An-Najah National University

مقالات

 

 
  • Bookmark and Share Email
     
  • Sunday, April 5, 2009
  • حماية الممتلكات الثقافية والدينية، مع دراسة خاصة للإنتهاكات الإسرائيلية للمتلكات الثقافية والدينية، وخصوصاً الحفريات الإسرائيلية في المدينة المقدسة:
  • تعاني البشرية من ويلات وأضرار الحروب وغيرها من صور النزاعات المسلحة، ولم تتوفق تلك المعاناة عند حدود الأضرار بالإنسان وممتلكاته الشخصية وممتلكات الدولة ومرافقها الحيوية، بل أمتدت إلى التراث الثقافي والحضاري للشعوب  والتي تعتبر ركيزة  من ركائز الحضارة والمدنية ومصدر لإشعاع المعرفة الإنسانية في جميع العصور.

    ونتيجة للحروب الشرسة التي عرفها النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والتي خلفت الدمار الكامل على الممتلكات الثقافية نتيجة  تطور الأسلحة المدمرة التي تطال الممتلكات الثقافية ، يرى فقهاء القانون الدولي ضرورة حماية الممتلكات الثقافية من أخطار الحرب، وذلك نظراً لما تخلفه الحرب من آثار مدمرة على تراث حضارة الشعوب [1].

    وفي هذا الإطار جاءت المادة (27) من لائحة لاهاي التي تنص على أنه في حالات الحصار أو القصف يجب اتخاذ كل التدابير اللازمة لتفادي الهجوم، قدر المستطاع على المباني المخصصة للعبادة، والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية شريطة إلا تستخدم لأغراض عسكرية [2].

    كما نصت المادة (56) من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907على أنه << يجب معاملة ممتلكات البلديات وممتلكات المؤسسات المخصصة للعبادة والأعمال الخيرية والتربوية، والمؤسسات الفنية والعلمية كممتلكات خاصة عندما تكون ملكاً للدولة.

    ويحظر كل حجز أو تدمير أو أتلاف عمدي لمثل هذه المؤسسات والآثار التاريخية والفنية والعلمية، وتتخذ الإجراءات القضائية ضد مرتكبي هذه الأعمال >>.

    ولهذا فأن قواعد القانون الدولي الإنساني لم تقر حماية قانونية خاصة بالممتلكات والأعيان اللازمة لإشباع حاجات الإنسان المادية والضرورية لبقائه على قيد الحياة، وإنما أهتمت  أيضا ً بحماية الأعيان والممتلكات التي تمثل حاجته الروحية والمعنوية والتي تشكل التراث الثقافي للشعوب [3]، فحياة الأشخاص المدنيين علاوة على أنها مادية هي روحية أيضاً بحيث لا تستقيم أحوالهم إلا بحماية المقومات المادية والروحية معاً [4].

    ويلاحظ من نص المادة (56) بأنها جاءت بعبارة بالغة الأهمية وهي أن الممتلكات والمؤسسات الواردة ذكرها في هذا النص تبقى من قبيل الممتلكات الخاصة حتى وأن كانت مملوكة للدولة، حيث تفيد هذه العبارة  بأنه لا يمكن لأطراف النزاع الاعتداء أو تدمير أو إتلاف هذه الممتلكات وذلك لأنها ممتلكات خاصة لا يجوز الاعتداء عليها، فالممتلكات الخاصة محمية من أي اعتداء أو أي هجوم عليها سواء كلي أو جزئي.

    ونظراً لما تمثل هذه الأعيان من قيمة ثقافية وروحية كبيرة بالنسبة للسكان المدنيين،  أقر المؤتمر الدبلوماسي بلاهاي  لعام 1954 اتفاقية لحماية الأعيان والممتلكات الثقافية بصفة عامة، وحمايتها ضد العمليات العسكرية بصفة خاصة [5]،  حيث أبرزت ديباجة هذه الاتفاقية دوافع إبرامها مبينة أهمية الملكية الثقافية بقولها : "  أن الأضرار التي تلحق بلممتلكات الثقافية  التي يملكها أي شعب كان تمس التراث الثقافي الذي تملكه الإنسانية جمعاء [6]، فكل شعب يساهم بنصيب في الثقافة العالمية، فلهذا المحافظة على التراث الثقافي فائدة عظمى لجميع شعوب العالم وأنه ينبغي أن يكفل لهذا التراث حماية دولية ""[7] .

    ومن الجديد بالذكر أن ديباجة اتفاقية لاهاي لعام 1954 لقد تم تعزيز مبادئها بالبروتوكول الثاني لعام 1999 الذي لعب دوراً مهماً في الحماية القانونية للملكية الثقافية وقوى نقاط الضعف في اتفاقية لاهاي لعام1954، ونذكر على سبيل المثال دور التقوية التي أضافها بروتوكول 1999، وذلك ما نصت عليه المادة (10- من البروتوكول). على أبدل نظام الحماية الخاصة في اتفاقية لاهاي لعام 1954 إلى نظام الحماية المعززة ·.

    ولهذا الاعتبارات السالفة الذكر فالاعيان لا بد من حماية الممتلكات الثقافية لان  الأسلحة الحديثة أسلحة عمياء وتصبح مسؤولية من يستخدمها ان يزودها بالنظر " [8].

    وعلى الرغم من الحماية المكرسة للممتلكات الثقافية والدينية، إلا أن الممتلكات الثقافية والدينية كانت ولا تزال تنتهك حمايتها في النزاعات المسلحة دولية كانت أو غير دولية، وفي نزاعات  ذات طابع دولي أو في حالة الإحتلال العسكري [9].

    ونذكر من هذه الانتهاكات والاعتداءات على الممتلكات الثقافية والدينية التي تعتبر من قبيل جرائم الحرب، العدوان الاسرائيلي المستمر في  أعمال  الحفر  الواقعة  في  الجهه الغربية  من  المسجد الأقصى   وفي  ساحة  البراق   وفي  اماكن  آخرى آثرية من  مدينة  القدس  المحتلة   منذ احتلالها  القسم  المتبقي  من  المدينة  المقدسة  عام 1967 و   حتى  هذا  التاريخ ,  في  محاولة  منها  لطمس  المعالم  العربية و الإسلامية عن المدينة وأخفاء  الآثار  التي  تؤكد  يبوسية  المدينة  المقدسة، ولإقناع  العالم   بالإدعاءات  الإسرائيلية  الباطلة  القائمة  على فرض  السيطرة  العسكرية  عليها      والمبنية  على  الحجج   التاريخية  والخرافات   التوراتية  المحرفة    لمصلحة  الأهداف  الصهيونية   والتي  تسعى  لإثبات   اكذوبة  القدس  الكبرى  العاصمة  الأبدية  والموحدة  لإسرائيل  ولمحاولة  محو  معالم  السيادة  الفلسطينية  على  القدس  الشريف .

     و يتمثل   الخطر المحدق والحقيقي  الواقع   على المدينة المقدسة في عبث سلطات  الإحتلال  الإسرائيلي   بتراث  المدينة  الثقافي والحضاري  و الهادف  إلى طمس معالم  السيادة  الفلسطينية عنها من خلال المخططات  الإسرائيلية الهادفة  إلى   تهويدها  منذ عشرات السنين  و التي  أخذت منعطفاً خطيراً بعد احتلال ما تبقى  من  المدينة بعد عام 1967م استمرت فصوله تباعاً حتى أصبح خطراً داهماً على المدينة يوشك أن يوقع كارثة كبيرة بالمدينة وبتاريخها وبثقافتها وبمنجزها الحضاري  , حيث  تقوم سياسة  سلطات  الإحتلال   الإسرائيلي في هذا المجال الى  محاولة نفي الوضع القائم، وإثبات  الواقع الخرافي الزائف من خلال محاولة تهويدها لكل الآثار الفلسطينية ليس في القدس الشريف فحسب بل في كامل الأراضي الفلسطينية  المحتلة حيث  لا  تزال  تواصل  أعمال  الحفر  أسفل   المسجد  الأقصى   المبارك   من  خلال   إزالة  وطمس  الأثار   العربية الإسلامية    الواقعة  حاليا  في   ساحة  البراق  , وهدم  مسجد  البراق  و حفر  الأنفاق  الهادفة  إلى   زعزعة  وخلخلة  اساسات  المسجد  الأقصى   سعيا  لبناء   الهيكل  المزعزم  على  انقاضه    

    وسنحاول من  خلال  هذه   الورقة أن نسلط الضوء بصورة مقتضبة على موقف القانون الدولي والاتفاقيات  والمعاهدات الدولية  ومنظمات    المجتمع  الدولي     إزاء مسألة تدمير  الآثار من  قبل  سلطات  الإحتلال  الإسرائيلي  في  القدس  المحتلة، وأثر  جميع  ذلك  على  حق  السيادة  الفلسطينية  على  القدس،  حيث يثور التساؤل  الأساسي  في هذا المجال  عن مدى توافق الإجراءات والسياسات  والممارسات   المتخذة من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي على القدس المحتلة مع القواعد العامة لقانون الإحتلال الحربي؟

             وإذا ما  فرقنا بين حالة الحرب الناشئة بين دولتين والمتمثلة بالغزو المسلح من قبل دولة لأراضي دولة اخرى ,  وانطباق القواعد القانونية لقانون الحرب بمعناه الدقيق، وبين حالة الاحتلال الحربي ، وهي الحالة المؤقتة التي تعقب الغزو المسلح حتى انهاء حالة الحرب وانطباق القواعد القانونية لقانون الإحتلال الحربي عليها، فإن هذه التفرقة بين الحالتين تكشف عن القواعد الخاصة بقانون الإحتلال الحربي الواجب التطبيق على الأراضي المحتلة من قبل جيش الإحتلال للأرض المحتلة، والذي يؤكد الحالة الفعلية المؤقته للإحتلال الحربي ، وعدم جواز ضم الأقاليم الخاضعة لسيطرة الدولة المحتلة، طوال فترة الإحتلال، وتأكيد الطابع الإنساني والحضاري في معاملة الدولة القائمة بالإحتلال للأقاليم الخاضعة لسيطرتها، وتحديد صلاحياتها وسلطاتها العسكرية والمدنية في إدارة الأراضي المحتلة، وأن التغيير في الأوضاع الراهنة الذي تقوم به سلطات الإحتلال والمتمثل  بالعبث  بالآثار  الإسلامية  في  مدينة  القدس من  خلال  إجراء  الحفريات  المشار اليها  يجب أن يقع  في أضيق الحدود، ونتيجة لما تقتضيه سلامة جيوش الإحتلال وإدارته دون إساءة لإستخدام سلطاته أو استغلال الأحوال بما يحقق صالحه دون صالح الإقليم المحتل وسكانه،  كما أن السلطة المؤقتة للإحتلال  هي ولاشك إدارة عسكرية تباشر  سلطة واقعية لا سيادة قانونية, ليس لها الحق في إجراء أية تغيرات، ولو كانت مؤقته في  التشريعات والقوانين او الأوضاع الإقتصادية والماليةو الإجتماعية والتعليمة والثقافية والإنسانية عامة، ومن هذا القبيل فإن المادة 64 من اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنين في زمن الحرب لسنة 1949، تحتم على المحتل إبقاء القوانين الجنائية الخاصة بالأراضي المحتلةنافذه ما لم يكن فيها ما يهدد أمن دولة الاحتلال ، أو يعتبر عقبة في سبيل تطبيق هذه الاتفاقية، كما تؤكد المادة 43 من لائحة لاهاي الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة لسنة 1907  وذلك بضرورة المحافظة  على الأنفس والأملاك.

     فالسيادة القانونية الدائمة على الإقليم المحتل لا تنتقل من دولة السيادة الأصلية إلى دولة الإحتلال إلا بطريقة الإتفاق والتنازل أو بطريقة الضم والإخضاع  وبالتالي  تصبح  جميع  الإجراءات  المتخذة  من  قبل  اسرائيل  ومن  ضمنها  القضاء  على  الآثار العربية  الإسلامية   في  باب  المغاربة   باطلة  ولاغية  في  ظل القانون  الدولي  وقرارات الأمم المتحدة،  ولا يمكنها  منح  الدولة  القائمة  بالإحتلال  أية  سيادة على الإقليم  الخاضع  تحت  سيطرة  الإحتلال , فاحتلالها لتلك  الأراضي أنما يمنحها سلطة مؤقته و محدودة للأغراض العسكرية فحسب، وبذلك تحول دولة الاحتلال دون ممارسة دولة السيادة القانونية لسلطتها ،  حيث أقرت   "إسرائيل  " بأن هذه الأرضي هي أراضي محتلة من خلال  اتفاقيتي أوسلو والقاهرة الموقعتين بينها  وبين   منظمة التحرير الفلسطينية في 13/9/1993 و 1/5/1994 والتان  تنصان على أن "الأراضي التي شملتها الإتفاقيات هي أرض محتلة, وتظل خاضعة للحكم العسكري الإسرائيلي على الرغم من انسحاب قيادته العسكرية إلى داخل إسرائيل"

     وإذا كانت المادة الأولى من الباب الأول "أحكام عامة" من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على  "أن يتعهد الأطراف السامون المتعاقدين باحترام وضمان احترام هذه الإتفاقية في جميع الاحوال"  ,  كما أن المادة 27 من الاتفاقية تنص  أيضا على "حماية حقوق الأشخاص المحميين بموجب أحكام هذه الاتفاقية وحماية شرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم ومعاملتهم معاملة إنسانية, " كما تؤكد المادة 29 من الإتفاقية ذاتها  على مسؤولية السلطة القائمة بالإحتلال تجاه الأشخاص الذين تحميهم الإتفاقية  .ويستفاد من هذه المادة أن المسؤولية عن أية انتهاكات لحقوق السكان الواقعين تحت الإحتلال لا تتوقف عند الطرف المحتل رسميا, حيث  تضمنت  اتفاقيات جنيف  بنوداً تتعلق بضرورة صيانة البنية الحضارية والثقافية للأراضي المحتلة، أما معاهدة لاهاي فتضمنت بعض المواد المباشرة وغير المباشرة فقد ورد على سبيل المثال – في المادة 43 من اتفاقية لاهاي ما يلي:- (بما أن سلطة الحكم الشرعي قد انتقلت إلى المحتل، فإن على هذا المحتل أن يتخذ جميع التدابير والإجراءات المتوافرة لديه للقيام قدر المستطاع بإعادة وتأمين النظام والسلام العامين، مع مراعاة القوانين النافذة في البلد، إلا إذا تعذر مراعاتها بأي وجه  .

    كما تضمنت نصوص  تلك  المعاهدة على ضرورة  احترام  شرف السكان وحقوقهم العائلية وحياتهم وأموالهم الخاصة ومعتقداتهم الدينية وحقوقهم في مباشرة عباداتهم  من  قبل  الدولة  القائمة  بالإحتلال، وأن كل حجز أو تخريب أو انتهاك متعمد لمثل هذه المنشآت والمباني التاريخية لأعمال الفن والعلوم محرم ويجب أن يحاكم فاعله) .

    ولئن كانت اسرائيل قوة محتلة وفقاً لأحكام القانون الدولي والتي إعتبرتها قوة إحتلال مؤقت قامت بإحتلال القدس وباقي الأراضي العربية المحتلة  بالإستناد للقوة ، وأن الإحتلال معرف تعريفاً واضحاً في  المادة 42 من اتفاقية لاهاي، التي تلتزم  بها إسرائيل ، وذلك حسب قول أحد الخبراء الإسرائيلين الذي أعتبر إسرائيل قوة محتلة وفقا لإتفاقية جنيف الرابعة, نظرا لإعتبارها قوة محتلة حسب مقتضيات اتفاقية لاهاي  .

    كما أنه  من الواجب على إسرائيل سندا لنص المادة 43 من أنظمة لاهاي أن تحترم  إتفاقية فينا باعتبارها من القانون المحلي الذي كان معمولا به في الضفة الغربية عند حدوث الإحتلال، وذلك وفقاً للمادة 33 من الدستور الأردني,  مما يؤكد أن  إسرائيل ملزمة بأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المنطبقة على الأراضي العربية  المحتلة بما فيها القدس المحتلة .

       وبالرغم من تأجيل البحث في قضية القدس للمفاوضات النهائية، إلا  أن الحكومة الإسرائيلية لا زالت ملزمة بتطبيق أحكام إتفاقية جنيف الرابعة ولا سيما  في أراضي  القدس المحتلة ,  وعلى الرغم من الغاء المادة 35 من المنشور العسكري بشأن التعليمات الأمنية (رقم 3) لسنة 1967 الداعية إلى تطبيق أحكام معاهدة جنيف   من قبل المحكمة العسكرية الإسرائيلية  وذلك بالأمر رقم 144 لسنة 1967,  الصادر بتاريخ 22/1/1967,  إلا أن معاهدة  جنيف  تسري  على منطقة الضفة الغربية والقدس المحتلة وتلزم الجنود الإسرائيلين بالتصرف وفقا  لنصوصها بما في ذلك قائد الضفة الغربية  حيث لم  تلتزم إسرائيل بصفتها سلطة محتلة بقانون الآثار الذي كان سارياً عشية الاحتلال في العام 1967,  بل أدخلت عليه  تعديلات عديدة ترتب عليها نتائج خطيرة للغاية من سرقة ونهب للمخطوطات الأثرية والممتلكات الثقافية، وتجدر الإشارة إلى  أن قانون الآثار الذي كان سارياً في الضفة الغربية هو القانون الأردني لعام 1966 والذي يحمل الرقم 51 بوصفه القانون الذي كان سارياً عشية الاحتلال، أما القانون الذي كان سارياً في قطاع غزة فهو القانون المعروف بقانون الآثار القديمة رقم 51 لعام 1929 ويتضمن نصوصاً شبيهة بنصوص القانون الأردني سالف الذكر.

    كما  أن  مدينة القدس القديمة وأسوارها تتمتع بالحماية بموجب اتفاقية عام 1972 المتعلقة بحماية التراث الثقافي والطبيعي في العالم، وبأن اسمها يرد على قائمة التراث العالم المعرض للخطر، كما أن  منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)  كانت  قد دعت  الحكومةَ الإسرائيلية إلى وقف أفعالها غير المبررة   ,  والمحافظة  على   الممتلكات   الثقافية  و خصوصا  في  القدس  القديمة , و الى الكف  عن    تغيير  معالم    القدس   وعن  الحفريات   الأثرية   وأدانة  إسرائيل    لموقفها  المناقض لأهداف  اليونسكو  , كما  دعتها  الى    تنفيذ  قرارات   المؤتمر  العام   والمجلس  التنفيذي    بشأن   حماية   الممتلكات    الثقافية   في  مدينة  القدس    والتي  وجهت  نداء  رسمياً   لإسرائيل  بالإمتناع   فورا  عن    الحفائر  الأثرية   والتدابير  التي   تغير   طابع   مدينة  القدس   منذ  عام  1967 ,  وذكرت أن الطابع المميز لمدينة القدس القديمة مستمد  خصوصا  من العلاقة الوثيقة بين المباني التاريخية والدينية والناس الذين يتعايشون معها ,  ولاحظت أن التدخل في التوازن الدقيق بين رموز الديانات التوحيدية الثلاث يمكن أن يؤدي إلى خطر تقويض الاحترام للمعتقدات المقدسة  ,  و أن  كل ما تقوم به إسرائيل من خطوات عدوانية تجاه القدس أرضاً وتاريخاً وآثار ومحاولتها   تدمير  اللآثار   العربية  الإسلامية و منها   ماتقوم  به   من  أعمال  حفر   في  المنطقة   الغربية  من   المسجد  الأقصى  وباب  المغاربة  لهو  مناقض بشكل صريح للقانون الدولي والشرعية الدولية.

    كما أكدت العديد من قرارات الشرعية الدولية الصادرة    الجمعية  العامة  للأمم  المتحدة  على عدم مشروعية وقانونية الإجراءات الإسرائيلية تجاه القدس ومنها  القرار  رقم  36/15 الصادر  بتاريخ   28/ 10 /1981   والذي   طالب  اسرائيل   بالكف   فوراً   عن  جميع   أعمال   الحفر   وتغيير  المعالم    التي   تقوم   بها   في  المواقع  التاريخية   والثقافية   والدينية  للقدس   وخصوصا تحت   وحول   الحرم  الشريف   الذي  تتعرض  مبانيه  لخطر  الإنهيار 

    وكذلك   القرار رقم 2253   الصادر  عنها  بتاريخ    4 تموز (يوليو) 1967 بشأن مدينة القدس والذي   وجه  إلى "إسرائيل" نداء دوليًا ملحًا،    بأن تحافظ بكل دقة على كافة المواقع أو المباني وغيرها من الممتلكات الثقافية، ولا سيما في مدينة القدس القديمة. و أن تمتنع عن أي عملية من عمليات الحفريات أو أي عملية لنقل هذه الممتلكات أو تغيير معالمها أو ميزاتها الثقافية والتجارية.

    كما  جاءت   قرارات  مجلس الأمن  وأكد على عدم مشروعية  الضم ,  وبطلان  جميع  الإجراءات الإسرائيلية المتخذة بحق القدس أرضا وسكانا ومن بين هذه القرارات قرار رقم 250 لعام 1968  252 لعام 1968، وقرار 267 لعام 1969 وقرار رقم 465 لعام 1980 وقرار رقم 478 لعام 1980،وقرار 672 لعام 1990، وقرار 465 لعام 1990، وقرار  904 لعام 1994و أن  جميع  هذه القرارات أكدت على بطلان وعدم قانونية وعدم شرعية كافة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل حيال القدس من ضم وتغيير معالم وطرد للسكان ومصادرة اللأراضي  , وأقامة مستوطنات واعتبارها عاصمة لإسرائيل ,  كما  اعتبرت  جميع التدابير والإجراءاتالتشريعية والاستيطانية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني لاغية ومخالفة للقانون الدولي  ولا  يمكن  أن  تنقص  من  حق  السيادة  الكامنة في  الشعب  الفلسطيني   عليها  بصفة  مستمرة، ولا  يمنع  من استمرار  ممارسة هذة السيادة  من  قبل الشعب  الفلسطيني حال رحيل  الإحتلال  عن  المدينة  المقدسة , حيث  تظل  السيادة  الفلسطينية     مستمرة  على  القدس  رغم  بقاء  الإحتلال واستمراره  بالحفر  والتزوير  في  الأماكن  المقدسة  في  المدينة  المحتلة .

    ويستخلص من خلال ما تقدم أن سلطات الإحتلال قامت بإقتراف العديد من الجرائم على الممتلكات الثقافية والتاريخية والدينية مخترق بذلك الحماية الخاصة المكرسة لهذه الأماكن بموجب الأحكام والاتفاقيات الدولية . ونتيجة لهذه الاعتداءات تم تسجيل مدينة القدس ضمن قائمة التراث العلمي المهدد بعد نجاح الأردن في اتخاذ قرار يضمن القدس ضمن قائمة التراث المهدد بالخطر بعد نجاح الأردن من اتخاذ قرار بضم القدس ضمن قائمة التراث العلمي المهدد بالخطر بعد عرض ملفاً تفصيلياً مصوراً في عام 1982، ونتيجة لهذا القرار أصبح واجب على اليونسكو بموجب اتفاقية حماية التراث العلمي من يد العون المادي والفني لترميم المعالم التاريخية المهددة بالخطر، إلا أن ذلك لم يتمخض إلا عن مائة ألف دولار فقط [10] .

    حيث أعتبرت المادة الثامنة من تصريح بروكسيل لعام (1874)، أن تدمير أو نهب الممتلكات التابعة لدور العبادة والبر والأوقاف والتعليم والمؤسسات العلمية والفنية والأماكن الأثرية جريمة يجب معاقبة مرتكبيها من جانب السلطات المختصة [11].

    حيث أعتبرت أحكام المادة (147) من اتفاقية الرابعة تدمير واغتصاب الممتلكات الدينية والثقافية والتاريخية بصورة لا تقضيها الضرورات الحربية الأكيدة من قبيل المخالفات الجسيمة، التي كيفت بنص المادة (85) من البروتوكول الإضافي الأول بأنها جرائم حرب .

    كما أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم 36/147 بتاريخ 16/ ديسمبر /1981 فقرة (6) بأن الاعتداء على الأماكن التاريخية والثقافية والدينية هي من قبيل جرائم الحرب .

    حيث نصت على  " أن حالات الخرق الخطير من قبل إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف هي جرائم حرب وإهانة للإنسانية، وتدين بقوة السياسات والممارسات الإسرائيلية ومنها عمليات الحفر وتغير معالم الأراضي الطبيعية والأماكن التاريخية والثقافية والدينية خاصة في القدس -ونهب الممتلكات الأثرية والثقافية التعرض- لنظام التعليم [12].

    كما نصت المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة على ترتيب المسؤولية الجنائية الفردية في حالة ثبوت ارتكاب هؤلاء الأفراد للجرائم التي تنصب عليها المادة الثالثة من هذا النظام والمتعلقة بانتهاكات القواعد والأعراف المنظمة لسير العمليات العسكرية والتي تتضمن فيما بينها حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح .

    كما أعتبرت المادة (8-2-ب-9) الاعتداء على الممتلكات الثقافية والمباني المخصصة للعبادة والتعليم والفنون والعلوم والآثار من قبيل جرائم الحرب .

     

     

     

     

     


    [1] ) د. مصطفى كامل الإمام شحاته، الإحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي المعاصر، رسالة دكتوراه، ص 230.

    [2] ) د. رشيد المرزكيوي، مرجع سابق، ص 336-337.- أنظر القاعدة العرفية (38) من القانون الدولي الإنساني العرفي.  

    [3] ) د .عبد الغني محمود، مرجع سابق،ص150-151.، وكذلك  د أبو الخير أحمد عطيه،مرجع سابق،  ص 158.

    [4] ) د. جمعة شحود شباط، مرجع سابق، ص 229 .

    [5]) د. عبد الغني محمود، ص 151 – وكذلك د. ابو الخير أحمد عطيه، مرجع سابق، ص 159.

    [6] ) د. أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي العام، الطبعة الرابعة 2004، ص 855.

    [7] ) للأطلاع على نصوص هذه الاتفاقية أنظر : القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العدائية، مجموعة اتفاقيات لأهاي وبعض المعاهدات الأخرى، اللجنة الدولية للصليب الاحمر، الشعبة القانونية، الطبعة الثانية في سبتمبر / ايلول 2001، ص 29-45. – وكذلك أنظر د.إبراهيم محمد العنابي، الحماية القانونية للتراث الإنساني ...، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص 28.

    · ) أن نظام الحماية الخاصة الواقع تنظيمة في المواد من (8-11) من اتفاقية لاهاي 1954 الذي يتضمن امكانية وضع عدداً محدود من المخابىء لحماية الممتلكات الثقافبة المنقولة ومراكز الابنية التذكارية والممتلكات الثقافية الثابتة ذات الأهمية الكبرى لم يحقق النتائج المتوقعة منه، الأمر الذي دفع المعنين بحماية الممتلكات الثقافية للسعي نحو إيجاد نظام جديد يكفل الحماية الفعلية للمتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح، وقد تمخضت هذه الجهود عن تضمين بروتوكول (1999) نظاماً جديداً يعرف ب " الحماية المعززة " .

    حيث حددت  المادة العاشرة من البروتوكول الثاني (1999) الشروط الموضوعية اللازمة لوضع أي ممتلك ثقافي تحت نظام الحماية المعززة وتتمثل هذه الشروط فيما يلي :

    -            أن تكون هذه الممتلكات تراثاً ثقافياً على أكبر درجة من الأهمية بالنسبة للبشرية.

    -            أن تكون هذه الممتلكات محمية بتدابير قانونية وإدارية مناسبة على الصعيد الوطني على نحو يعترف لها بقيمتها الثقافية والتاريخية الأستثنائية وتكفل لها أعلى مستوى من الحماية .

    -            إلا تستخدم لأغراض عسكرية أو كدرع لوقاية مواقع عسكرية، وأن يصدر الطرف الذي يتولى آمر مراقبتها اعلانا يؤكد على إنها لن تستخدم على هذا النحو .

    -            وفضلاً عن هذه الشروط الموضوعية السالفة الذكر، حددت المادة الحادية عشر من البرتوكول الثاني (1999) الشروط الإجرائية اللازمة لإدراج ممتلكاً ثقافي على قائمة الممتلكات الثقافية ذات الحماية المعززة .

    -            حيث أن إقرار الحماية المعززة ليس مطلق وانما قد يتم فقدان هذه الحماية إذا توفرت أسباب فقدان الحماية المعززة الواردة بالفقرة الأولى للمادة الثالثة عشرة من البروتوكول الثاني (1999) – لمزيد من المعلومات حول الحماية المعززة أنظر : - د. محمد سامح عمرو، مرجع سابق، ص 236-239

    -            د.إبراهيم محمد العنابي، الحماية القانونية ......، مرجع سابق، ص41-44.

    -            الدكتوراه :ناريمان عبد القادر، مرجع سابق، 104-108 .

    -            د. رشيد المرزكيوي، مرجع سابق، ص344-345.

    [8] ) أنظر في هذا الإطار : - د. بدرية عبد الله العوضي، الحماية الدولية للاعيان وحرب الخليج، مجلة الحقوق، جامعة الكويت،1984

    [9] ) د. جمعة شحود شباط، مرجع سابق، ص 245.

    [10] ) مجلة صامد الاقتصادية، فصيل أقتصادي اجتماعي عمالية تصدر عن مؤسسة صامد، جمعية أبناء شهداء فلسطين، دار الكرامل للنشر والتوزيع، ص 103.

    [11] ) د. محمد سامح عمرو، أحكام حماية الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلح والإحتلال.....، مرجع سابق، ص256.

    [12] ) فقرة (جيم ) قرار الجمعية العامة رقم 36/147 بتاريخ 16/ ديسمبر /1981.

      المراجع

     

    ·       خليل أسماعيل الحديثي ، قضية القدس البداية والجذور ، شؤون عربية , ، العدد 52 ، تونس ، كانون الاول ديسمبر, 1997.

    ·       د. عز الدين فودة ، الإحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في ضوء القانون الدولي العام) ، بيروت ، منشورات منظمة التحرير الفلسطينية .

    - د. محي الدين عشماوي ، حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي ، القاهرة ، 1972   .

    -  د. احسان هندي ، الوضع القانوني لمدينة القدس في أحكام القانون الدولي المعاصر ، معلومات دولية ، العدد 65 , صيف 2000 . 

         

    -   أ.د.  صلاح  الدين  عامر , مقدمة  لدراسة  القانون  الدولي  العام  دار  النهضة  العربية ,  القاهرة , 2002 .

    - أسامة حلبي من القدس ، آثار ضم القدس إلى إسرائيل  على حقوق ووضع المواطنين العرب " ,   انظر ايضا   الحسن بن طلال ، القدس دراسة قانونية ,    لجنة  النشر  لونغمان , عمان ,1979  .

    - خلدون بهاء الدين أبو السعود ، أثر الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات على وضع القدس وفقا لأحكام القانون الدولي,  الطبعة الاولى , منشورات وزارة الثقافة الفلسطينية   , رام الله  , 2001 .        

    - د. محمد إسماعيل علي السيد  , مدى مشروعية أسانيد السيادة الإسرائيلية في فلسطين , عالم الكتب , القاهرة , 1975 .

     

     

     
  • Bookmark and Share Email
     
Leave a Comment

Attachments

  • No Attachments Found for this Article

PROFILE

فادي قسيم فواز شديد
Public Law- International Criminal Law
 
Show Full ProfileArabic CV
 
 
 
Please do not email me if you do not know me
Please do not e-mail me if you do not know me