاء الجامعة كانت تدرك ما الذي يمكن أن تتمخض عنه مؤسسة هذا شانها، وهذه حقيقة أمرها، وأن خيرا للأمة العربية لا يمكن أن يرجى منها، وكأن لسان حالها يقول :اتبع البوم يدلك على الخراب، لا سيما أن بريطانيا آنذاك، ومن قبل ذلك، كانت تعد لإنشاء هذا الكيان الذي شكل، وما زال، أكبر عقبة تحول دون إنجاز مشروع حضاري عربي ذي بال ولكن، وبالرغم من كل ما تقدم، فقد بات واضحا لكل عربي، بما في ذلك السادة الحكام، أن الوضع العربي لم يعد يطاق، لا سيما بعد أن بدأت رياح التغيير تهب على المنطقة من كل صوب، وبشكل لا يخلو من التهديد والتلويح بالعصا، وها هي الدعوات للإصلاح تتعالى من الداخل والخارج، ولعل أخطرها وأشدها تدميرا للذات، وأدلها على التقصير ومدى الهوان الذي آلت إليه الأمة هو دعوة أمريكا إلى إنشاء الشرق الأوسط الكبير، أو الولايات المتحدة الأمريكية شرق المتوسط، الذي يخططون لولاية إسرائيل أن تكون الأقوى فيه والأغنى مما يمكنها من أن تتزعم المنطقة برمتها، مؤسسة بذلك إسرائيل الكبرى، التي ظن بعض العرب أنهم بتوقيعهم على أوسلو وغيرها من الاتفاقيات قد حالوا دون تحقيق الحلم الصهيوني بإنشاء إسرائيل الكبرى، بمركزيها :تل أبيب والقدس، اللذين يعادلان في الدولة المثال نيو يورك وواشنطن، والتي سيتحول فيها السكان الأصليون إلى هنود حمر في أوطانهم، تماما مثلما هي الحال هناك غرب الأطلسي، وقد سبق أن أشرنا إلى هذا الموضوع في مقالات كثيرة نشرت قبل نحو من خمسة عشر عاما، ولكن، للأسف الشديد، ذهبت صيحات في واد سحيق وها هي الأحداث اليوم تتواتر على شكل متوالية هندسية، وهاهم الحكام، جلهم يستسلمون أو يقفون وجها لوجه مع التحدي الكبير: إرضاء شعوبهم أو الإمعان في إرضاء الأجنبي الذي بدأ يهددهم بعصا الشعوب، ولعل في الصورة التي عرض بها صدام على الأمة ما يؤكد أنها اختيرت بدقة متناهية، لتكون إنذارا ساخنا لكل من يراها، لا سيما الحكام، الذين بدأ بعضهم يهرول على الطريق المؤدية إلى بيت الطاعة الأمريكي ظاهرا، الإسرائيلي حقيقة، وما الفيتو الأمريكي الأخير إلا صفعة لكل ذي وجه على وجه الأرض، لو كانت الشعوب تدرك، أو تحس إن جامعة الدول العربية في أحسن صورة يمكن أن نتصورها عليها، لم تعد صالحة للبقاء، ولو ضخت فيها الأموال، وجند الإعلام الذي ما زال يسير معظمه في ركاب القوى المعادية للأمة، ولم يبق على الشعوب إلا أن تحزم أمرها، وتعقد عزمها، لتعصف بهذا الواقع المشين، وتطيح بأسبابه، ولعل في ذلك خيرا للجميع، إذا تم دون تدخل الأجنبي، فتسلم البلاد من الدمار، ولا يكون عراق جديدكما أن على الشعوب أن تراجع نفسها مراجعة شاملة تطال كل مكوناتها، من فكر، ونظرة للآخر وتوجه حضاري، وموقف من الماضي والحاضر والمستقبل، وأن تبدأ رحلتها الذاتية نحو التغيير دون استجابة إلا لما تمليه عليها مصالحها، ويحقق لها ذاتها، دون أن تتجاهل ما تقتضيه الحقائق الراهنة مما هو حق ودين وليت الحكام العرب يتقون الله في مستقبل أمتهم، ويبادرون إلى مصالحتهم، فهم خير لهم وأبقى، لو كانوا يعلمونالشعب يريد إسقاط النظام العالميhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-191Published Articles الشعب يريد إسقاط النظام العالمي أد يحيى جبر نشر ابتداء في14 32011 إثر قرار جامعة الدول العربية الذي وطّأ لغزو الناتو لليبيا و12112011 مجددا، دون تعديل، عشية اتخاذ الجامعة العربية قرارا مشابها بحق سورية وتعليقا على توقع وزير الخارجية الروسي انهيار النظام العالي إذا اعتدى الناتو على سورية تتعالي الصيحات قي الوطن العربي اليوم، وتردد الجماهير الهتافات منادية بإسقاط الأنظمة الغربية؛ داعية إلى إحداث تغيير جذري في الحياة العربية التي لطالما كانت في أمسّ الحاجة إلى ذلك التغيير، وقد دعونا إلى مثل هذا التغيير كما دعا آخرون، وقد كانت دعوتنا مبكرة تعود إلى ثلاثين عاما مضت، ومنذ ست سنوات نشرت مقالة بعنوان \\\\\\\ هبي رياح التغيير\\\\\\\ ولكن أحدا لم يعرها شيئا من الاهتمام، فقد كانت الغفلة مسيطرة على كثير من الناس وما تزال فأكثرهم لا يستيقظون إلا عندما تصطدم رؤوسهم \\\\\\\ بالشاشية\\\\\\\ وهي الحجر الذي يمسك طرقي عقد الباب وفي الوطن العربي أحزاب من كل لون، حتى فكرت يوما أن أوجه احد طلابي باتخاذ هذا الموضوع أطروحة لنيل درجة الماجستير، ولكنني لم أتحمس لذلك نظرا لعدم إيماني بالحزبية بل بكل التكتلات التي شهدناها في العقود الأخيرة، فقد كنت أرى الإخفاق يسري في نظامها، والمصالح الضيقة تغشي نسيجها، وقد تجلى ذلك آخر المطاف، واكتشفت الجماهير العربية فسادها حين تجاوزتها وسبقتها إلى أهدافها، فإذا بالجماهير تتمرد على كل هذه الأحزاب والتكتلات ، وتلقي بها وراء ظهرها، لأنها أصبحت من الماضي، وأثبتت عجزها عن قيادة الجماهير إلى مواقع متقدمة، بل على العكس من ذلك فقد أصبحت عبئا عليها، حين تكلست، وأصبحت لغتها اسطوانة خشبية مشروخة وما نرى ذلك إلا لأن جل هذه الأحزاب والتكتلات لم تقم إلا لخدمة مؤسسيها، فكم تآكل منها ولم يبق إلا زعيم الحزب أو التكتل، كما أن كثيرا منها إنما كان بتوجيه من هذا النظام أو ذاك ليكون متنفسا له وبابا خلفيا للاحتيال على الجماهير، وادّعاء الديمقراطية ولكن الجماهير أفاقت اليوم، وقد بدأت تململ، لأن الدرب أمامها ما يزال طويلا؛ ولأن عليها أن تعالج فسادا أكل الدهر عليه وشرب، وأن تدك مخلفات الأنظمة التي تراكمت في الوطن العربي منذ عقود، ناهيك عما كان من ذلك جراء استخذائها وارتمائها في أحضان القوى الأجنبية وحين وجه أبراهام بورج رسالته إلى الشعب الفلسطيني عام 2004، مبديا فيها رغبة في التعايش، والتي أنهاها عبارة تفوح بالتهديد، وتدعو إلى الاستسلام حين قال مخاطبا الفلسطينيين بما معناه\\\\\\\ ولا نسوا أنكم أشبه بفراشة في قبضة مارد، يمكنه أن يقعصها في ثانية واحدة وبكل سهولة\\\\\\\ _ رددت عليه آنذاك بما يجب، وأنهيت رسالتي له بالقول:\\\\\\\ ولا تنسوا أن إسرائيل كذلك فهي فراشة في يد أمة بدأت تململ، وتلك هي تفرك عينيها\\\\\\\ إذ لا مجال للتهديد، فالقوة موجودة لدينا، ولئن كانت إسرائيل تحتمي بأبويها: الأوربي والأمريكية، فإن لهذه الأمة من يحميها إنها قادرة على حماية نفسها، ولديها من القدرات والمقدرات ما يفوق كل تصور ولكنها سجينة أنظمة خائبة وأحزاب بائسة، فحالت بين الجماهير وطاقاتها، وقد حان للجماهير أن تعلن لأهل الأرض أن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وأن دولة العدل الإلهي ستقوم بحزم ولكن صحوة الجماهير والاندفاع وراء التغيير دون روية قد يقود إلى المحاذير، ويفضي إلى الهلكة، فالتغيير وسيلة وليس هدفا، وهنا قد تستحضر الجماهير الحكاية المعروفة عن أحد القردة؛ قالوا له إن الله سيمسخك؟ فقال وهل هناك ما هو فوق ما أنا فيه من مسخ؟ \\\\\\\ قد يقول قائل: إن القادم سيكون حتما أفضل من الراهن، لأن ما نحن عليه أسوأ ما يمكن أن يتصوره العقل، فلا بد من التغيير إذن قد يقود التغيير إلى نتائج سلبية وإلى دم يسفح بغير حق، ولذلك فلا بد من دراسة النتائج المحتملة، وأن توازن الجماهير بين القائم وبين ما قد يجيء به التغيير، وها نحن نرى ما الذي يجري في ليبيا من استغلال المستعمر لما يجري وانتهاز الفرصة للانقضاض مجددا على ثرواتنا؛ اللهم إلا إن كان في تخطيطنا أن نواصل المسيرة حتى نخرج المستعمر وهذه تحتاج إلى حساب ونظر هذه واحدة، على الصعيد العربي، أما الأخرى فعلى الصعيد الدولي؛ فالفساد ليس مستشريا في الوطن العربي وحده، بل هو ظاهرة شائعة في كل أنحاء المعمورة \\\\\\\ بيتنا جميعا\\\\\\\ وله خارج الوطن العربي أشكال وألوان مختلفة،، بل إن له أبعادا وتعقيدات أكثر وأخطر، فأن يظلم حاكم شعبه مسألة معروفة من قديم، وهي داخلية يعالجها أهل الدولة، لكن ما بالكم بالظلم تمارسه دولة على غيرها من الدول ، أو تستأثر بالقرار مجموعة من الدول دون غيرها كتلك التي تسيطر على مجلس الأمن ومن يكون معها من البيادق والأزلام، أما ترون إلى منظمة الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية مثلا، هل عبرت الجامعة العربية عن إرادة الشعوب حين استعانت بقوى البغي العالمي على ليبيا؟ وما بالها لم تستعن بها على إسرائيل التي احتلت الأرض واتخذت من الوطن العربي مزرعة لها؟ لكن أتراها كانت لتعينهم؟ لكن النظام السائد في العالم اليوم يحتاج إلى جماهير من كل الدول تخرج في مظاهرات من نوع مختلف؛ تنادي بإسقاط النظام العالمي المثير للتقزز والاشمئزاز، هذا النظام الذي باتت رائحته تزكم الأنوف لولا أن كثيرا من الأنوف فقدت حاسة الشم، أعني أنوف الأنظمة، اشتغالا بمنصب قد يكون رأس النظام، أو بتشغيل جيشه في حفظ \\\\\\\السلام\\\\\\\ هنا أو هناك، أو قبلة مسمومة من غانية أو بغير ذلك من أشكال شراء الذمم واسترقاق الحكام اللهم إلا من رحم ربي، وكان مغلوبا على أمره، فالعين بصيرة ولكن اليد قصيرة لقد آن لأهل الأرض أن يضجوا وأن يتحركوا بطريقة مختلفة لإسقاط النظام العالمي الذي صنعوه على قياس دول الاستكبار، وعلى الشعوب الحرة في كل القارات أن ترفع الصوت: الشعوب تريد تغيير النظام العالمي حينئذ؛ يسود السلام ربوع الأرض كلها نريد بيتنا الكرة الأرضية سالما نظيفا معافى من كل أشكال الفساد والظلم رواية إلى الغرب من نهر الأردن للكاتب الدكتور موسى عليانhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-189Published Articles تتحدث الرواية عن أحداث الانتفاضة الفلسطينية الأولى حتى مؤتمر مدريد لغة الرواية متوسطة بين الأسلوب الصحفي والأدبي كما أن أسلوبها قريبة من الحبكة السينمائية مما يسهل قراءة الرواية تم اختيار شخصيات الرواية بحيث تمثل مختلف شرائح مجتمعنا وخاصة الريف الذي تجري فيه أحداث الرواية فأحداثها تدور في قرية تدعى كفر عويناس الجزء الأول من الرواية يتناول شخصية الحاج عبد الله \أبو سعيد\ أولاد أبو سعيد هم سعيد البالغ من العمر 23 عاما ويدرس في الجامعة الأردنية، الحاج عبد الله لا يريده عاملا ولا مزارعا بل يريده موظفا يرتدي مثل \الناس المحترمين\ الذين يراهم في التلفاز فهو يوفر كل قرش يكسبه ليسدد نفقات تعليمه نورا البالغة من العمر 16 سنة يخاف عليها والدها لجمال وجهها وقامتها الهيفاء وشعرها الأسود الفاحم مما يجعل الشباب يتسابقون في طلب يدها فهو يفكر في مستقبلها حين تنهي المرحلة الدراسية الأولى لتكمل تعليمها في إحدى الجامعات، ولكن، في الوقت نفسه، يرى أن النساء يفضلن الزواج والإنجاب هدى 9سنوات وأين أصغرهم 7 سنوات الحاج عبد الله قلق على زوجته وهي طريحة الفراش في شبه غيبوبة منذ أكثر من ثلاث سنوات وهو مواظب على زيارة الأطباء؛ إذ لم يترك طبيبا إلا قصده، لكن قلقه عليها هذه المرة كبير؛ لأنها امتنعت حتى عن تناول الطعام الذي تعده ابنته نورا، الذي كانت تهرسه حتى يصبح سائلا وتبلعه، فتوقفت عن بلعه ليبقى في فمها ويسيل على صدرها لكن عبد الله أو أبو سعيد كما يحب أن يناديه الناس يكره الأطباء، فقد أتوا على معظم توفيراته القليلة من عمله في البناء كان يشتغل في \إسرائيل\ لكن لا يهمه إن ذهب ماله إن استطاعوا شفاء زوجته لا سيما أن كل طبيب يشخص مرضها شكل مختلف في الجزء الثاني يتناول شخصية نورا ابنة أبي سعيد الحزينة على والداتها الجالسة على السرير دون حراك منذ أكثر من سنة أخذت نورا مكان والدتها في المنزل فهي التي تطهو وتغسل وتقوم بجميع أعمال المنزل، وهي التي تعطي والدتها الدواء نصح الأطباء أبا سعيد أن يعالجها في \إسرائيل\ لتطور الأجهزة وحداثتها، إلا أنها مكلفة، ولكن لم ييأسوا فباعوا مجوهرات الأم، ولم تبخل نورا بتوفيراتها القليلة، ولم يبخل أي منهم بالذي يملكه حتى سعيد أعلن أنه سيترك الجامعة لكي يخفف العبء المالي؛ إلا أنهم جميعا رفضوا ولكن خاب أمل الأسرة عندما عرفوا أن جميع ما جمعوه من النقود لا يكفي لمبيت ليلة واحدة في \إسرائيل\ كانت نورا تبكي على صدر أمها لتحدثها عن علاقتها مع مبارك؛ الشيء الجميل الوحيد في حياتها فقد تعرفت عليه في العيادة في قريتهم التي كانت تتردد عليها نورا، كانت تذهب لها كثيرا لتسأل عن والدتها إن السكرتيرة تعلم ظروف عائلة أبي سعيد وعجزهم عن معالجة الولادة، فقررت السكرتيرة أن تعرف نورا على مبارك، قالت لها بأنها ستعرفها على شخص من ذوي النفوذ، ويستطيع معالجة والدتك في المستشفيات الإسرائيلية، ولكن سأخبرك بالتفصيل غدا حيث يكون الطبيب غائبا ولن يكون هناك مراجعون، وسوف يكون هنا غدا تماما في ذلك الوقت، واتفقتا على أن يبقى الموضوع سرا لا يعرفه أحد فرحت نورا كثيرا ولم تنم تلك الليلة فحلمها سيتحقق في معالجة والدتها وبدأت تتخيل للحظة أن والدتها سليمة ومعافاة وصلت نورا العيادة في الوقت المحدد وبعد أن أنهت السكرتيرة عملها قالت لنورا اقتربي لأعرفك على شخص يستطيع مساعدتك وأشارت لمبارك أن يدنو منها وتولت التقديم وقالت لنورا: إنه مبارك فلسطيني مثلنا من أراضي ال48 وهو يعرف بعض الجمعيات الإنسانية التي تساعد الأشخاص المحتاجين ثم بدأت اللقاءات تكثر بين مبارك ونورا في العيادة وهو يطمئنها بشأن معالجة والدتها إلى أن فاجئها في أحد اللقاءات تقديم هدية، وما أن فتحتها حتى كادت تشهق من الفرحة، إنها هاتف نقال جميل الشكل، وقالت له لا يمكنني أن أقبله، وهي تنظر للجهاز، ولكن أقنعها مبارك بأنه سيساعدهم في التواصل معا ، ثم وضعه في يدها وأقنعتها السكرتيرة أنه مفيد وعملي وأضافت بأن مبارك دائما يسألني عنك ومهتم بك كثيرا خجلت نورا من الكلام، ولكنها في الحقيقة تشعر نحوه بشعور ما تطورت العلاقة بينهما وأصبح يضع لها نقودا في محفظتها من فئة المائتي شيقل رفضت في البداية ولكنها مع مرور الوقت اعتادت على ذلك وفي أحد اللقاءات اعترف لها مبارك بحبه لها خافت نورا في بداية الأمر لأنها تعتبر أن الحب محرم عندما رأى مبارك الإحراج الذي تسبب به اعتذر لها فقالت له وهي منصرفة لا تقلق أخذت العلاقة بينهما تكبر وتتطور ؟ الجزء الثالث من الراوية يتحدث عن الانتفاضة في كفر عويناس؛ فقد أعلن شباب كفر عويناس أن قريتهم محررة من الاحتلال وسدوا جميع الطرق والمداخل التي توصل إليها أسلحتهم كانت بسيطة كالعصي والسكاكين والأهم من ذلك الحجارة كانوا يشعرون بلذة الانتصار لأنهم منعوا الجيش من دخول قريتهم يتحدث هذا الجزء عن قيس المشترك مع الشباب لمنع الجيش الإسرائيلي من دخول قريتهم وما أن حل الليل والمطر والبرد حتى استغل ذلك في الخروج من القرية بسرعة كبيرة فلم يبق لأذان الفجر سوى عشر دقائق تنفس الصعداء حين وجد نفسه خارج قريته كان يمشي بحذر بين الحقول والأشجار حيث علموه عندما كان يتدرب على فنون القتال الليلية أن يحذر الليل والسكون، فإنهما يضخمان أي صوت كان الصمت يخيم على المكان سوى صوت سقوط قطرات المطر أخذ قيس يحدث نفسه عندما نظر إلى قريته وكأنها طفل صغير نائم كيف لا يؤثر كل هذا الجمال في الإنسان ويستمتع به قطع تفكيره صوت أبي هاني وهو يؤذن، ابتسم قيس وأخذ يتذكر قصص أبي هاني الطريفة مع جنود الاحتلال عندما يفرضون منع التجول على القرية سكان القرية يحبونه لجرأته فكم مرة نجا من موت محقق وهو يتوجه في الليل ليؤذن لصلاة الفجر فيشهرون عليه السلاح وعندما يكتشفون أنه أعمى وعجوز يتركونه تدرب قيس على فنون حرب العصابات في المدن والريف وشارك في جنوب لبنان حتى أن تنظيمه أرسله إلى دورات أخرى للتجسس والتحقيق؛ إلا أن هذا الجزء من حياته يكاد يكون مجهولا من سكان القرية فهم يعرفونه كمدرب رياضي سابق وهو الآن صاحب مزرعة دواجن ناجح كان قيس متوجها إلى أحد الجبال المحيطة بالسهل حيث سيجتمع برفاقه المسؤولين عن المنطقة الشرقية من ريف نابلس وما أن وصل إلى المكان المحدد حتى أخذ في التحقق من الوضع أن لا أحد يراقبه وتأكد من أن العلامات الداخلية التي وضعها لا تزال في مكانها وتفقد الأسلحة المدفونة في جوانب المغارة، فوجد كل شيء في مكانه وأخذ يراقب أعضاء مجموعته حيث أوصاهم أن لا يأتوا مجموعات بل فرادى وأن يرتدوا الأقنعة قبل الوصول وأن يستعملوا الأسماء المستعارة ولشدة حرصه كان يحدد موعد وصول كل واحد منهم قبل الأخر بعشر دقائق حتى أن أعضاء مجموعته لا يعرف بعضهم بعضا كان هذا الاجتماع لتقييم الانتفاضة في منطقة شرق نابلس وجنوبها، تمنى قيس لو أن سعيدا طالبه وتلميذه الذي نظمه وأسسه وهو ما يزال يافعا ومن ثم أرسله للخارج للتدريب، أن يكون معه الآن كي يساعده كان قيس وزملائه يعرفون أن الانتفاضة أصابت الاحتلال وأوجعته ولكن يعرفون أيضا أن \إسرائيل\ تطور كل يوم أساليب جديدة وأنه لن يهدأ لها قرار حتى تصفية الانتفاضة تصفية كلية ولذلك لا بد من اختراع أساليب جديد للنضال أخذ المجتمعون يخرجون فرادى من الاجتماع؛ قيس كان أخر شخص يغادر الكهف سد المدخل بالحجر الكبير ووضع الأعشاب والأغصان عليه ليواريه الجزء الرابع من الرواية يتحدث عن ثوار وعملاء كانت مهمة ضابط المخابرات الإسرائيلية واضحة وهي اختراق كفر عويناس بأي ثمن وتم اختيار مبارك أو دافيد وهو اسمه الحقيقي لهذه المهمة وذلك لأسباب مهنية وشخصية: الأولى لانضباطه العسكري ولتفانيه في عمله أما الشخصية فيعود لشكله القمحاوي وشعره الأسود الذي يشبه العرب وأهم ميزة إتقانه للغة العربية جيدا استطاع مبارك فرض الشروط التي يريدها ليقبل بالمهمة وهي وضع جميع الإمكانات المادية والمعنوية والعسكرية التي يريدها تحت تصرفه أخذ مبارك يدرس القرية وسكانها ولم يترك أرشيفا إلا قرأه ودرسه جيدا ووجد أن \إسرائيل\ تحتفظ بملفات وافية عن أهم السكان وأعمالهم ومشاكلهم ووضعهم الاقتصادي والتعليمي أدرك دافيد أن الفشل في مهمته سيعني له النهاية في حين أن النجاح سيفتح له الباب على مصراعيه في مؤسسته الشين بيت التي يعود لها الفضل في وصوله إلى هذه المكانة عندما أنهى دافيد المرحلة الأولى أي جمع المعلومات بدأ في الثانية وأطلق عليها اسم \الولوج\ أي إدخال نفسه لدى سكان كفر عويناس دون أن يثير ريبة أحد ولم يجد طريقة أفضل من أن يقدم نفسه كأحد سكان عرب إسرائيل وكمندوب مبيعات أدوية وأدوات زينة المسجد كان هو الآخر نقطة انطلاق جيدة حيث كان يسارع للصلاة في الأوقات التي كان يكون فيها حاضر القرية الصلاة التي تعلم كيف يؤديها وكم عدد ركعاتها وحفظ العديد من آيات القرآن تماما كما فعل مع الأدوية وأدوات الزينة التي حفظ أسماءها واستعمالاتها عن ظهر قلب خلال فترة قصيرة لا تتجاوز السنة أصبح معروفا لدى كثير من أبناء القرية وما تزال كفر عويناس تتذكر كرمه عندما توقفت أعمال البناء في المسجد الجديد لنفاذ الأموال فأعلن دافيد أنه سيتبرع بنحو عشرة آلاف دينار أردني دفعة واحدة وهو المبلغ المتبقي لإكمال المسجد ولم يشك أحد في مبارك فهو من إخوان ال48 الذين يؤيدون ويناصرون إخوانهم في ال67 أصبح دافيد يتقن دوره بأنه رجل متدين يحب شعبه ويناصر نضالهم كما ساعدته الإمكانات التي وضعتها \إسرائيل\ بين يديه كما كان هناك أيضا فريق يساعد دافيد وهم المستعربون وهم فريق في جهاز المخابرات الإسرائيلية متخصص في عمليات الاقتحام أو غيرها داخل المجتمع الفلسطيني وعادة يتقنون اللهجة الفلسطينية وليس العربية فقط كان دافيد يعقد لقاءات مع مجموعته باستمرار كي يطلعها أول أول عن تقدمه في أعماله وخططه ويكتب تقارير تفصيلية عن أسماء وأشخاص معينين وإمكان التعامل معهم الخطوة الثانية من مهمته كانت خلق جيش من المتعاونين مع قوات الاحتلال وكانت تلك حقا مهمة صعبة وحرجة فيكفي أن يقترف خطأ واحدا حتى ينهار الصرح الذي بناه وحالفه الحظ عندما وجد في السكرتيرة جميلة نقطة البداية أو كما يلقبها سكان كفر عويناس سكرتيرة الدكتور التي اضطرت للعمل بعد أن أنهت التوجيهي كي تتخلص من المنازعات الدائمة بينها وبين زوجة والدها فقد تحولت إلى خادمة ذليلة في المنزل وما أن تعود من المدرسة حتى تجد كومة من الأعمال بانتظارها وكان نجاحها في التوجيهي معجزة ولولا ذكاؤها الفطري لما تجاوزت أي امتحان فكانت فرصتها التي سقطت عليها من السماء عثورها على عمل عند الطبيب فبفضله أصبح لها راتب ولو أنه ضئيل تستطيع به شراء الملابس التي تحلم بها والخروج من البيت والتخلص من زوجة والدها بدأ دافيد يركز على جميلة يراقبها ويدرسها عن كثب واكتشف اهتماماتها ونقاط ضعفها لاحظ حب الشباب والكلف الذي يغطي وجهها أحضر لها سائلا لتنظيف الوجه ومعالجة البشرة وأنواع أخرى من الكريمات وعلمها كيف تضعها بل كان يضع لها الكريمات بنفسه أحيانا ويقوم بطرف أصابعه بتدليكه وفي إحدى المرات أحضر لها بدلة كاملة غالية الثمن في البداية لم تقبلها ولكن بعد ذلك قبلتها واحتفظت السكرتيرة بالبدلة وهي تحلم متى ستأتي الفرصة لتلبسها توطدت العلاقة بينهما ولكن كان دافيد يحذر من أن لا تتطور علاقتهما إلى عاطفية بل يبقيها كنوع من الزمالة وكان في كل مرة يصدها بلطف عندما تحاول أن تقترب منه بطريقة لا تجرح شعورها جاء مبارك في أحدى المرات مع صديق له إلى العيادة ليعرفه على جميلة يدعى سامر وتركهما مبارك سويا وقال لجميلة \ديري بالك عليه\ شعرت بالانسجام معه ولا سيما أنه متحدث بارع وعاملها طريقة مهذبة دعا مبارك جميلة لزيارة أهله وأصدقائه في يوم الجمعة ليعرفها عليهم وقال لها ستقضين يوما جميلا وسأعرفك على أشخاص مهمين ثم سترين سامرا الذي لا ينفك يسأل عنك لم تنم جميلة تلك الليلة وهي تحلم الزيارة وبارتداء البدلة ورؤية سامر الذي أسرها بجاذبيته وفي اليوم التالي جلست في المقعد الأمامي بسيارته وهي تشعر أن العالم لا يسعها من الفرح وأخيرا ستشاهد يافا عروس البحر وما أن وصلا حتى وجدا سامرا ومجموعة من الفتيات والشباب بانتظارهم صافحها سامر بحرارة وبدأ كل منهما يتحدث مع الأخر فهل تسلح بالحذر من كل شيء؟كلوا رزقكم قامت الساعةhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-188Published Articlesتأملات عصرية كلوا رزقكم قامت الساعة الشعب الأردنية 1989 د يحيى جبر هذه عبارة كثيرا ما كنا نسمعها ونحن صغار من أمهاتنا، ولا سيما عندما نسرف في الأكل والمعنى أن أحدا لا يموت، والقيامة لا تقوم، حتى يكون كل مخلوق قد تناول ما قسم له أو أخذه، والعبارة استفهام استنكاري، وهي جديرة بأن نستنسخ منها آلافا ثم ننثرها في كل مكان طوال هذا الشهر الكريم، فمن الملاحظ، وللأسف الشديد، أن النهم يتزايد في هذا الشهر، ويصبح الشره صفة تلحق بذامها كثيرا من الناس، وصدقا ما قيل من أن عين ابن آدم لا يملؤها إلا التراب ما أن يهل هذا الشهر حتى تنشط مصانع الأكل ومتاجره، ويشمر أصحابها عن سواعدهم، وترصد الأسر من ميزانياتها ضعف المعتاد أو أضعافه، فلا يؤذَّن للمغرب حتى ترتفع قعقعة الملاعق والصحون والسكاكينن وتحضر البطون، وتغيب الذهون، وما هي إلا دقائق حتى يفرغ ثلثا الطعام في أكياس القمامة الحلويات أنواع إلى جانب القطايف، والفواكه في جميع الجهات؛ من الشرق والجنوب والغرب والشمال، ولحوم شتى، ودروس في الطبخ و النفخ، وغير ذلك من علامات الثقافة البطنية ما هو دليل على التخلف والحمد لله وقد يهون الأمر لو كانت هذه الظاهرة تحدث في غير رمضان، ولكن حدوثها فيه يُفقد هذا الشهر الكريم كثيرا من خصائصه، ويجعله بدلا من كونه شهر عبادة، شهر جشع ونهم، وبدلا من شهر تدين إلى شهر دنيا، ناهيك عما يقال في عروض الفنادق ودور الخيالة والبرامج المختلفة ومن الظواهر المستهجنة، نشاط المتسولين الملحوظ في هذا الشهر، نعم هو شهر الصدقة والزكاة، ولكن هذا لا يعني أن يزداد عددهم، ويحم نشاطهم كأنما ثورة خلية نحل، مع العلم أن جل هؤلاء لا يستحق الصدقة ـ مع أنها تجوز حتى على الأغنياء، لعلكم سمعتم بالمتسول اليمني المليونير ـ لأنهم يتعرضون لها بأساليب مرذولة، بدلا من أن ينتظروها إن كانوا معروفين بالحاجة إليها، فالمسلم الحقيقي، إن كان محتاجا، تحسبه من تعففه غنيا، وقد سألني شيخ منذ أيام ـ وقد كنت بالعبدلي ـ عن مركز الجمعيات الخيرية باللويبدة، سألني بمنتهى الحياء، فأركبته معي حيث كانت طريقي قريبة من ذلك المكان، وكان صاحبي من الأنفة بحيث جعلني أتصوره قادما ليتصدق وليس ليأخذ صدقة وعن مداخل المساجد حدث ولا حرج، ناهيك عن أولئك الذين يحتلون مواقع من الطرقات، يمدون أيديهم بحجة الإنفاق على الصغار، وفي بلادنا من الأجنبيات من يتركن صغارهن عند أمهاتهن، ويأتين هنا للخدمة في البيوت، أو لغير ذلك من العمل للإنفاق على صغارهن دون أن نراهن يمددن أيديهن يأتين من سيلان والهند وغيرهما إلى الأردن، ولو بحثت متسولاتنا عن عمل لوجدنه لكن يبدو أنها الحرفة وأنه الموسم فهل تعود لرمضان المبارك سيرته القديمة فيكون شهرا للعبادة والجهاد؛ جهاد النفس والعدو؟ وهل يصبح المحتاجون ممن لا يسألون الناس إلحافا، بل بحيث نحسبهم أغنياء من التعفف؟ وبذلك تعود للإنسان كرامته بل لماذا لا نقضي على أسباب التسول بإقامة العدل، وفتح أبواب للعمل فدرهم وقاية خير من قنطار علاجولكن كأن هناك من يحب أن يرى الناس طبقات: طبقته هو وطبقة المتسولين، والثالثة لمن يمتدون بينهما من الموظفين والعمال هكذا كانت تحب........!!http://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-187Published Articlesرأي الرجل هكذا كانت تحب الشعب 3 حزيران 1989 د يحيى جبر لم تكن المرأة في الماضي بحاجة لمن يدافع عنها، فهي لم تكن تشعر يوما أنها في موقع المحتاج إلى دفاع، كانت ترضى بحياتها وتسعد بها، وتقوم فيها بالدور الفطري المنوط بها، وكانت عجلة الحياة تسير بانتظام ودون صياح، كل ذلك في حدود الكيان الذي تنتمي إليه، كيان الأسرة، أسرة الأب والعشيرة قبل الزواج، وأسرة الزوج وعشيرته بعد الزواج، حيث لم يشهد تاريخنا القديم حتى في عصر الجاهلية امرأة خرجت عن هذين الكيانين، دون أن يكون ذلك مستنكرا من الناس مستهجنا، أو دون عقاب تناله ومن هنا، فإن البحث في حقوق للرجل، وأخرى للمرأة، مسألة تهدف إلى تمزيق الأسرة ككيان من عدة أفراد إلى كيانات تؤدي بالتالي إلى تحطيم البنية الاجتماعية ذات الأبعاد الحضارية والنفسية المتميزة، وخلق توجه جديد تستوي فيه المرأة اليابانية والهندية والبرازيلية، المرأة المسلمة والكتابية والوثنية والبوذية كخطوة على طريق \عالمية\ لا يمكن تحقيقها من قبل بني البشر لأن هذه الأمور من شأنه تعالى، وليست من شؤون العباد الذين خلقهم الله لعبادته، وحسب، وليس عبثا، وخلقهم ولم يتركهم هملا، بل أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وسيحاسبهم بعد أن يميتهم، إن خيرا فخير، وإن شرا فذلك ما كسبت أيديهم إن كثيرا ممن يدافعون عن حقوق المرأة، وأكثرهم من الرجال، لا يدركون أنه لا خلل ولا عيب في الفرع إن كان فوق الجذع، والغصن من فوقه، ولا خلل ولا عيب إن كانت الجذور في باطن الأرض، ولا ميزة لطائر في الفضاء على زاحف فوق الأرض أو سابح في البحر، لأن كلا مختلف عن الآخر في ذاته وطبيعته ودوره وفي الماضي عاشت الأسرة العربية المسلمة حياة هانئة هادئة، لم يشعر أحد من أطرافها أنه سالب حقا لآخر أو مسلوبه، ولكن الجميع تحت سقف البيت الواحد كخلية النحل، أو كالإنسان إذ لا فضل لليد على الفم وإن كانت تلقمه، ولا فضل للفم على اليد إن كان يعبر عن ما تحس به وإن كان مثل المسلمين ككل في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد، فما بالك بمثل الأسرة الواحدة ولكن تمزق المسلمين اليوم، وتنازعهم، انعكس على الأسرة، وبنفس النسبة من الشدة، حيث تمزقت الأسرة إربا وشيعا، في أفكارها، ومناهج حياة أفرادها، وإذا كانت المهنة مما توارثه الأقدمون أبا عن جد، وكانت تقرّب ما بين طبائع المتوارثين، فإنها اليوم تختلف في الأسرة الواحدة على وجهين وأكثر ولقد نجحت المرأة المسلمة في تحقيق كثير من الإنجازات في مجالات مختلفة كانت فيها كما كان الرجل، وربما فاقته في بعض الأمور التي عرف أنها له في مكان وزمان، كالإفتاء، ومن اللائي أُجزن بالإفتاء والتدريس عائشة بنت يوسف الباعونية، وأين؟ في دمشق والقاهرة، وألفت من الكتب عديدا وطارحت الشعراء وماتنتهم ولن نعرض هنا للعربيات المسلمات اللائي برزن في قرض الشعر، من الخنساء، وتماضر أخت ذي الرمة، فجنوب بنت العجلان، وضباعة وصفية ابنتا أبي مسافع، وجداية بنت خالد، وأم الهيثم، وهند بنت النعمان بن بشير الأنصارية، وميسون الكلبية، وليلى الأخيلية، وغيرهن كثير وكثير جدا وقد بلغ من فصاحة بعضهن أن وُضعت في ذلك كتب تخصهن، كبلاغة النساء لطيفور وقد ذكر أبو عبد الله محمد بن المعلي الأزدي في كتاب التراقيص، أن كل امرأة من العرب رقصت ابنها وهو صغير بشعرها، كما ذكر الصولي في أشعار خلفاء بني العباس بعض نسائهم ممن أثر عنهن التفوق في العلم والمعرفة وأورد ابن النديم بابا في الفهرست خصصه للنساء كما عمل ابن المغربي كتابا ضمنه كثيرا من أخبار النساء اللواتي برزن في مجال البلاغة والفصاحة والشعر ونحو ذلك من الأمور، وهو كتاب عنوانه المراقصات، كما صنع أبو الفرج الأصبهاني كتابا جمع فيه من أخبار النساء كثيرا، استنادا لما ورد في كتاب اتفاق المباني لابن بنين وما معجم أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام لعمر رضا كحالة، الذي جمع فيه ما انتهى لعلمه من أخبارهن، إلا دليل على كثرة النساء اللواتي اشتهرن في المجالات المختلفة، إلى جانب قيامهن بدورهن في أسرهن، دون أن يطالبن بحق، ودون أن تثار مشاكل، لأن الأمور كانت تسير وفقا لناموس الطبيعة، وفي ظل الرعاية الإسلامية وفي حدود الإسلام وقد نورد هنا نبذا من أخبارهن لنرى الفرق بين الحاضر والماضي لما قدم عدي بن حاتم على رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وحادثه فقال: يا رسول الله إن فينا أشعر الناس وأسخى الناس وأفرس الناس فقال: سمّهم، قال: أما أشعر الناس فامرؤ القيس بن حجر، وأما أسخى الناس فحاتم بن سعد ـ يعني أباه ـ وأما أفرس الناس فعمرو بن معد يكرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: \ليس كما قلت يا عدي، أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد، وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب\ صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذكر ابن المعتز خنساء، جارية هشام المكفوف، وقال: \ كانت بارعة الأدب فصيحة مفوهة شاعرة عالمة بالأخبار والأسمار، ولم يقاومها أحد في الكلام، كانت من أعلم الناس بالكلام، وكان أصحاب الكلام يجتمعون عندها ويتناظرون، فلا يختلفون في شيء إلا تحاكموا فيه إليها ومنهن عنان، قال عمرو بن عبد الله الكوفي: شهدتها وقد اجتمع عندها أدباءهم وشعراؤهم، وأصحاب النحو والغريب، وأهل الأخبار والأنساب، فما جرى في ذلك المجلس من هذه الصنوف إلا وجدتها أكثر منهم وأحفظوقد ذكرت في الشرق والغرب عند الملوك والأشراف، وتحدثوا عندهم بنوادرها وشعرها، فكُتب من شعرها ونوادرها في البلدان ما لا يحصى ومنهن عائشة بنت عبد الله العثمانية المكية، وقد بلغ من أمرها أن خرجت على الخلافة العباسية، وتبعها في ذلك كثيرون، وأوقعت في بني العباس مرارا، وكانت من أنبل النساء وأعفهن، ولم يكن في زمانها أحد أشعر ولا أحسن أدبا ولا أكثر علما منها، وكانت تَصُفُّ قدميها من أول الليل إلى الصباح تصلي، وربما جمعت في الليلة الواحدة القرآن، ولم ير أحد إلى اليوم 600هـ أشد اجتهادا منها قال أبو الحسن علي بن عيسى: حضرت ليلة مع جماعة من إخواني، فأنشد أحدهم لامرأة فاستحسناه، وتحرر بيننا أن نعمُر ليلتنا بأشعار النساء، فلم ننشد تلك الليلة إلا شعر امرأة قال ابن بنين، وقد ذكر عددا من النساء: وهذا يدل على كثرتهن ووفور عدتهن، وتعذر حصرهن وعدم الإحاطة بشعرهن، وإنما عتمدنا في هذا الفصل إلى شائعه، وإيراد اليسير من مشهوره وذائعه ومن النساء من روين الحديث الشريف، أو حدثن به، ومن هؤلاء عز النساء بنت محمد قبل85هـ سمع منها محمد الواني الجزء الأول من المساواة مما ساوى القاضي التنوفي مسلما والبخاري، وجزءا فيه ستون حديثا من سنن أبي داود ومنهن عفاف بنت أحمد ق هـ6 وغيرهما كثير جدا وبعد، فهذا قليل من كثير من الشواهد والأمثلة، وكلها تؤكد أن المرأة العربية المسلمة، كانت، ومنهن من لا تزال، تقوم بدورها الفطري في انسجام تام مع نفسها وأسرتها ومجتمعها، وربما تفوقت في بعض العلوم والفنون، وساوت الرجل أو بذَّته كل ذلك دون أن نسمع أن هناك مشكلة قائمة، أو كانت دون أن يشعر أي فرد من أفراد الأسرة باضطهاد مزعوم، أو اهتضام لحقوق من قبل فرد آخر من أسرته واليوم تتنازع المرأةَ العربية المسلمة تيارات صاعدة ونازلة، فمرة باسم العصرية والتحرر، وأخرى باسم المساواة، وأخرى باسم الحقوق، فاستجاب كثير من النساء لهذه التيارات، وتخلخلت الأسرة ومرد ذلك إلى الجهل الشديد، ليس بمعدل تساقط الأمطار بإيرلندة، ولا بفن الطبخ، ولا بالرياضيات الحديثة، أو حتى بالطب والصيدلة، ولكن بما هو أصلي من المعارف والعلوم التي تعمل على بلورة الشخصية العربية المسلمة؛ المفردة والأسرة والمجتمع، تلك الشخصية التي يجب أن تكون متميزة، موجبة، مشعةتقرير عن جبل الطور المقدسhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-186Published Articlesانظر الروابط التالية wwwalsultah5comvbshowthreadphp3 wwwalwatancomsaDialogueNews_Detaتقنية التراثhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-184Published Articles العربية أكثر لغات العالم وأغناها تراثا، وتراثها يمتد في الزمان والمكان على نحو فريد، فهو يرجع بجذوره إلى ما قبل الإسلام، ويمتد بأجنحته فوق الوطن العربي إلى العالم الإسلامي وأبعد من ذلك إلى ما كان يوما جزءا من العالم الإسلامي، كإسبانيا ومالطة وصقلية، هذا إلى جانب ما سرق منه وغدا نهبا مقسما بين مكتبات العالم \المتحضر\ من ليننغراد إلى برلين وباريس ولندن وواشنطن ونيويورك ناهيك عن ما لم يكتشف بعد، فهو ما يزال رهين الأقبية والخرائب وفي هذا المجال أذكر حادثتين، ففي غات في أقصى جنوب غرب ليبيا، في الصحراء الكبرى، وغير بعيد عن الجزائر والنيجر، عثرت على مجموعة من الكتب تزيد عن خمسين في موضوعات مختلفة، وفيها كتاب لم يذكره أحد من المتقدمين، وهو شرح مثلثات قطرب للسيوطي وحادثة أخرى أن سيارة اصطدمت بجدار قديم في بلدة خاركو بإسبانيا، ليسقط الجدار كاشفا عن عدد كبير من الكتب العربية القديمة، كانت تختفي وراءه منذ كان العرب المسلمون يوما هناك وإن من يدخل مكتبة عربية، ولا سيما المكتبات الجامعية، فإنه سيؤخذ بضخامة المؤلفات العربية وكثرتها، وأخص بالحديث كتب التراث دون سواها، وجدير بالذكر أن ما نشر من كتب التراث واحتل موقعا على رفوف المكتبات لا يتعدى جزءا من مائة جزء من الكتب التي ما يزال جلها مخطوطا ينتظر، بل لعله أقل من ذلك بكثير غير أن المطالع في كتب التراث يستطيع أن يصنفها في مجموعات محددة؛ فمن كتب التفاسير إلى كتب الحديث والفقه والسير واللغة والتصوف والأدب والفلك والطب إلى غير ذلك وإذا ما دققنا في كتب بعض المجموعات، لوجدنا بعضها تكرارا لبعض في بصيغة أو بأخرى، إلى جانب ما يمكن استيضاحه بسهولة ويسر من التزيد والإسراف في تفاصيل وتفريعات قد تبتعد بالكتاب من الغرض الذي كان من أجله، غير أن تفسير ذلك يسهل برده إلى الترف الفكري الذي شهده العالم الإسلامي يوما ما، وإن كثيرا من المصنفات لم تكن توضع خدمة للعلم أو لأن تدرس للتلاميذ، ولكن لتهدى إلى خزانة الخليفة أو الأمير أو الوالي فكأنها قصيدة مديح للتكسب والارتزاق، إضافة إلى دافع المنافسة وما يخلفه من نتائج، لا سيما في الأزمنة التي ابتدأت بانتهاء العصر العباسي الثاني حيث توقف \العقل العربي\ عن الإبداع، وأخلد إلى بيات شتوي ما نزال نلمس آثاره إلى يومنا الحاضر ـفي تلك الأزمنة، لم يجد أهلها إلا تراث المتقدمين، فعكفوا عليه \يجترونه\ يتفننون في إخراجه شرحا واختصارا، ونظما في متون، ومعارضة وتشطيرا وحواشي على الشروح، وتلفيقا بجمع نتف من هذا الكتاب وذاك، الأمر الذي أسهم في اكتظاظ المكتبة العربية بالغث والسمين من الكتب، وبكتب يسهل إقصاؤها دون أن يحدث ذلك أدنى خلل في وظيفة المكتبة ودورها، ودون أن ينتقص من شأن التراث نقيرا وقد أدى ما تقدم إلى تشتت المعلومات المتجانسة في بطون كتب متفرقة، وإلى تكرار يؤدي إلى ارتباك وشعور بالقصور دون إيفاء موضوع ما حقه من البحث والدراسة بحجة ـ وهي حجة صادقة ـ أن الدارس لم يتمكن من استقصاء الموضوع في مظانه المختلفة أضف إلى ذلك أن الطابع الموسوعي الذي يتحلى به كثير من المصنفات العربية القديمة يؤدي إلى العاقبة نفسها، حيث كثيرا ما نجد الكتاب يحمل عنوانا ولكنه يحفظ في داخله معلومات تختلف عن تلك التي قد يشير إليها العنوان، كأن تكون أكثر، أو مما لا يندرج تحت العنوان، وتلك ظاهرة تلمحها في كتب الجاحظ بوضوح وعلى طريق تسهيل الاطلاع على تلك الكتب وغيرها، فقد عمد المحدثون إلى فهرستها وتبويبها، غير أن ذلك لم يحل المشكلة، وما يزال البحث في كتب التراث محفوفا بكثير من المحاذير والعقبات لكن ما الذي يمكن أن نفعله على طريق مجابهة ذلك؟ هل يمكن أن نحدث ثورة علمية تمكننا من إخضاع التراث لمناهج البحث الحديثة؟ لكن هل يجوز الحكم على الماضي بمعايير الحاضر؟ وعلى الأقل، أليس ممكنا أن نستفيد من التقنية الحديثة في تيسير التعامل مع التراث؟ وأطرح على هذا الطريق اقتراحات قد نراها نافعة وهي: أولا: فهرسة الشعر العربي الذي يحتج به فهرسة لغوية، على نحو فهرسة عبد الباقي لألفاظ القرآن الكريم، ووينسنك اليهودي النمساوي لألفاظ الحديث الشريف ثانيا: وضع معجم جامع، أو جامع للمعاجم يغني عنها جميعا، ويتضمن مادتها التي غالبا ما تكون متشابهة إلى حد كبير ثالثا: فهرسة التراجم والأعلام والبلدان والأجرام السماوية والتواريخ رابعا: استخدام العقل الآلي في كل ما تقدم، فليس شرطا أن نضع معجما جامعا في كتاب ولكن ذلك قد يكون عمليا جدا إذا ما تم بوساطة عقل آلي كمبيوتر نلقمه المفردات ومعانيها والشواهد والتفصيلات وهكذا على أن تزود به المكتبات العامة ليسهل على المستخدمين أن يستخدموه وبدلا من أن تكتظ مداخل المكتبات بأدراج الفهارس المختلفة، يمكن الاستغناء عن ذلك بالعقل الآلي أيضا وأخيرا، ليس هذا كل ما يمكن أن نقوم به على طريق تنقية التراث، وخطوة على الطريق ستقود ـ دون شك ـ إلى جديد، غير أن ذلك لا يتسنى لفرد أو مجموعة الأفراد إنه، وأمثاله، لما يناط بالمؤسسات العلمية والجامعات فهل إلى ذلك من سبيل؟المدينة السوق ..http://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-183Published Articles المدينة السوق في المدينة كل شيء تقريبا معدا للبيع، الأرض العقارات، صفحات المجلات والصحف، السلع، الكتب، الماء، الدجاج المشوي، الساعات الدراسية، أدوات الزينة: زهور، طيور، عطور الخ، ويبدو أن شيئا واحدا لم تطله يد التجار إنه الهواء بالرغم من أنه في بعض البلدان يباع على أنه هواء نقيّ أو على أنه هواء \القدس\ كما يفعل اليهود حيث يبيعونه في الدول الغربية وأمريكا ولهذا فإن المدينة بواقعها الملموس ـ لا أقصد مدينة بعينها، ولكني أخص مدن العالم الثالث ـ وهي في الحقيقة سوق كبيرة كل المقاييس فيها مادية، والمعايير كذلك، وبعبارة أخرى فإنه لا مجال للقيم والمثل في المدينة بحال من الأحوال، ولا سيما في الشرق، حيث بات كثيرون يرون أن التمسك بالمعاني والقيم يؤدي إلى مضاعفة عقدة التخلف ويحول دون التقدم للحاق بالمدن الغربية التي تحولت إلى أسواق أكثر تطورا وتعقيدا ومنذ زمن مبكر، فإذا هم ينفون من حياتهم البقية الباقية من التراث الحضاري الشرقي الذي امتازوا به في القرون الخوالي، وراحوا يجرون دون أن يعقبوا على شيء، يتبعون سنن الغرب حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوه وراءهم ولما كانت المدينة السوق هي التي تتحكم في مقاليد الحياة ومناشطها المختلفة في دول العالم الثالث، وكانت لا تمثل وجوه البلدان التي تنتمي إليها، بأريافها وبواديها وقراها، فإن ذلك يعني أن العالم الثالث في طريقه إلى الهاوية، وأنه وإن بدا متقدما بعض الشيء في ظاهر الأمر، إلا أنه في الحقيقة ورم وإن أشبه الشحم، بل ورم خبيث والعياذ بالله وإن العالم الثالث، لن يتقدم بشكل سوي، حتى يستعيد توازنه، ويوائم حضارة بين حضارة المادة وحضارة الروح، وإن المدينة من مدنه لن تتخلص من كونها سوقا حتى تتخلص من طابعها الذي يدفع كلم ا فيها بأنه للبيع، وعندئذ يكون لزاما أن لا يتاح للمدينة أن تفرض معاييرها المادية اللاحضارية على جميع السكان، وأن تشرك كلا من الريف والبادية في تسيير دفة النشاط في جميع مجالات الحياة وهذا يعني بطريق غير مباشر، أن تزدهر الأرياف، وتستقر البوادي، وأن تتوقف الهجرة إلى المدينة إن المدينة بحاجة ماسة إلى من يقلم أظافرها، ويضفي عليها طابع الحياة، ويخلصها من عقدة البيع والشراء، التي استفحل أمرها حتى بلغ ذامه كل شيء، حتى الإنسان يمكن أن ينتهي الأمر إليه كل ذلك مقابل المال وليس التقدم الحقيقي وإن ذلك يعني بطريق غير مباشر وأن تفوح في أحياء المدينة وشوارعها الهندسية روح الانسجام والتوافق، وأن تصبح لها تقاليد وعادات ومعايير حضارية روحية ومادية، وأن يكون لها طابع خاص فيه من رائحة البلد كثير وهذا يعني أن يكون هناك رباط بين الإنسان وغيره مما يحتوي عليه الوطن غير رباط المادة، إنه رباط الحب والقدسية والاندماج العقل الآلي.. والفهارسhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-182Published Articles أد يحيى جبر لا أدعي العلم بفن العقل الآلي، ولا البرمجة، ولكنني أعلم أنه في الشرق والغرب، يستخدم في مجالات شتى،ويسهل على الدارسين والباحثين أعمالهم، ويوفر جهدا ووقتا وفي المكتبة العربية مجال واسع لاستخدامه بفعالية عالية، وأورد فيما يأتي بعض الوجوه التي يمكن استخدامه فيها، وهي: أولا: الفهارس المختلفة، سواء أكانت فهارس العناوين أم فهارس المؤلفين، وسواء أكانت فهارس الدوريات أم فهارس المخطوطات وقد نذهب إلى أبعد من ذلك، فنقوم ببرمجة لفهارس المواد التي تتضمنها المجلات والأعداد التي وردت فيها وأرقام الصفحات والكتّاب، وأكثر من ذلك وأن نبرمج المخطوطات ومؤلفيها ونسّاخها ونسخها وتواريخها وأماكنها وصفاتها وغير ذلك وما ينطبق على المخطوطات ينطبق على الرسائل والبحوث الجامعية، وعلى الصكوك والوثائق المختلفة وقد يقال: يا لها من مهمة شاقة، فنقول: وهل تقدم الغرب والشرق دون مشقة وعناء؟ بل نقول: أليست المراكب الصعبة من شأن الرجال عندئذ بدلا من الأدراج التي تملأ واجهات بهو المكتبة العربية، المملوءة بالبطاقات سنجد جهازا صغيرا ما أن \نلقمه\ سؤالا عن مصنِّف أو مصنَّف حتى يمد لنا يده ببطاقة فيها الإجابة الشافية السريعة ثانيا: التراجم وما يشبهها، كالموسوعات تكتظ أرفف المكتبة العربية بكتب التراجم والأعلام والقبائل، والسؤال، ماذا لو أعددنا بطاقة لكل شخص ممن ترجم لهم، فيها اسمه ونسبه ونبذة عن حياته وزمانه وجهوده، والكتب التي ترجمت له أو أن نورد فيها كل ما حملته إلينا الكتب عنه، \ونلقم\ العقل الآلي تلك المعلومات، بحيث يكفينا مؤونة البحث والتنقيب، الأمر الذي لا يتطلب مهارة خاصة، بقدر ما يتطلب وقتا وجهدا وصبرا؟ أم أن فضيلة البحث تكمن في المثابرة وبذل الجهد والعناء؟ أشك في ذلك، إلا بالنسبة لأولئك الذين يدينون بالسادية ثالثا: أسماء المواضيع والبلدان والأجرام السماوية والتواريخ وذلك بأن نستخلص من كتب التراث ما تتضمنه من معلومات عن مفرداتها بطريقة موجزة أو مفصلة، ثم نقوم ببرمجتها بالكيفية المناسبة، ولم أذكر ها هنا، كل ما يمكن أن نستخدم العقل الآلي في تيسير عملية البحث فيه، وإني إذ أقترح هذا وذاك، لأبدي استعدادي في المساهمة في إخراج بعض هذه المشاريع إلى حيز التنفيذ، وليس في ذلك دعوة إلى إلغاء كتب التراث أو التقليل من شأنها، وليس في ذلك ما يؤدي إلى قتل روح البحث والتنقيب عند الدارسين وإنما تقاس الأمور بخواتيمها ونتائجها وليس بمقدار ما يبذل فيها من جهد فما أكثر المصنوعات الآلية التي تفوقت على المصنوعات اليدويةلقاح اسمه الأصالةhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-180Published Articles أد يحيى جبر تتعدد الأمراض في هذا الزمان وتتنوع، وهي أمراض إما نفسية أو جسدية أو عقلية، غير أن الأمراض جميعا تخضع لقاعدة علاجية واحدة، وتمر في تأثيرها على الإنسان بأطوار ومراحل شتى، لكنها معلومة فهناك الوسط الناقل للعدوى، ثم جرثومة المرض وابتداء تفشيه، ثم استفحال أمره واكتشافه، وبعد ذلك يبدأ العلاج، فإما أن ينتفع به المريض ويصح، وإما أن يكون ضربا من العبث لا جدوى من ورائه، ويزداد استفحاله ويصبح الجسم كله مهددا به، فيعزل المريض ويحجر عليه، وربما وضع في غرفة الإنعاش والعناية المشددة، فإما أن يستأصل العضو المريض حتى لا تنتقل العدوى إلى بقية أعضاء الجسم، وإما أن ينتهي الأمر بالموت وربما أوصى \\\\\\\\\\\\\\\الأطباء\\\\\\\\\\\\\\\ بحرق الجثمان حرصا على السلامة العامة وكما أن هناك أطباء يعالجون أدواء الجسد، فإن هناك \\\\\\\\\\\\\\\أطباء\\\\\\\\\\\\\\\ يعالجون أدواء النفس والجسد هو محل النفس، وإناؤها الذي يحتويها، والخلل الذي يصيبه لا يؤدي بالضرورة إلى خلل في النفس يخرجها عن طبعها، نعم، إن العقل السليم في الجسم السليم، لكن إلى حد، ذلك أن العقل والنفس جوهران، والذهب نادرا ما يتأثر بالوسط الذي يحفظ فيه أو يكون فيه ومن القواعد الصحية التي عرفها الإنسان العربي منذ أمد بعيد، أن درهم وقاية خير من قنطار علاج أي أنه بدلا من الوقوع في المرض، وبدلا من اللجوء إلى العلاج ولو بأحسن الأدوية، يحسن بالإنسان أن يقي نفسه من الأمراض، وأن يتحصن ضدها قبل وقوعها، وفي ذلك ما يكفل له، فردا كان أو مجتمعا، أن يعيش آمنا معافى ومن الأمراض النفسية التي تجتاح أمتنا في هذا العصر، ما انتقل إليها عبر كثير من النوافذ المفتوحة من البلاد الأجنبية، ومن هذه الأمراض ما هو خطير إلى درجة أنها قد أوصلت الأمة إلى شفير الهاوية، وهذا لا يعني أن كل أمراض الأمة وافدة من وراء البحر، بل إن كثيرا منها نبت واستغلظ واستوى على سوقه في تراب الوطن الكبير، وشبت عليه الأجيال، ولا سيما المتأخرة منها، فوجدت فيه أمرا مألوفا لا تستنكره، ومسلكا لا ترى عوجه، تماما مثلما يقولون إن الجمل لا يرى اعوجاج رقبته، ذلك لأنها جزء لا يتجزأ منه ولهذا فإن العلاج السليم لهذا الداء، يقتضي أن نعود إلى الوراء قليلا، لنعرف ابتداءه أين ومتى وكيف كان، كما ينبغي أن نحجر على أنفسنا، ليس خوفا على الآخرين من انتقال مرضنا إليهم، ولكن من باب المثل القائل: \\\\\\\\\\\\\\\ الطاقة التي تأتي منها الريح، سدها واسترح\\\\\\\\\\\\\\\ غير أن ذلك أمر يكاد يكون مستحيلا لأسباب كثيرة مختلفة، وهذا يعني أن المهمة صعبة جدا، لأن هناك حساسيات ومخاطر جانبية ستنشأ من جراء تناول الدواء إذن فنحن أمة من العجزة ـ أليس كذلك؟ ولهذا فنحن كثيرون في العدد قليلون في الفعل، على العكس من غيرنا أرأيتم شجرة كبيرة في إقبال الخريف؟ جلّ ورقها أصفر، وإنه ليوشك أن يسقط لأدنى نسمة إن الخلل الذي يشين واقع الأمة، لا يظهر في جانب من أنشطتها دون جانب، ولكنه البلاء العام، والصالح فيه والطالح في موقع واحد، ولا خصوص اليوم في رحمة إن الظروف الكريهة التي تمر بها الأمة، بعضها من صنع أيدينا، وبعضها من صنع الآخرين من الأعداء، وإن المنطق السليم يقتضي أن تكون البداية بعلاج المرض الذي صنعته أيدينا أي أن نبدأ بعيوبنا قبل كل شيء، حتى إذا فرغنا من إصلاح النفس، وقهرنا العدو الداخلي، انثنينا إلى العدو الخارجيّ ـ عفوا، ما هذا بحديث في السياسة ـ عندئذ سنتمكن من التغلب عليه، وإن من عجز عن قهر عدوه الأدنى، لأعجز من أن يقهر عدوه القاصي فلنقهر المرض الذي ما انفك يفت في عضد النفس نفس الفرد والمجتمع، أعني المرض الذاتي أولا، وعلاجه موجود ميسور في كل صيدلية نفسية إنه لقاح الأصالة، نتقي به شر المرض فتعالوا لا نأكل إلا من صنع أيدينا، ولا نلبس إلا من نسيجنا، ولا نكون إلا حيث ينبغي، ولا نسمع إلا نداء العقل، أما هوى النفس فلنعطه إجازة مفتوحة تحبير الورقhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-181Published Articles أد يحيى جبر ليس أسهل من أن يمسك أحدهم بورقة من أي نوع كانت، ثم يعمد إلى قلم من أي نوع كان، ثم يحركه عليها في أي اتجاه، لتبدو بعد حركات قليلة وقد غدت ملونة بالمداد الأصفر أو الأحمر أو الأسود وربما الأزرق وقد تظهر في تلك الخرابيش السريعة بضع كلمات مقروءة، ولكنها قليلا ما تفصح عن معانيها، ولئن أفصحت، فعن معانٍ هامشية لا تسمن ولا تغني من جوع، تماما كالتبن إذا ما قيس بالذهب أو بالقمح قد يعرض أحدهم لدراسة كتاب، أو للكتابة في قضية ما، فلا يستغرق ذلك منه أكثر من دقائق، يأتيك عقبها بالكلام الملون، وإذا استغرق في الكتابة نحوا من ساعة، فقد يأتيك من الأوراق المحبرة ما يزيد على حجم الكتاب موضوع الدراسة، وتأخذ في دراسة ما كتب، لتجد أنك من بداية الكلام إلى آخره تظل تدور حول نفسك بالرغم من سرعة \\\\\\\الكاتب\\\\\\\ في الانتقال بك من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة، وما ذلك إلا لأن \\\\\\\صاحبنا\\\\\\\ لم يكلف نفسه بتعميق الدراسة بحيث تأتي متينة مجدية نافعة إن الكتابة وهي في هذا البلد توشك أن تصبح مهنة، ينبغي لها أن تكون صادقة عميقة غير مرتبطة بالنفع المادي على النحو الذي يفهمه بعضهم من معنى المهنة، ولا مرتبطة بالنفع المعنوي إلا بقدر ما تحققه لصاحبها بطريقة غير مباشرة وهناك ملاحظات نسوقها لتوضيح ما تقدم، ومن ذلك أن كثيرا من الكتاب يمارسون الكتابة تماما كما يمارسها كتبة الاستدعاءات الذين ينتشرون حول بعض الدوائر الرسمية ـ وأنا هنا لا أعرّض بهم ـ حيث يحفظون صيغا فصيحة وقوالب لفظية معينة، ما أن يأتيهم مستكتب حتى يحبروا له ورقة فيها طلبه، وبلمح البصر، تمتما كما يفعل بعض أصحاب الكتب أو الدواوين الهزيلة، عندما يطلبون من أحدهم أن يدبج مقالة أو دراسة للتنويه بها ـ وإن كثيرا من الكتاب يعتمد في تغطية قصوره على أن القراء قليل، وأنه ليس كل ما يكتب يقرأ \\\\\\\طاسة وضايعة\\\\\\\ ـ بعض الجهات رسمية كانت أم خاصة، تتولى في بعض الأحيان، إصدار \\\\\\\سندويشات\\\\\\\ مطبوعة، يرى بعضهم أن فيها إثراء للأدب والثقافة في الأردن، بينما يشهد لسان حالها، والواقع الأدبي، أن كثيرا من تلك الكتب سرعان ما تأتي عليها يد الزمان فلا تعود تذكر، وتنزوي في إحدى الزوايا تنتظر الغبار أو يد طفل تعبث بها وربما عود كبريت وإن هذه الكتب، لا أعني كلها، لتدمغ الواقع الأدبي بما يشينه ويشهد بقصوره، وهي الدليل على تدني مستواه، الأمر الذي يسيء إلى القلة الموفقة من حملة الأقلام إن كل عمل أدبي أو فكري هو لبنة ثقافية،، سواء كان كتابا أم مقالة أم دراسة أم قصيدة، منشورة في مجلة أو صحيفة، وإن كل لبنة في موقعها يجب أن تكون ثابتة غير قلقة، ذلك لنبني عليها وهكذا إلى أن يتوثق البناء الثقافي فإذا كانت الأعمال الأدبية والفكرية فجة غير ناضجة، ولم تكن من العمق بحيث تقوى على القيام بدورها، وجاءت بلا جذور ترى فيها آثارها، فإن ذلك يعني دون شك، أن البنية الثقافية ـ والأدب جزء منها ـ لن تكون قوية ولا متماسكة، وسنبقى عاجزين عن أن نخطو بها إلى الأمام، ما دام أن السطحية أصبحت سمة كثير مما يكتب وإن في ما تقدم ما يشير إلى السبب الذي جعل الأدب والمادة المكتوبة بعامة تفقد دورها في الحياة، وجعل الناس لا يميلون إلى القراءة الميل المناسب، لأنهما ـ الأدب والمادة ـ لا يتجاوزان في كثير من الأحيان ظاهر السطح إلى العمق، ويخلوان من الربط بين الموضوع من ناحية، وتراث المجتمع وآماله، أو ماضيه وحاضره، من ناحية أخرى وباختصار شديد نقول: إن تحبير الورق ليس هو المطلوب، وليس هو \\\\\\\المهنة\\\\\\\ التي تضع القيود والحدود، والمقاييس الواصفات إن المطلوب سبر للأغوار، وتعمق في المناهج والأفكار، وصدق مع النفس والناس حتى لا يفقد الأدب دوره، وليظل هناك أمل في بناء ثقافيّ متين وإلا فلتكسر الأقلام وتمزق الصحف، وليرتفع درداب الطبول في الغابات الترقيص. أغاني المهد والطفولةhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-179Published Articlesد يحيى جبر أستاذ علم اللغة بجامعة النجاح الوطنية بهذا المصطلح، كان العرب يعبرون عن أغاني المهد والطفولة قديما ويستوي في ذلك الشعر والنثر الذي غالبا ما يكون مسجوعا، بحيث يشبه الشعر والزجل وقد ذكر ابن بنين في كتابه اتفاق المباني، كتابا لأبي بكر الصولي يحمل هذا الاسم، أي الترقيص، ونقل عنه قوله: إنه ما من امرأة من نساء العرب إلا كانت ترقص ابنها أو ابنتها بشيء من الشعر، وذلك في معرض حديثه عن فصيحات العرب وفي هذه المقالة سنعرض لشيء من ذلك، قديمه وحديثه، فصيحه والدارج منه وتكشف المقطوعات المتوفرة عن الخصال التي كان العرب ـ وما يزالون ـ يحبون أن يتحلى بها أطفالهم ـ رجال الغد ونساؤه ـ إذ غالبا ما يعبرون فيها عن آمالهم ومطامحهم، فردية كانت أم جماعية فقد يتمنى المرقص للطفل أن يصير كأبيه: خليفة، كما تمنى الأعرابي الذي كان يرعى أبناء أحد الخلفاء، أو قاطع طريق لا يخشى أحدا، كما تمنت زوجة قاطع الطريق الطائيّة ومن المعاني التي كانوا يرقصون أبناءهم بأشعار تتضمنها، العفة والكرم والوفاء ونحوها من الصفات الجميلة، ومن ذلك ما قاله الزبير بن عبد المطلب وهو يرقص أخاه العباس: إن أخي عباس عف ذو كرم فيه عن العوراء إن قيلت صمم يرتاح للمجد ويوفي بالذمم وينحر الكوماء في اليوم الشبم أكرم بأعراقك من خال عم والعف هو العفيف، والعوراء كل ما يعيب من قول أو فعل، والمراد أنه لا يستمع إلى الفحش من القول والكوماء هي الناقة البدينة، واليوم الشبم هو البارد، وذلك من علامات الكرم عند العرب والأعراق هي العروق أي الأصول يريد أن أخواله وأعمامه من أكرم الناس وجدير بالذكر أن الأعرابي يعتز إذا كان \أخواله من أعمامه\ أما \الطفلة\، فقد كانت ظروف الحياة، وموقف المجتمع من المرأة قديما وحديثا، تقتضي أن ترقص بأشعار أو أرجاز لا تتضمن أكثر من الأمل في أن تصبح شابة، جميلة، عذبة الفم، مهذبة ومما يوضح ذلك قول أحدهم وهو يرقص ابنته: كريمة يحبها أبوها مليحة العينين عذبا فوها لا تحسن السب وإن سبوها وذلك هو الزبير بن عبد المطلب، أيضا، قد رقص ابنته أم الحكم، مشبها إياها بالغزال لجمالها، وآملا في أن تنال إعجاب زوجها مستقبلا، فقال: يا حبذا أم الحكم كأنها ريم أحم يا بعلها ماذا يشم ساهم فيها فسهم ولا يعني الاسم \أم الحكم\ أن المسماة به أم في الحقيقة، فقد سموا بناتهم أم كلثوم، وأم العز، وأم الخير، وأم البنين، حيث ما يزال بعض هذه التسميات شائعا في المغرب العربي والجزيرة العربية والريم الأحم هو الغزال الأسمر، وبعلها زوجها وماذا يشم يريد أن رائحتها طيبة، وساهم فيها أي شاركنا فيها وتغالي الأم فتدعو على نفسها وابنها بالموت إن لم يكن مقدرا له أن يسود قومه، ومن ذلك ما قالته أم الفضل بنت الحارث الهلالية ترقص ابنها العباس: ثكلت نفسي وثكلت بكري إن لم يسد فهرا وغير فهر بالحسب العد وبذل الوفر حتى يوارى في ضريح القبر والمعنى: عدمت نفسي وعدمت ولدي البكر، إن لم يصبح سيدا لقبيلته فهر وغيرها من القبائل بحسبه وكرمه إلى أن يوارى التراب أما في العصر الحديث، فيندر أن نجد نصا فصيحا من الشعر أو النثر يرقص به الأطفال، ومرد ذلك إلى تدني المستوى اللغوي بوجه عام، ولا بد لنا، والحال هذه، من أن نستخدم بعض المقطوعات التي يرقص بها المحدثون أطفالهم مما صيغ بالدارجة، وذلك للمقابلة بينها وبين الأمثلة القديمة من حيث المعاني التي تحملها، حيث يغلب على المعاني الحديثة الإسفاف والركة، وكأن الغاية الوحيدة من استخدامها هي \تنويم\ الطفل أو تهدئته بالأنغام التي ترسل فيها العبارات وكثيرا ما يصاحبها التربيت والهدهدة على نحو ينسجم مع البعدين الأفقي المد والعمودي الارتفاع بالصوت وقد تشمل المقطعات عبارات غير مفيدة، كتلك التي تستخدم في المواويل والأزجال أحيانا، وعندئذ يكون القصد منها هو النغمة الموسيقية، فتردد كلازمة، ومن ذلك قولهن: ست مية سبع مية غير طيات الحرير يا بوها يحلف يقول هالحكي ما بصير ست مية سبع مية غير طيات القماش يا بوها يحلف يقول وفلانة طلعت بلاش الحديث عن المهر ومقداره وتوابعه ومن ذلك قول إحداهن ترقص طفلتها: ست البنات هيه وطبخت ملوخية ودت لجدتها ملأت الششنية أي أرسلت لجدتها ملء الصحن، تريد أنها ستقوم مستقبلا بالبيت، وترعى المتقدمين في السن من أهلها ترجو ذلك وتعقده أملا عليها ومن المعاني التي نجدها في بعض المقطوعات الحديثة ما ينتمي إلى المدرسة القديمة، فالطفل \سيد\ يحمل نصف الخروف \الفخذ واليد\، ويرتدي العباءة التي هي من علامات الرياسة عند العرب، أو على الأقل، من وسائل الزينة والافتخار عند الرجال، وهو في طريقه ـ يوم العيد ـ إلى عماته يهنئ بالعيد وذلك حسب ما يتجلى في المقطوعة الآتية: هذا السيد وهذا السيد حامل الفخذة مع الايد مقبع بعباته راح يعيد عا عماته ومن المعاني التي تغنت بها الأمهات ـ وما يزلن ـ الشجاعة، سواء أكانت منسوبة للطفل أم لأبيه، ومن ذلك قولهن: صباح الخير دايم ويصبح من كان نايم ويصبح لحية ابوه جلاب الغنايم فأبوه شجاع يجلب الغنائم، فهو رجل محارب ينتصر في مواقعه ويهزم أعداءه عالم صغيرhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-178Published Articlesأعدت هذه المقالة قبل عصر الإنترنت، ولذلك فإن وسائل الاتصال أربع ولسن ثلاثا هذه رابعتها كنا، في صبانا، نسمع كبارنا يعبرون عن البعد بذكر عبارات توحي به وتومئ إليه، كمالطة وبولونية والروملي ـ والأخيرتان بسبب حروب الأتراك في أوروبا ـ والجبال السود، وبلاد واق الواق، وغيرها غير أننا في هذا الزمان نرى تلك البلدان قريبة، بل لقد أصبحت بقاع الأرض كلها قريبة، ومن يدري، فقد نستقرب القمر غدا ولم يقتصر التقارب على الأماكن، بل لقد تقارب الناس وتعارفوا شعوبا وقبائل، وتقاربت أهواؤهم وأمزجتهم، وتعددت وسائل الاتصال فيما بينهم ولعل وسائل الاتصال هذه، هي التي جعلت عالمنا يتضاءل ويصغر في نظر ساكنيه حتى أصبح \حارة\ أو \حيا\ مسورا بالفضاء، فلا يكاد يحدث فيه حادث، حتى ينتشر خبره في كل أرجائه، ولئن كان الأمر قديما على نحو ما صوره طرفة بن العبد البكري بقوله: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزودفإن أحدنا في هذا الزمان تأتيه الأخبار والمعارف من كل أوب وصوب، فهي تصمخ أذنيه وتملأ عينيه، وتشغل أحاسيسه صباح مساء، فهو لا يدري ماذا يأخذ وماذا يدع، الأمر الذي جعل منه برجا كثرت فيه الفتحات، فتلك هي الرياح تخترقه من هنا وهناك، أو قل، المياه، فهو لا يحتفظ منها بشيء وأخطر وسائل الاتصال ثلاث وهي: الطرق: ويقع في مقدمتها الطرق الجوية \الخطوط\ بما تيسره من سرعة في الاتصال والانتقال وإن طريقا نقطعه اليوم في ساعة، كانوا يقطعونه من قبل في أيام الموجات الكهرومغناطيسية: ممثلة في الإذاعتين المسموعة والمرئية، ونحوهما، كالاتصالات السلكية واللاسلكية التي نقلت الإنسان نقلة مذهلة على طريق الاتصالات المباشرة، حيث أصبح أحدنا قادرا على الكلام مع من يريد، في أي وقت وأي مكان، في ثوان معدودة المطبوعات، من مجلات وكتب وصحف ونحوها: وهي أقل خطرا من سابقتها، لأن مفعولها لا يظهر إلا بعد حين كما أن خطرها هي والتي قبلها، يكمن في أنها تسعى إلى الإنسان فتقتحم عليه بلده وداره ولئن كانت المطبوعات والمسجلات مما يمكن مراقبته، فإن الموجات الإذاعية لا تخضع لرقابة، ولا التشويش يحول دونها في كثير من الأحيان وما دام الأمر كذلك، فإن زمام التربية أصبح مشاعا، ولا نقدر أن نسيطر عليه حتى بالسلطان، غير أن ثمة سبيلا يمكننا من السيطرة عليه والأخذ به ذلك هو الوازع الداخلي للإنسان، أو ما يسمى بالضمير الحيّ، وهذا بحاجة إلى عناية فائقة بالنشء لزرعه في نفوسهم وتمكينه من ممارسة دوره على وجه فعال إن العالم في طريقه للتجانس، وسعيه في هذا المجال سريع وليس بطيئا، ذلك أنه يتناسب طرديا مع سرعة الإنسان في تطوير وسائل الاتصال هذه الوسائل التي اختزلت المسافات، وقربت بين المتباينات، فإذا بأقوام ـ وبعضنا منهم وللأسف ـ تتزيا بغير زيها، وترطن بغير لسانها، وتتخلق بغير أخلاقها، تخلع جلدها لترتدي جلودا مبرقشة، لا تقي من حر ولا برد، ولا حتى من عيون الحسد فهل نتمسك بشيء مما هو لنا، وهو منا، بحيث نقدمه لغيرنا من الشعوب الذين ننخرط معهم في بوتقة هذا العالم الصغير شيء أصيل يعبر عنا ويمثلنا أم أنه الذوبان السريع شكلا البطيء في مضمونه وقد يقال: هذه حسنة، فنقول: إن الأشياء التي يذوب مضمونها ببطء تسترده ببطء أيضا، هذا إذا أتيح لها أن تسترده فإن الرصاص لا يعود يورانيوم فهل نحافظ على شيء من إشعاعنا في هذا العالم؟الرابطة الدولية للغة العربيةhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-177Published Articles بداية، أعتذر من غير العرب الذين يظهرون على شاشات التلفزة في الجهات الأربع يكتبون بالحرف العربي في الوقت الذي يتباهى فيه بعض العرب بالكتابة بالحرف الأجنبي، ومن أولئك الذين يُجهدون أنفسهم بتعلم العربية فيقاربون تارة ويلحنون تارات، ومن أولئك الذين يتهجون القرآن الكريم في أواسط آسية وأدغال إفريقية وجزر المحيط الهادئ؛ بينما أصبح كثير من العرب يرون في لغتهم عبئا ثقيلا يستخفون دونه أعباء هذه اللغة الأجنبية أو تلك ثم، أثني على تلك الدول التي تحترم حضارتها ممثلة في لغاتها باعتبارها الحامل الشعوري لتلك الحضارات، والبوتقة التي تحتضنها، أعني بريطانيا ومنظمة الكمن ولث، وفرنسة والفرنكفونية، والرابطة الدولية للغة الروسية، ونحوها وتحية بعد ذلك لمجامع اللغة العربية بالرغم من قصورها دون أهدافها المعلنة، باستثناء بعضها المقعد بإدارته، والمختطف بيد من تولاه لأجل فانفرد به ولعل العربية أوسع لغات العالم انتشارا في الزمان والمكان، نعم ربما تقدمت عليها الإنجليزية اليوم، ولكن الإنجليزية حديثة عهد بالانتشار، لو كانت المسألة بعدد الناطقين بها، فهذه العبرية لا يتكلم بها أكثر من أربعة ملايين ولكنها مع ذلك ذات حضور واسع، بل لقد باتت تهدد العربية في عقر دارها، وتحظى بمن يتعهدها ويرعاها ويفتح أبواب مؤسساته لتعليمها فالمسألة إذن مرتبطة بالفعل الحضاري الذي يمارسه الناطقون باللغة، ولو كان مبنيا على البغي والعدوان كما هي الحال مع اللغة العبرية والناطقين بها، والإنجليزية والناطقين بها وغيرها وربما كان لبعض المؤسسات دور بالغ في خدمة العربية في الوطن العربي وخارجه، أعني الأزهر الشريف على وجه الخصوص وقسم البعوث الإسلامية بالتحديد الذي أتاح عبر القرون للملايين من المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها تعلم العربية والقرآن وعلوم الدين بعيدا من النزعات المذهبية الضيقة التي طغت على بعض المؤسسات الحديثة الموازية، ولكن الأزهر لم يعد كما كان عليه من قبل واعترته شيخوخة السياسة، إلا أنه ما زال مناط أمل كبير نشعر بالألم والحسرة على أمجاد الأمة المضيعة في زواريب السياسة، ونشعر بما هو فوق ذلك عندما نرى أولئك الذين ما زالوا يكتبون لغاتهم بالحرف العربي وهم ليسوا عربامسلمون تعلقوا بالقران ولغته فاستعربوا، سواء أكانوا في دول جنوب الصحراء الكبرى حيث تنتشر المدارس القرآنية الكتاتيب التي ما تزال تُرى فيها ألواح الكتابة، إلى جانب المحاضر المنتشرة في مالي وموريتانيا وغيرها، أو كانوا في أواسط أسية أو في سيبيرية، أو كانوا في جزر المحيط الهندي المحاذية للسواحل الآسيوية الجنوبية: في لاكديف ومالديف مال الذيب وربما كانوا مسيحيين اضطرهم القهر إلى الرحيل فهم هنا وهناك لا سيما في أمريكا اللاتينية، تغربوا بعيدا عند مغرب الشمس ولكنهم حافظوا على لغتهم، وظلوا يحنون إلى أوطانهم، ولا يفّوتون فرصة لتجديد العهد بها بل ذهبوا الى ما هو أبعد من ذلك فأسسوا الروابط القومية والأدبية وخدموا لغتهم وهم من العالم في ركن قصي ولا يتوقف الأمر عند حد الحرف أو آيات القرآن الكريم بل تعدى ذلك إلى أسمائهم وأسماء بلدانهم، ،بل لقد كان ما هو غير ذلك فقد أسسوا بلدانا وممالك كمملكة بروناي التي آلت فيها الزعامة لآل بلقية وهم أصلا من اليمن، وذلك النفوذ اليمني الواسع في جزر إندونسية والملايو، وفي أدغال إفريقية حيث أسس المغامر العماني حمد بن محمد بن جمعة المرحبي الملقب ب تيبو تيب أمارة عربية إسلامية قرب شلالات ستانلي في الكونغو أواخر القرن التاسع عشر، وفي ممالك وسط وغرب إفريقية بورنو والهوسة وكانم وسواها وأنا هنا لا أباهي بقومي وبما قد يكونون قد ارتكبوه من خطأ هنا وهناك، ولكنني أستعرض واقعا قائما يسترعي النظر ويدعو للاعتبار والمبادرة إلى استغلاله على وجه إيجابي من شأنه أن يشد أزر الأمة وينهض بها من جديد، بدلا من أن تظل هكذا؛ عرضة لأقدام الراكلين أومطية للخائرين الذين لا يدرون أشرّقت هي أم غرّبت، وإن دروا فهم لا يبالون ما دامت مصالحهم المادية بخير، هم والمصفقون لهم والمحزن في الأمر أن كثيرا من اللغات عزفت عن الحرف العربي، ولجأت الى اللاتيني أو الروسي، فهل نلوم أهلها على ذلك؟ لو فعلنا فسنجد فيهم من يقول: ولكن منكم من ترك الحرف العربي الى غيره، وقد دعا بعض أعضاء مجامع اللغة العربية الى نبذ الحرف العربي الى اللاتيني فنصاب حينئذ بالإبلاس والإفلاس، تماما مثلما رد بعض الساسة الأفارقة من غير العرب على بعض الزعماء العرب حين أبدى استنكاره لما تقدم عليه بعض الدول الإفريقية من اعتراف بإسرائيل أواخر السبعينات، فصفعه بقوله: قدوتنا في ذلك أختنا الدولة الإفريقية الكبرى ذات الشأن؛ يعني مصر ولعل أبلغ ما يمكن أن يقال في حال الأمة الراهن من الهوان الاستخذاء ما ذهب إليه ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام: \يُفيد لغةَ الأمة وعلومَها وأخبارَها، قوةُ دولتها ونشاطُ أهلها وفَراغُهم وأما مَنْ تَلِفَتْ دولتُهم، وغلب عليهم عدوُّهم، واشتغلوا بالخوف والحاجة والذلِّ وخدمة أعدائهم، فمضمونٌ منهم موتُ الخواطر، وربما كان ذلك سببًا لذهاب لغتهم ونسيان أنسابهم وأخبارهم وبيود علمهم\ ولعمري لقد ماتت الخواطر، وأوشكت شمس اللغة أن تغيب لولا ما قيضه الله عز وجل لها من عز بالقرآن الكريم، وقد نسي الناس أنسابهم، ولم يعودوا يعرفون شيئا عن آبائهم إذ اشتغلوا بالطرب واللعب وتكريس مقولة بالخبز وحده يحيا الإنسان وانطلاقا من كل ما تقدم فإنني أدعو إلى تشكيل\ الرابطة الدولية للغة العربية\ مفتوحة لكل من يعنيه الأمر، بحيث تتولى رفع شأن العربية حرفا وكلمة ولغة وثقافة وتراثا وحضارة، بعيدا من المذهبية والعرقية والطائفية، ومن أي شكل من أشكال التمييز وأتمنى على المهتمين أن يبادروا لكل ما من شأنه إنجاز المهمة على أكمل وجه وأحسنه، آملا في أن نتعاون جميعا في التخطيط الفعال، آخذين بعين الاعتبار أن التقصير الرسمي لا يعفي أحدا من مسؤوليته أد يحيى جبر الرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية الفلسطيني ya_eer@yahoocomإحياء التراث العربيhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-176Published Articlesتطلق كلمة التراث على كل ما خلفه العرب في القرون الخالية، مما هو مكتوب، أو موجه للسلوك من عادات أو طباع أو تقاليد، أو ما هو ماثل للعيان من آثارهم كالنقوش والعمران ونحو ذلك، وهذا هو ما يتسع له المعنى الأصلي لكلمة تراث غير أننا اليوم نداوم على استخدام كلمة تراث بمعنى كنز المخطوطات التي لم تنشر بعد، فهي ما تزال حبيسة في المكتبات في بقاع مختلفة من العالم، حيث نهبت ـ حين كانت بلاد الإسلام نهبا مقسما بين الدول الغربية ـ إلى مكتبات أوروبا وأمريكا وغيرها من القارات ولقد نشط العرب والمسلمون ـ والمستشرقون ـ في تحقيق كثير من المخطوطات ونشرها في ثياب عصرية، وبأعداد وفيرة، بل لقد ذهب العرب إلى أبعد من ذلك، حين أسسوا معهدا للمخطوطات العربية، وحيث أقرت بعض الجامعات في برامجها للدراسات العليا، تحقيق المخطوطات كموضوع يؤهل الطالب لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه وأنت تدخل الآن مكتبة عامة، فترى عددا كبيرا من الكتب المحققة تحتل مواقعها فوق الرفوف، تكاد تعادل ثلث الكتب الأخرى أو ربعها أمر جميل، ومفخرة نعتز بها، وكتب قيمة ولكن لماذا نحيي التراث العربي؟ ألأنه عربي وحسب؟ أم لأننا نخشى عليه من الضياع؟ فإن كان الأول هو السبب، فلماذا يتجه المستشرقون إلى تحقيقه؟ وهل يخشون عليه من الضياع؟ ثم هل نحن حريصون على كل ما هو عربي، بحيث يمتد حرصنا ليشمل التراث؟ وإن كان الثاني هو السبب، فلا بد من تحديد معنى الضياع أما يعد ضائعا ذاك المال الذي يكنزه بعض الناس في جيوبهم أو تحت البلاط أو في بنوك أوروبا؟ أما تعد ضائعة تلك الأراضي الشاسعة من بلاد العرب، الجرداء، بالرغم من إمكانية استصلاحها؟ أما يعد ضائعا ذاك الطفل المشرد، أبواه لا يعتنيان به، ولا الشارع يرحمه ـ أعني بالشارع معناه الدارج ـ ولا يملأ سمعه وبصره إلا بما قل نفعه وكثر ضره؟ بالرغم من وجود المال المذكور، والأراضي المنعوتة، والطفل المشرد وبالرغم من حياته إلا أنها جميعا ضائعة، سواء أردنا بالضياع معناه القريب أم معناه البعيد ورحم الله القائل: لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تناديولو نارا نفخت بها أضاءت ولكن أنت تنفخ في رماد أي أن الحياة قد تكون قائمة، لكن بمعناها المادي العضوي، وليس بمعناها المعنوي الذي يتمثل في الدور الذي ينبغي أن يلعبه \الحي\ من الناس، والرسالة التي ينبغي أن ينهض بها ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياءومثله قول المتنبي: من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام ونخلص مما تقدم، أن بقاء التراث العربي كما مهملا في الأقبية والمكتبات، لا يختلف عن إحيائه على الطريقة التي نشهدها في البلاد العربية ولإسلامية والأجنبية المختلفة، إذ لو كان في ذلك نفع للعرب والإسلام، لما حرص كثير من المستشرقين على درسه ونشره أجل، لا اختلاف بين الحالين يذكر، ما دام أن مكان التراث من أهله واحدة في الحالين، وهي مكانة الجفاء والهجر، وعدم الاحترام، في بعض الأحيان إن إحياء التراث العربي الإسلامي، ينبغي أن يسلك طريقا آخر لن يواكبنا فيه مستشرق أو مغرض، وذلك هو أن يكون إحياؤه في النفوس، قبل إحيائه في المطابع والكتب الفخمة المجلدة إن إحياء التراث على الطريقة السائدة اليوم، ليتسع ليشمل إحياء الأصنام والأوثان كآثار لا بأس في التنقيب عنها لأخذ العبرة ودراسة التاريخ ومن يدري، فقد يغري ذلك بعض ضعاف النفوس بالنكوص على الأعقاب، والردة إلى الجاهلية إن رصّ الكتب، التراثيّ منها والمستحدث الغربيّ، على رفوف المكتبات، دون أن يكون للعلوم التي تتضمنها تأثير فعّال في نفوس أهل التراث المفاخرين بغير حق، لهو أقرب ما يكون إلى العبث، بل، هو العبث بعينه إن إحياء التراث على الطريقة السائدة، لهو تجريد للتراث من مضمونه الحضاري، وتحويل له إلى كم يضاف إلى الكميات الكثيرة المختلفة في بلاد العرب فهل نسمو بالتراث العربي الإسلاميّ إلى المكانة اللائقة به، إلى المكانة المنطقية الصحيحة، بأن نجعل منه، \كيفا\ تسهم في صقل \كيفياتنا\ ونفوسنا، وتجانس ما بيننا وتوحدنا، وتلوننا بلونها، وتمنحنا رائحتها وإن لم ترق أغيارنا؟عندما يساء فهم التخصصhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-175Published Articlesإن أسلافنا الصالحين، الذين كان الأدب عندهم هو \الأخذ من كل فن بطرف\ لم يكونوا يعرفون التخصص ولا ما هو، وكانوا لا يقفون في اكتساب المعرفة عند حد، ولا يصمون آذانهم دون لون من ألوان المعرفة، وكانوا يحسنون في ذلك كله إلى درجة كبيرة وبقيت هذه حال خلفهم من بعدهم إلى أواسط هذا القرن، حيث كان العقاد يمثل هذا النمط المعرفي إلى حد كبير، وهذا لا يعني أن الأمر قد توقف بوفاته، لا، ذلك أن هناك من لا يعترف بالتخصص ـ بمفهومه الضيق السائد،هنا وهناك من بلاد العرب المختلفة وقد تحاورت مع الزميل طلعت همام في جانب من هذا الموضوع، وذكرنا العقاد، فلم ترق صاحبي \موسوعية\ العقاد، وضرب مثلا لضحالة معرفته في مجال الهندسة الفلكية، أنه لما سئل عن إمكان الوصول إلى القمر أجاب أن ذلك ممكن من زاوية ما وبصاروخ ما حيث عقب همام بأن هذا الجواب عقيم ولا ينم عن معرفة، بل هو تعميم ساذج قلت: إن \الموسوعية\ بوصفها طابعا معرفيا، لا تعني بالضرورة، أن يحيط المرء بكل ما في هذا العالم من المعارف والعلوم، ولا أن تكون إحاطته بها متكافئة في مجالاتها جميعها، ولا يعدم فرعا يكون فيه أطول باعا من غيره، وإنما المقصود أن يلم ببسائط العلوم والفنون، وأن لا يغلق أذنه دون معلومة، وإن كانت صغيرة أو عسيرة، ذلك أن اختلاف المعارف وتلونها يثري التجربة العقلية للإنسان، ويكسب العقل طاقات ثرة، تماما، مثلما يثري تعدد المآكل وتنوعها جسم الإنسان مناعة وصحة وربما علمتم أن من وسائل الإعدام التي اتبعتها بعض الدول أن تقدم للمحكوم عليهم نوعا واحدا من الطعام فترة طويلة من الزمن، الأمر الذي يؤدي إلى انهيار الجسم ثم الهلاك هذه واحدة أما الثانية، فإن كل شعب يمتاز بطابع يعرف به \ماركة مسجلة\ وإذا دمغ شعب \بماركة\ غيره كان مزورا، كما تزور الملابس بوضع لاصقات كتب عليها \made in Paris\ بينما هي مصنوعة في سقف السيل ـ عفوا، ربما كانت هذه أفضل من تلك، ولكنهم الناس وعقدة الخواجة التي تجذرت في عقول كثير منهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون، ولما كان المنطق والمعايير الفطرية ونواميس الطبيعة، تقتضي أن يحتفظ كل شعب بطابعه، كان الواجب أن يحتفظ كل من أفراد الشعب بقدر كافٍ \متجانس تقريبا\ من المعارف التي تربط حاضره بماضيه، وتمهد لمستقبله وتلونه بلونه، وهذا يعني أن التخصص بمفهومه الراقي والحضاري، أو حتى بمفهومه الذي يعكسه الواقع الثقافي لكثير من الناس، لا يجوز أن يكون، بحال من الأحوال، على حساب ذلك \القدر الكافي من المعارف\ إلا إذا أردنا أن نزوّر شخصيتنا وبالنسبة لنا، بصفتنا أمة، فإن التخلف الذي نعاني منه، يقتضي أن نجتهد في إحراز التقدم، ولما كان التخصص سلاحا يؤدي إلى تحقيق ذلك إن أُحسِن استخدامه، فقد أخذنا به في مدارسنا وجامعاتنا، ولكننا، في مختلف البلدان ـ وللأسف ـ أسأنا استخدامه، وأجريناه على حساب \ القدر الكافي من المعارف\ التي تعمل على تمييز المجتمع بطابع خاص ونجم عن ذلك أننا أصبحنا نجد في الخريجين والمتعلمين ـ وللأسف الشديد ـ من يجهل الأوليات والبدهيات باسم التخصص، فذلك خريج في كلية قانون ولا يحفظ المعوذات، وذلك خريج في كلية الآداب ـ قسم الجغرافية ـ لا يدري كيف يستخرج مساحة المربع، وأولئك هم خريجون عرب في تخصصات مختلفة، ولكنهم لا يحسنون الكتابة ولا القراءة بشكل سليم، ذلك بحجة التخصص في هذا الفرع أو ذاك إن \القدر الكافي من المعارف\ التي تحفظ للمجتمع طابعه المميز، وتلونه بلونها، هي تلك التي تتبلور بها شخصية الفرد والأمة، وهي العقيدة واللغة والتاريخ، وإن لهذه الثلاثة حق الصدارة الطبيعي دون جميع المعارف، ولا يجوز أن يتقن غيرها قبلها، فهي قاعدة البناء وما تصدع بناؤنا إلا نتيجة للوهن في القاعدة؛ تماما كما قال شوقي: فإذا ما أصاب بنيانَ قوم وَهيُ خَلق فإنه وَهيُ أسِّ لقد أصبحت العقيدة عقائد، ونبذت اللغة واتضع شأنها، واستُخف بالتاريخ، ولم يعد لهذه جميعا من الفعل ما ينبغي، ونبغ علماء هاجروا ومهندسون وأطباء واقتصاديون وو، ولكن ذلك لم يخطُ بالمجتمع خطوة واسعة إلى الأمام، ولن يكون ذلك، وإن ارتفعت عمارات، وعبدت شوارع، وبدت كل المظاهر على خير ما يرام إن التقدم الحقيقي، هو الذي يتحقق في ظل الحفاظ على \القدر الكافي\ فاعلا مؤثرا، ومن ثم، فليتخصص من أراد بما يريد، لكن دون أن يكون ذلك على حساب المجتمع أيها السادة: إنه عندما يساء فهم التخصص، يصبح التخصص آفة من الآفاتالتخصص أصل في المشكلةhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-174Published Articles بداية نستفتح بعبارة لواحد من عمال الكوفة في العصر العباسي الأول، أوردها ابن الجوزي في كتابه عن الأذكياء ضمن نص طويل توضح موقف السلف الصالح من التخصص قال يخاطب عددا من العلماء: \ما أقبح بالرجل يتعاطى بالعلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنا واحدا، حتى إذا سئل من غيره لم يجل فيه، ولم يمر، لكن عالمنا بالكوفة الكسائي، لو سئل عن هذا كله لأجاب\ ص58 وقد كان سألهم عن أمر أراد أن يمتحنهم به، وهذا مما يصعب على المتخصص أحيانا، ذلك أن الإنسان وإن تخصص، فإنه لا يمكنه أن يلم بكل شاردة وواردة في موضوعه، فما بالك في المتأدبين الذين كانوا يأخذون من كل فن بطرف، وإن لم يرق ذلك عامل الكوفة، ولم يجد فيه ما يكفي فقط لأنهم عجزوا عن الإجابة عن سؤاله وجدير بالذكر أن أجدادنا وإن اتسمت معارف أحدهم بالتخصص، فإنهم لم يكونوا يفهمون من ذلك ما نفهمه نحن اليوم، ويلاحظ القارئ في كتبهم أنها من التنوع وتعدد الموضوعات ما يجعلها موسوعية الطابع ويكفي للتأكد من ذلك التعرف على مؤلفات رجلين ينتميان إلى عصرين بينهما حوالي سبعة قرون، وهما الجاحظ وجلال الدين السيوطي، اللذين تنوعت مؤلفاتهما، وتعددت موضوعاتها على نحو لا نكاد نظفر به إلا عند العقاد من الكتاب المحدثين ومن أمثلة ذلك عمر الخيام الرياضي الكيميائي، الذي خلد شعره ذكره، ذلك الشعر الذي كان يقرضه في فترات راحته دون أن يلقي له بالا، وغيرهم كثير إذا فإن أسلافنا كانوا يميلون في معارفهم ومؤلفاتهم إلى النزعة الموسوعية، والإلمام بقدر كاف من العلوم المختلفة، كيف لا وهم دائمو النظر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيهما من المعارف ما اختلفت ألوانه وتعددت أنواعه؟ أجل، هكذا كانوا، لكن كيف أصبحت الأمور من بعد؟ مسألة لا تخفى على أحد، حتى ذلك الرجل الأمي يريد لابنه هذا أن يصبح طبيبا، ولابنه الآخر أن يصبح مهندسا، وللثالث أن يصبح محاسبا، وللرابع أن يصبح مترجما يتقن إحدى اللغات الحية المستخدمة في هذا البلد العربي أو ذاك، فهو، لذلك، يشدد النكير عليهم في الصف الثانوي الأول ليلتحقوا \بالفرع العلمي\ الذي يبيح لطلابه حق دراسة ما يشاؤون من العلوم والآداب على حد سواء؛ إلى درجة أن الفرع الأدبي كان ـ وما يزال ـ دليلا على قصور الطلاب الدارسين فيه، وهذا، وأيم الله، أبرز أعراض مرض \التخصص\ بمفهومه الشائع اليوم قد لا يكون عجيبا والحال هذه أن ترد مقالة على كاتبها بحجة أنها تبحث في الطب وتاريخه، لأن كاتبها غير متخصص لا في الطب ولا في الصيدلة، وأن ترد أخرى تبحث في الأحجار الكريمة وطرق اختيار معدن الماس لأن الكاتب ليس جيولوجيا ولا فيزيائيا ومن المناسب هنا أن اذكر أنني زرت الطبيب في بيروت عام 1969 طلبا للعلاج من حمى الملاريا التي أصابتني اثناء عملي في خيبر عام 1967، ما زلت اذكر اسمه محمد عطوي وفوجئت بما وجدته في الخزانة التي كانت وراء مكتبه من معاجم ودواوين، وبادرت إلى التصريح باندهاشي، ولكنه أسرع إلى القول: أنا شاعر، وأهتم باللغة والأدب قلت: حبا وكرامة وقد يهون ذلك وما يشبهه، ولكن العسير المؤلم أن يستغرب الرد من طبيب على سؤال في العقيدة أو اللغة وآدابها عجيب أمر ذلك الطبيب، كيف عرف الجواب وهو متخصص في جراحة الدماغ؟ ولكن الصحيح أن العجيب هو المتعجب من ذلك فذلك هو الأصل أما ما شاع وأصبح مرضا، وهو أن المتخصص يكفيه علمه بمجال تخصصه الذي قد يكون في علوم أو موضوعات لا علاقة لها بمجتمعاتنا، فإن ذلك هو المعول الأكثر هدما لما يمكن أن ينجزه المجتمع، وإنه، وإن أسهم في رقي جانب من الجوانب الحضارية للمجتمع، يكون قد أسهم إلى جانب ذلك في هدم جوانب أخرى ليس شرطا أن يكون هدما حقيقيا، ولكن يكفي ألا يبنيها لا هو ولا غيره، لأنها تتعلق به شخصيا بالدرجة الأولى، وبأسرته بالدرجة الثانية ومن ثم بالمجتمع بأسره نطالع في بعض الصحف والمجلات مقالات وأشعارا وقصصا لأطباء وصيادلة وعلماء في الطبيعة والكيمياء، نشعر إزاءها بالراحة والطمأنينة، ونجد لبعضهم دراسات في علوم الدين والتاريخ والأدب، فيثبتون بذلك أنهم ما يزالون على عهد مع أمتهم ودينهم ولغتهم وتراثهم، وأنهم بتخصصهم لم ينسوا حفظ ما يحفظ انتماءهم، ويحفظ لهم لونهم ورائحتهم، بل إن حفظ ذلك لا يجب أن يترك لمزاج الأفراد، فما أن يتوجه أحدهم للفرع العلمي حتى يلقي جانبا تاريخ أمته، وجغرافية وطنه، وفقه دينه، ولغته قبل أن يعلم أن من ترك حكما من أحكام الدين أحوجه الله إليه، بل إن ذلك كله ليتم قبل أن يشتد عوده الثقافي، وقبل أن تتبلور شخصيته الحضارية المتميزة فما أن يتخرج حتى يصطدم بمتطلبات الحياة، فيشتغل بها ويظل هكذا دون أن تتبلور شخصيته الحضارية الضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، المحاطة بموروث ضخم من العلوم والآداب الأصيلة ويولد له؛ فلا يستطيع أن يقدم لولده شيئا من ذلك القبيل، لأن فاقد الشيء لا يعطيه وإن الخطورة لتكون أكبر إذا ما توجه للدراسة في الخارج في أوروبا أو في روسيا أو في أمريكا، حيث سرعان ما يملأ فراغه بالشارد والوارد من الأفكار والسلوكيات، فيعود وقد هُجِّن فكره ـ وأنا هنا لا أعمم ـ ولكني أشير إلى ظاهرة تسترعي الانتباه، وهي تلمس في كل بلدان العالم الذي يجعلونه ثالثا، وهو في الحقيقة العالم الإسلامي، وبعض الدول الأخرى إذا؛ فالتخصص سلاح ذو حدين، التخصص مفيد، ولكن بعد أن تتبلور الشخصية الحضارية للفرد، وبعد أن يشتد عوده الثقافي؛ فلا يكون عرضة للتأثر بما يعترضه من الأفكار والسلوكيات المغرية، وبعد أن نكون قد أمنا على التجانس الكافي بين جميع الأفراد الذين يتكون منهم المجتمع، ذلك أن أبرز صفات المجتمع هي أن يكون هناك حد أدنى من التجانس بين أفراده ليس في اللسان ولا في الملبس، ولكن في نهج الحياة وطريقة التفكير وهنا أذكّر بما قاله كرومر المندوب البريطاني لدى مصر في عشرينات القرن الماضي : إن بريطانيا سترحل عن مستعمراتها، ولكن عليها قبل الرحيل أن تخلق في مستعمراتها جيلا ينتمي لبلاده باسمه ولسانه، ولكنه ينتمي إلى أوروبا بمناهج تفكيره قال ذلك في حفل افتتاح كلية الملكة فكتوريا بالإسكندرية حوالي 1926م وهل فعلت بريطانيا غير ذلك؟ والتخصص ضارّ إذا كان التوجه إليه قبل تحقيق ما تقدم، لأنه قد يحقق مكاسب فردية على حساب عام، نعم يستفيد المتخصص ولكن المجتمع يتضرر وقد يقال: لكنه يخدم المجتمع في مجال تخصصه فنقول إن العلاقة بين الفرد ومجتمعه ينبغي ألا تكون مادية وهو غير متجانس مع المجتمع أصلا ولئن خدم المجتمع في ناحية، فإن المجتمع ملزم بخدمته في نواح كثيرة ليحفظ لأبنائه بما يرابط بينهم ويجانسهم إن ربط العلم، تعليما وتعلما، بالمنفعة المادية للفرد ينبغي أن يكون ثانيا، وليس أولا كما هي الحال عليه الآن، وقد أدى ذلك إلى القعود بالمجتمع عن التقدم الحقيقي، ذلك أن العطاء مقترن بالمردود المادي، ولما كان هذا المردود قليلا نسبيا، فإن العطاء سيكون قليلا أيضا، وهذا ما يفسر الهجرة العقلية إلى حيث يكثر المال راجع مقالتنا في يمجلة الأمة القطرية: هجرة الأدمغة العربية نعم؛ قد تبرر الهجرة بالعسف والطغيان الذي تمارسه الأنظمة العربي على شعوبها، نعم، ولكن إن التخصص يكون في فرع والشجرة لا ترسل الفروع إلا بعد أن تكون لها جذور، ومن فوق الجذور جذع ثم تأتي الفروع فهل نعيد النظر في مرحلة التخصص وهل نركز، حتى في الدراسات الجامعية على المواد التي توثق ارتباط الفرد بذاته الحضارية، فنأمن على مجتمعنا من الذوبان، ولا نعود نجد من يكره لغته أو يستخف بتراثها بحجة أنه مصاب بمرض التخصص؟ معجم البلدان الأردنية والفلسطينية حتى نهاية القرن الهجري السابعhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-173Published Articlesيتضمن هذا الكتاب سردا معجميا بأسماء البلدان الأردنية والفلسطينية التي كانت قائمة حتى نهاية القرن الهجري السابع، على أمل أن ينهض باحث أو باحثون باستكمال ما نشأ منها بعد ذلك التاريخ ومادة الكتاب مستقاة من معاجم اللغة والبلدان والرحلات ونحوها ككتب المسالك واللمالك، والهدف من ذلك الكتاب تكريس وحدة الوطن العربي، ولا سيما أن الأردن في أواخر تلك الحقبة كان يشمل درعا وصور وصيدا والناصرة جنوبا الى قيسارية بينما كانت فلسطين تشمل عمان والكرك والعقبة ومعان إلى جانب نابلس والقدس والخليل وغزة، ومادة الكتاب موثقة راعينا في بسطها التخرج اللغوي قدر الإمكان وبيان مواقع البلدان وما ورد فيها من اخبار ونصوص أدبية وقد تناولت في كتابي الاخر الأعلام الجغرافية الفلسطينية بين الطمس والتحريف الذي نشرته وزارة الإعلام 1995 البلدان والمواقع في فلسطين والجولان المحتل استكمالا للمرحة الراهنة، مدركا أنني في كلا الكتابين لم أستوف المطلوب وحذا لو أتيح لهما من يراجعهما فيضيف إليهماالرحلة التنوخية، رحلة عز الدين التنوخي من الزرقاء إلى قريات الملحhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-172Published Articlesيتناول هذا الكتاب مجريات الرحلة التي قام بها مضطرا عز الدين التنوخي وبعض رفاقه إلى قريات الملح شمال السعودية إبان الثورة العربية، ومادة الكتاب منشورة أصلا في المقتطف في أربعينات القرن الماضي، وقد جمعتها من الأعداد المختلفة وحققتها وعلقت على نصوصها وأعدت نشرهامراحل إعداد المقرر الدراسي في التعليم عن بعدhttp://blogs.najah.edu/staff/yahya-jaber/article/article-171Published Articlesملخص: يقدم هذا البحث تصورا علميا للخطوات الإجرائية التي يحسن اتباعها في إعداد المقرر الدراسي على نظام التعليم عن بعد، والتعليم المفتوح، كما يستعرض طائفة من الأنشطة ذات العلاقة التي تواكب مراحل الإعداد المختلفة ويندرج البحث في تسلسله تبعا لتطور مراحل الإعداد، وهي باختصار: تحديد موضوع المقرر الدراسي وتأطيره، ووصفه متضمنا جملة المبادئ الأساسية التي يفترض في الدارس أن يصبح مؤهلا بها، ثم اختيار عدد من الأكاديميين للنهوض بمهمة إعداد خطة المقرر ومحاوره الرئيسة وتتمثل المرحلة التالية في إعداد مادة المقرر نفسها في ضوء الخطة السالفة الذكر، ويواكب هذه المرحلة نشاطات فرعية ذات أهمية بالغة تجسد الفرق بين هذا النمط من التعليم وأنماط التعليم الأخرى، وهي نشاطات فنية تنحصر في التصميم التعليمي والاقتراح الإذاعي مسموعا ومرئيا والتصميم الفني الذي يتولى وسائل الإيضاح ونحوها ويتضمن هذا البحث توضيحا عرضيا لما تتألف منه الوحدة الدراسية من مقدمة تشتمل على التمهيد والأهداف والأقسام والقراءات المساعدة والوسائط المساندة وغير ذلك مما يحتاج إليه الدارس أثناء دراسته للوحدة، والنص الرئيس والأجزاء الختامية، وتحكيم ذلك أولا بأول واستعرض البحث عقب ذلك الإجراءات الإنتاجية، سواء في مجال الطباعة واستكمال الأشرطة السمعية والبصرية وغيرها من الوسائط، ووسائل التقويم والتدريب وآخر مراحل الإنتاج تتم بعد عرض المقرر ووسائطه على لجنة مهمتها ضبط النوعية ومطابقة المقرر لمواصفات التخطيط، فإن أجيز، فإن الجهة المعنية تباشر حينئذ باستنساخ المواد المطبوعة والسمعية والبصرية بعدد الطلبة الذين يتوقع أن يدرسوا المقرر وذيل البحث بعدد من الملاحق التوضيحية لنماذج رموز وإشارات التنبيه وأمثلة تبين أوجه استخدامها توطئة: تظل المادة المكتوبة أبلغ الوسائل التعليمية التي تستخدم في جميع أنواع التعلم، ولا أحد يستطيع أن يتصور برنامجا تعليميا مركزا يمكن أن يتم دون اللجوء إلى التدوين ويتمثل المقرر الدراسي في التعليم المقيم 1 في المادة المطبوعة وحسب، إضافة إلى بعض الأنشطة التي تصاحب بعض المقررات كالمختبرات والرسوم الهندسية ونحو ذلك أما في التعليم عن بعد، فإن المقرر الدراسي حقيبة تعليمية تحتوي من صنوف التأليف ألوانا، وهي المادة المطبوعة والوسائط المساندة المختلفة تبعا لاختلاف طبيعة الموضوعات التي تبحث فيها ونظرا لغياب المدرس في نظام التعليم عن بعد، فقد أوجب ذلك أن تعد المادة العلمية للمقرر الدراسي بإحكام، وأن تصمم بطريقة تغني عن المدرس إلى حد بعيد، بل تقدم المدرس بصورة غير مباشرة، ويشعر الدارس بوجوده بين السطور دون أن يراه وتحقيقا لهذه المواصفات في المقرر الدراسي، فإن إعداده يمر بمراحل متنامية، وعبر تسلسل محكم دقيق، بحيث لا يصدر إلا وقد استوفى الشروط التي تؤهله لأن يكون صالحا لتداول الدارسين على نظام التعليم عن بعد المرحلة الأولى: يحسن بنا قبل استعراض الخطوات الرئيسة التي لا بد من اتباعها في إعداد المقررات الدراسية المستخدمة في المؤسسات التعليمية التي تتبنى نظام التعلم عن بعد، أن نشير إلى الدور الكبير الذي تنهض به اللجان التوجيهية للبرامج المختلفة ولكل برنامج لجنة توجيهية من ذوي الكفاءة العالية مهمتها وصف المقررات ورسم الخطط الدراسية، وغير ذلك من الأنشطة الأكاديمية ذات العلاقة، ويعد كل برنامج خطة دراسية تغطي المجالات العلمية المختلفة التي يفترض في الدارس أن يتزود منها بمقدار ما يؤهله لنيل الشهادة الجامعية، ولخدمة المجتمع في مجال تخصصه، ومن هنا تبدأ أولى المراحل في إعداد المقرر الدراسي، وهي تحديد الموضوع أو الموضوعات التي ستكون محور المقرر الدراسي بصفته جزءا من منظومة مقررات متكاملة، تسهم كلها في تحقيق الأهداف العامة التي توخاها البرنامج المرحلة الثانية: وفيها يتم وصف المقرر بما في ذلك تحديد عدد ساعاته الدراسية وتخصيص جزء منها لتغطية الجوانب العلمية في المادة ويتناول وصف المقرر جملة من المبادئ الأساسية اللازمة لتعريف الدارس بالموضوعات والنظريات والمعلومات التي يجدر بالدارس أن يلم بها ليصبح مؤهلا في مجال التخصص المستهدف مثال: وصف مقرر 2203 علم الوراثة 3 ساعات معتمدة، 2نظري، 3 عملي2 يتناول هذا المساق المقرر أسس الوراثة وأهميتها من الناحية التطبيقية على جميع الكائنات الحية، ويتضمن مقدمة في علم الوراثة، ويبحث في الموضوعات التالية:الانقسام الخلوي، قوانين مندل، الارتباط والعبور، الخريطة الكروموسومية، التركيب الجزئي للجنين، والطفرة والتحكم في التعبير الجيني، والجينات في العشائر، والوراثة الكمية والهندسة الوراثية المرحلة الثالثة: وتتمثل في توجيه البرنامج بالتعاون مع لجنته التوجيهية، لإلى اختيار عدد من الأكاديميين المتخصصين في موضوع المقرر بوضع خطة منها ج المقرر الدراسي وتعد هذه المرحلة هي أخطر المراحل خطوات إعداد المقرر الدراسي، ذلك بما تتضمن تفصيلا لكل وحداته، وتصورا شاملا لموضوعاته وأهدافه، ووصفا دقيقا لخطوات إعداده وتسلسله، إضافة إلى المصادر والمراجع التي ينبغي لمعدي المادة أن يستقوا مادتهم منها ونقدم فيما يلي هيكلا مجردا للموضوعات التي تتناولها خطة منهاج المقرر الدراسي أيا كان، حيث نجد على صفحتها الأولى كلا من المعلومات الآتية: اسم المقرر: رقم المقرر: عدد الساعات المعتمدة: المتطلب السابق: لجنة إعداد الخطة: ونقرأ في صلب الخطة العناوين الآتية: ـ وصف المقرر: إعادة ما سبق ذكره مع مزيد من التوضيح والتفصيل، ويتضمن الوصف هنا عدد وحدات المقرر الدراسي أي فصوله وأبوابه وموضوع كل منها، كما يتضمن الأهداف العامة التي ينبغي للدارس أن يحققها عقب الفراغ من دراسته ـ محتوى المقرر: وفيه وصف دقيق وتفصيلي لكل وحدة باب أو فصل من وحدات المقرر الدراسي، ويتضمن وصف الوحدة وأهدافها الخاصة التي تنتسب إلى الأهداف العامة، ومحتوى الوحدة، وهو الموضوعات الرئيسة التي تبحث فيها، والفروع التي يجب أن تتعرض لها، وطرق التدريس والأنشطة التعليمية التي تقترحها لجنة إعداد خطة منهاج المقرر، ومن ذلك القراءات المساعدة، والوسائط المساندة المختلفة من سمعية وبصرية وشفافيات وبرمجيات حاسوبية، ونحو ذلك من تقنيات التعليم المستحدثة، وطرائق التقويم والأدوات المقترحة لتحقيقه من إجابات التدريبات والتعيينات، وما ينضوي تحت ذلك من أنشطة، وأخيرا قائمة المراجع التي يجب على لجنة إعداد المادة العلمية أن تستنير بها وتستقي منها أثناء إعداد المقرر الدراسي وبعد أن تقوم اللجنة المكلفة بإعداد خطة منهاج المقرر الدراسي، يصار إلى اعتمادها في البرنامج المعني بعد مناقشتها من قبل اللجنة التوجيهية للبرنامج، وتعتمد من قبل دائرة الشؤون الأكاديمية، وتودع نسخة منها في المكتبة ليتسنى لمديري البرنامج وذوي الاختصاص أن يطلعوا عليها المرحلة الرابعة: وبعد الانتهاء من إقرار ـ خطة المنهاج ـ يكون العمل في إعداد المقرر قد قطع شوطا لا بأس به وعندئذ يرشح البرنامج المعني مستنيرا برأي اللجنة التوجيهية، عددا من الأكاديميين المختصين، ذوي الكفاءة العالية من أساتذة الجامعات لينهضوا بأعباء إعداد المادة التعليمية للمقرر الدراسي في ضوء خطة المنهاج السالفة الذكر ويرفع البرنامج المعني أسماء هؤلاء الأساتذة إلى مجلس الجامعة، حيث يختار المجلس من بينهم لجنة تتألف في الغالب من اثنين إلى خمسة أعضاء، توكل إليهم مهمة إعداد المادة العلمية، وتعرف هذه اللجنة باسم لجنة إعداد المقرر الدراسي وعندئذ يقوم البرنامج المعني بالاتصال بهم، وينسق بينهم لعقد لقاء أول يعرض فيه الموضوع على بساط البحث والتداول، ويتقاسمون وحداته الدراسية بمحض اختيارهم، ويختارون من بينهم منسقا يعرف في اصطلاح الجامعة بمنسق لجنة إعداد المقرر الدراسي، ومهمته أن يكون حلقة وصل بين زملائه والجامعة، وأن يقرأ كل ما يكتبه زملاؤه وأن يحرص على ألا يكون فيه تكرار أو خلل، وعلى أن تكون الاصطلاحات التي يستخدمونها متفقة في وحدات المقرر جميعها وبعد ذلك يصار إلى توقيع العقد الذي توضح فيه المدة التي يلتزم بها المعدون إعداد المادة العلمية لوحدات المقرر وتعييناته وإجاباته، والمكافأة المالية المخصصة لكل من أعضاء اللجنة، وغير ذلك مما تتضمنه العقود في العادة وفور توقيع العقد، تكون دائرة تطوير المواد التعليمية والإنتاج قد شكلت لجنة تعرف في الاصطلاح باسم لجنة إنتاج المقرر الدراسي، وتتألف هذه اللجنة من كل من : 1 مصمم تعليمي، وهو غالبا ما يكون مقرر اللجنة 2 منتج مخرج، ليعمل بالتعاون مع بقية أعضاء اللجنة على إنتاج الوسائط المساندة التي ترى اللجنتان أنها ضرورية وممكنة 3 مصمم فني مهمته تصميم وسائل الإيضاح من الرسوم والأشكال التي تتضمنها المادة وتكون لجنة إعداد المقرر الدراسي ممثلة في منسقها عضوا غير مسمى في لجنة إنتاج المقرر، ذلك بما لها من دور فعال في إنتاجه في الوقت المحدد وفي مستوى الجودة ويقوم المصمم التعليمي في هذه المرحلة ـ مرحلة التحضير للإعداد ـ بتعريف لجنة الإعداد بالأسلوب المتبع في صياغة المواد الدراسية لتتلاءم مع نظام التعليم عن بعد ومتطلباته بالنظر إلى ظروفه وخصوصياته، كما يقع جزءا من العبء ابتداء من هذه المرحلة على المنتج المخرج، الذي يصل بتعاونه مع لجنة الإعداد إلى وضع خطة إنتاج الوسائط المساندة اللازمة من أشرطة بصرية أو سمعية أو شفافيات وبرمجيات حاسوبية، أو غير ذلك من الوسائط وفي هذه المرحلة تتم تسمية أحد المتخصصين في مجال المقرر الدراسي من ذوي الكفاءة العالية والخبرة في مجال التأليف والبحث العلمي ليتولى مهمة تحكيم المادة العلمية التي ستبدأ لجنة الإعداد بتأليفها في ضوء خطة المنهاج ويظل الجميع على اتصال مستمر، ويضعون خطة زمنية لإعداد المادة وإنتاجها بالتوازي ما كان ذلك ممكنا، وما أن تبدأ المادة العلمية بالوصول إلى لجنة إنتاج المقرر حتى تبدأ مرحلة جديدة، وعمليات معقدة الهدف منها صقل المادة وتبسيطها للدارسين، وتقديمها لهم على أحسن وجه ممكن علميا وتربويا المرحلة الخامسة: وفيها تبدأ المادة العلمية بالوصول إلى الجامعة، وهناك توجه يحسن بالمؤسسات التعليمية أن تأخذه بعين الاعتبار، وهو أن يشترك المعدون جميعا في إعداد الوحدة الأولى من المقرر، لتكون مجالا لتجربة عملية يخوضونها معا ويتزودون منها في إعداد الوحدات التالية، لتأتي أكمل وأوفى وأدق، وفي ذلك اختصار للزمن، ولكن اختلاف ظروف المعدين، وهم من خارج الجامعة في الأغلب، قد يحول دون تحقيق ذلك وعلى أي حال، ولدى وصول وحدة دراسية إلى مقرر لجنة إعداد المقرر، أو إلى البرنامج المعني، فإنها يجب أن تخضع لعمليتي فحص وتدقيق أوليتين هما: 1 عملية يجربها البرنامج المعني ليتأكد من مطابقتها لما ورد في خطة منهاج المقرر الدراسي 2 وعملية يجربها المصمم التعليمي مقرر لجنة الإنتاج في العادة ليتأكد من استيفاء الوحدة الأطر الأسلوبية المعتمدة في نظام التعلم عن بعد، بوجه عام والمؤسسة المعنية بصورة مبدئية وقد أعد الخبراء لهذا الغرض كشفا تفصيليا بالمسائل التي يجب توافرها في المقرر الدراسي والوحدة الدراسية الملحق 1 مستفيدين من تجارب الجامعات المفتوحة، ومن المؤلفات التي تناولت الموضوع وتتمثل الموضوعات التي يتحقق المصمم التعليمي من توافرها في الوحدة الدراسية فيما لي: 1 مقدمة المقرر:ويتم النظر فيها والتأكد من صلاحيتها في المرحلة الأخيرة، ويحسن أن تكون من إعداد منسق لجنة إعداد المقرر، ذلك بما هو ملزم بالاطلاع على ما يعده زملاؤه، وفي ذلك ما يمكن من إعدادها بشكل أدق 2 مقدمة الوحدة الدراسية: ذلك أن لكل وحدة مقدمة يجب أن تتضمن الموضوعات التالية: أ التمهيد: ويفترض فيه أن يشتمل على عدد من النقاط، كالترحيب بالدارس، والإشارة إلى موقع الوحدة من المقرر، ووصف الوحدة، وبيان أهميتها بأسلوب مثير من شأنه حفز الدارس على التعامل مع المادة العلمية باهتمام ب الأهداف: وهناك إجماع على التقديم لجملة الأهداف بعبارة تكاد تكون واحدة هي \بعد الفراغ من دراسة هذه الوحدة ينتظر أن تكون قادرا على أن \ وهناك من يجعل ذلك واجبا، وذلك باستبدال \ينتظر منك\ ب \يجب عليك\ ولما كانت الأهداف أنواعا مختلفة، ما بين معرفية إدراكية COGNITIVE ووجدانية عاطفية انفعالية AFECTIVE، ونفسية حركية PSYCHMOTOR، فإن على المعدين أن يراعوا وضعها بحيث تغطي الأنواع المختلفة، والمستويات التي تندرج تحتها، وأن يكون ذلك كله بعبارات تعكس أنماطا من السلوك قابلة للقياس والتقويم ت أقسام الوحدة: وفيه يقدم المعد وصفا للوحدة يتضمن أقسامها الرئيسة والعناوين البارزة بصورة موجزة وهنا لا بد من قيام المعد بالربط بين هذه الأقسام والأهداف التي تغطيها، وذلك بأن يذكر بعد كل قسم عبارة مثل \وهذا القسم يحقق الهدف الثالث\ مثلا، كما أن ثمة وجها آخر للربط، وهو أن يشار إزاء كل هدف إلى القسم الذي يحققه من أقسام الوحدة الدراسية ث القراءات المساعدة: وهي المادة المطبوعة من كتاب أو دورية أو نحو ذلك، مما يشكل رديفا للمادة المقررة، من شأنه أن يعمق الفهم ويزيد الاستيعاب، وتطلع الدارس على موضوعات لها علاقة وثيقة بالمقرر الدراسي ج الوسائط المساندة: ويعنى بها الوسائط التعليمية التي تعتمد على التقنيات المستحدثة في التعليم، كالأشرطة السمعية والبصرية والبرمجيات الحاسوبية ونحو ذلك من وسائل الإيضاح التي يمكن أن تكون نافعة غير المادة المطبوعة ح ما يحتاج إليه الدارس لدراسة الوحدة: وهو أنواع مختلفة، منها ما يلزم توفره لكل دارس، وعند دراسة أي وحدة كالمكان المناسب والظرف الملائم، ومنها ما يختلف من وحدة لأخرى، أو من مقرر لآخر تبعا لاختلاف طبيعة المادة العلمية موضوع الوحدة أو المقرر 3 النص الرئيس: وينبغي فيه أن يكون طبقا لما ورد في خطة المنهاج، وأن تراعى في إعداده جملة من الشروط والمواصفات ليكون مناسبا للدارسين في نظام التعليم عن بعد، ولا بد لتحقيق ذلك من أن تكون المادة العلمية مغطية لأهداف الوحدة، وأن يراعي المعد التسلسل المنطقي والنفسي في تقديم المادة للدارس، وأن المادة تتوالى متمشية مع ما سبق بيانه في تقسيمات الوحدة التي وردت في التمهيد ج، وأن الأسلوب المتبع يستند إلى الحوار بين المعد والدارس، ذلك أن الأسلوب يغني ـ بعض الشيء ـ عن وجود المدرس مع الدارس وجها لوجه، وأن هذه المادة لا تقدم بأسلوب رتيب يبعث الملل والسأم، بل تتنوع أساليبها وطرق عرضها بشكل جذاب يشد الدارس للمادة شدا وينبغي أن تتضمن المادة العلمية لكل وحدة دراسية تدريبات وأسئلة للتقويم الذاتي تكون مبثوثة في كل موضوع يستدعي ذلك كما أن على المعد أن يشير في أعطاف المادة التي يعدها إلى الوسائط السمعية والبصرية التي ستتضمنها المادة، مع ما يرمز إلى تلك الإشارة في هامش الصفحة كصورة أو شريط أو علامة استفهام، أو نحو ذلك انظر الملحق 2 4 الأجزاء الختامية: وهي تتألف مما يلي: 1 الخلاصة، وفيها يستعرض المعد موجز المادة العلمية التي ضمنها الوحدة 2 لمحة مسبقة عن الوحدة التالية، وذلك في بضعة أسطر تمهيدا للانتقال من موضوع لآخر، وتربط بينهما 3 إجابات التدريبات التي سبق ورودها في النص الرئيس، والفصل بين التدريبات وإجاباتها مقصود؛ ليحاول الدارس أن يعتمد على نفسه في إجابتها على نفسه، حتى إذا فشل لجأ إلى الإجابات 4 مسرد بالاصطلاحات العلمية التي ترد في الوحدة الدراسية مرتبة ألفبائيا مع ذكر مفهوم كل اصطلاح إلى جانبه 5 تعيينات مكتوبة، وهي أسئلة يجيب عليها الدارس ويرسل حلولها إلى المشرف الأكاديمي المختص في المركز الذي يرتبط به الدارس 6 ثبت المراجع التي استقى منها المعد المادة العلمية للوحدة، موثقة بالطريقة المعتمدة وبعد أن يقوم المصمم التعليمي بالتحقق من استيفاء الوحدة هذه الأطر الأسلوبية مبدئيا، يعد تقريرا عن الوحدة ويرسله لمعد المادة لاستكمال الناقص وتعديل ما لا يتفق مع نظام التعليم عن بعد من حيث الأسلوب والأمور التنظيمية وفي هذه الأثناء تكون نسخة أخرى من الوحدة الدراسية قد أرسلت عن طريق البرنامج المعني إلى \محكم\ لينظر فيها من وجهة نظر علمية محضة، ويقوم هو الآخر بإعداد تقرير عن الوحدة، ويرسل في الفترة نفسها تقريبا إلى المعد لإجراء التعديلات المطلوبة وبعد أن يفرغ المعد من إعداد مادته وتطويرها علميا وتربويا بحيث تغدو منسجمة مع نظام التعليم عن بعد والأهداف التي وضعت من أجلها تبدأ مرحلة جديدة المرحلة السادسة: وفيها يعيد المصمم التعليمي النظر في الوحدة من جديد، ليتأكد من أن كل التعديلات التربوية والأسلوبية قد أجريت، وأن الوحدة قد استكملت نواقصها، كما يقوم البرنامج المعني بالتأكد من أن المعد قد التزم بإجراء ما طلبه المحكم، عندئذ يجري المصمم التعليمي لمساته الفنية الأخيرة على الوحدة، فيستكمل ما فات المعد مما يمكن أن يقوم به وهنا ترسل نسخة من الوحدة إلى المصمم الفني ليباشر عمله بإعداد الأشكال والرسومات التوضيحية التي تسهل العملية التعليمية، وتقرب المادة من ذهن الدارس، وقد يتم ذلك مباشرة باستخدام الحاسوب، وخصوصا برامج adobe mac draw mac paint mac 2 أو يدويا بحسب طبيعة المادة المصممة كما ترسل نسخة من الوحدة إلى المحرر اللغوي ليتولى ضبطها وتحريرها، مما قد يكون فيها من الأخطاء اللغوية والنحوية والإملائية، وترقيمها بالعلامات التي توضح المعاني، وقد تحال المادة العلمية إلى محرر علمي ليدققها، ويوحد اصطلاحاتها ويضبط عباراتها، غير أن هذه المهمة قد ينهض بها منسق لجنة إعداد المقرر المرحلة السابعة: وبعد الفراغ من ذلك كله تدفع المادة للطباعة إدخال المعلومات، حيث ينبغي أن يناط كل مقرر بمدخل معلومات بعينه، وكلما فرغ من وحدة أحيلت إلى مدقق طباعي لتصويب الأخطاء، ثم تعاد لمدخل المعلومات لإجراء اللازم فيصححها، ويقوم بالتعاون مع المصمم الفني بتنسيق المادة وضبط المسافات، كما يقومان بإدخال الرسومات والأشكال التوضيحية التي أعدها المصمم الفني، ودمجها في المادة المطبوعة وبعد التأكد من سلامة العملية، وصحة المادة من كل جهة، يصار إلى سحب الوحدة على ورق A4 ويحتفظ بهذه النسخة الأصلية إلى حين الفراغ من جميع وحدات المقرر الدراسي، وإلى أن تقرر الجهات المعنية عدد النسخ المطلوبة من المقرر، فيدفع إلى المطبعة لاستنساخ العدد المطلوب الوسائط المساندة: يبدأ البحث في الوسائط المساندة التي يحسن أن ترافق المادة المطبوعة للدارس بعد وضع خطة المقرر الدراسي، وفور تشكيل لجنة إنتاج له، حيث يقوم المخرج المنتج بالتعاون مع معدي المادة العلمية والمصمم التعليمي بالنظر في الموضوعات التي تتطلب وسائط تساند المادة المطبوعة وتسعف الدارس في تحقيق الهدف المتوخى من دراسة المقرر الدراسي وهذه الوسائط كما أشرنا إليها من قبل بإيجاز، إما أن تكون أشرطة بصرية video أو سمعية audio أو برمجيات حاسوبية، أو شفافيات، أو غير ذلك كما أنها تختلف من مقرر لآخر بحسب طبيعة المادة العلمية التي تقدمها والغالب في الوسائط التي تلجأ مؤسسات التعليم عن بعد إلى تزويد الدارسين بها أن تكون مساندة supplementary لا مكملة للمادة المطبوعة، ولا تشكل جزءا منها لا يستغنى عنه، ذلك أن المادة المطبوعة تعد بحيث تكون قائمة بذاتها، مستقلة عن سواها، وتحقق أهداف المقرر الدراسي المسماة كاملة، ويستطيع الدارس إن هو استوعبها جيدا، أن يجتاز الاختبار بتفوق وإنما تعمد المؤسسات المذكورة إلى هذا النوع من الوسائط التي توضح بعض جوانب المقرر الدراسي، وتقدمها معالجة بشكل مختلف عن المادة المطبوعة، لتسهيل عملية التلقي على الدارسين الذين تمكنهم ظروفهم الاقتصادية من الاستعانة بها، سواء في منازلهم أو في المراكز الدراسية، وذلك شأن مؤسسات التعليم المفتوح في دول العالم الثالث نظرا لعدم انتشار التكنولوجيا على نطاق واسع يجعل الفرص متكافئة لدى جميع الدارسين على النحو السائد في المجتمعات الغربية على سبيل المثال، حيث تشكل مادة الوسائط المساندة ـ في الغالب ـ جزءا مكملا للمقرر الدراسي أو متداخلا معه وبعد الاتفاق على الموضوعات التي تتطلب وسائط مساندة، ترشح لجنة إنتاج المقرر بالتعاون مع لجنة الإعداد، أسماء من سيقومون بإعداد النصوص العلمية للوسائط، ثم يصار إلى تطوير النصوص في شكل سيناريوهات قابلة للإخراج والتنفيذ، وهنا تبدأ مرحلة جديدة تستمر إلى أن ينتهي الفنيون من إعداد الشريط الأساسي Master Copy وبعد الفراغ من إعداد المادة المطبوعة ووسائطها المساندة، تعرض على لجنة ضبط النوعية للنظر في شكلها النهائي ومدى ملاءمتها للأغراض التي أعدت من أجلها، وبعد إقرارها نهائيا يجري استنساخها ـ المادة المطبوعة والوسائط ـ بالأعداد التي تكفي جميع الطلبة الذين سيدرسون المقرر الدراسي، ومن ثم يجري تنضيدها في حقائب خاصة، تمهيد لتوزيعها على المراكز الدراسية وفي المراحل السابقة كلها، يعد مقررو لجان الإنتاج تقارير دورية تمكن المسئولين في المؤسسة من الوقوف على كل مراحل تطور العمل في إعداد المادة العلمية وإنتاجها، مطبوعة كانت أم وسائط مساندة، توضح المشاكل التي تعترض المسيرة لحلها وتذليل العقبات التي تعرقل العمل انظر ملحق 3 وفي العادة يشكل جهاز مهمته متابعة المقررات الدراسية ورصد مراحل إعدادها وإنتاجها لإطلاع المسئولين المعنيين على ذلك أولا بأول لاتخاذ القرارات التي من شأنها دفع عجلة العمل بأقصى سرعة ممكنة خاتمة: وأخيرا فإنه لا بد لمن يتصدى لإعداد مقرر دراسي لنظام التعليم عن بعد، مؤسسة كان أم فردا، من أن يسلكه في مراحل تفضي كل منها إلى التي تليها بشكل منطقي، وتشتد الحاجة إلى ذلك بالنظر لما للتعلم عن بعد من مواصفات دقيقة وظروف للدارسين يجب أن تراعى بحذر شديد، ذلك حتى لا يلتبس بالتعليم عن طريق الانتساب أو المراسلة وأهم الإجراءات والمناشط التي يجب اتباعها والأخذ بها هي: 1 تحديد موضوع المقرر، فلا يتداخل مع مقرر سواه على نحو مضطرب 2 التركيز على دور المختصين سواء في وضع خطة منهاج المقرر أولا، وفي إعداد مادته وتدريباته وتعييناته ثانيا 3 تحكيم المادة العلمية، والوسائط المساندة من أشرطة ولوحات وشرائح وشفافيات ونحو ذلك للنظر في مطابقتها لفلسفة المقرر وملاءمتها لموقعها منه 4 يحسن بمعدي المادة أن يكونوا عارفين بأسلوب التعليم عن بعد، وإعداد المادة بمقتضاه، وإلا فإن مصمما تعليميا يجب أن ينضم إلى فريق الإعداد من البداية 5 كما يحسن أن ينضم لفريق إنتاج المقرر ـ من البداية أيضا ـ مصمم فني للنظر في الرسوم والأشكال التوضيحية، وغير ذلك مما يراه هو ومدّو المادة مناسبا لتقريب المفاهيم من الدارسين، وألا فلا بأس من أن ينضم في وقت متأخر 6 دور المخرج أساسي في فريق الإنتاج، وهو يناقش، مع معدي المادة الموضوعات التي تحتاج إلى أشرطة سمعية وبصرية، أو برمجيات حاسوبية، ويعرض عليهم تصوراته، وما قد يعترض طريق التنفيذ من عقبات 7 نظرا لاشتراك عدد من المختصين في إعداد المقرر الواحد، ونظرا لما قد يكون بينهم من اختلاف في استخدام الاصطلاحات، وطرائق التعبير وصياغة المفاهيم، فإنه لا بد من منسق يتولى توحيد ذلك في المقرر برمته ونظرا لأن أطرافا كثيرة تشترك في إنتاج الحقيبة التعليمية التي تتضمن المادة المطبوعة والوسائط وغيرها فإنه لا بد من لجنة تتولى ضبط النوعية ومطابقة هذه المواد لخطة المقرر 8 لقد تقدمت فنون الطباعة في هذا العصر تقدما باهرا، تعددت أنماطها وأدواتها وفي الحواسيب الجديدة من التطورات ما يذهل خالي الذهن، من تعدد البرامج، وتنوع الأداء، وسرعته، مما ينصح بتوظيفه في مجال إعداد مواد التعلم عن بعد، هذا النمط الذي جاء اقتضاء لما تمخضت عنه ثورة المعرفة، والانفجارات العلمية في العصر الحديث والتي كان الحاسوب أبرز ثمارها ــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش: 1 ويقصد به التعليم التقليدي القائم على اجتماع المدرس مع الدارسين في قلعة الدرس على النحو المتبع الآن في أرجاء العالم 2 3 ساعات عملية تعادل ساعة واحدة نظرية