An-Najah Blogs :: مقالات http://blogs.najah.edu/author/fadi-shadid An-Najah Blogs :: مقالات en-us Sun, 24 Sep 2017 17:42:34 IST Sun, 24 Sep 2017 17:42:34 IST webmaster@najah.edu webmaster@najah.edu الآثار القانونية المترتبة على اعتبار قطاع غزة كيان معادي في نظر القانون الدولي الإنساني. http://blogs.najah.edu/staff/fadi-shadid/article/article-1General Posts أثار إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي قطاع غزة كيان معادي، العديد من التساؤلات حول مدلول العبارات والنوايا التي تنوي إسرائيل تحقيقها من هذا التصريح، وكذلك مدى صحته هذا المصطلح من الناحية القانونية والآثار القانونية المترتبة على اعتبار قطاع غزة كيان معادي من أجل تحليل هذا الموضوع والتعرف على أبعادة القانونية في نظر القانون الدولي الإنساني: سوف نناقش هذا الموضوع في ثلاث محاور أساسية: ففي المحور الأول نتعرض الى الوضع القانوني لقطاع غزة في نظر القانون الدولي الإنساني، ومدى صحة وصف قطاع غزة في الكيان المعادي أما المحور الثاني: نتعرض الى تجريم استخدام القوة أو التهديد بها في قطاع غزة أما المحور الثالث والأخير نتعرض الى الآثار القانونية المترتبة على اعتبار قطاع غزة كيان معادي في نظر القانون الدولي المحور الأول : الوضع القانوني لقطاع غزة في نظر القانون الدولي الإنساني ، ومدى صحة وصف القطاع بالكيان المعادي يعتبر قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أراضي فلسطين التي انتهت عنها الانتداب البريطاني يوم 1551945، بحيث كان من نتائج حرب عام 1948 أن ظل قطاع غزة تحت السيادة العربية الفلسطينية مع خضوعه لرقابة وحماية القوات المصرية في فلسطين في حين خضعت الضفة الغربية لحكم الأردن وذلك الى غاية الاحتلال الإسرائيلي للقطاع غزة والضفة الغربية في 5-جوان-1967 بحيث أصبحت فلسطين أراضي محتلة واقعة تحت الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية ويعتبر الاحتلال من الناحية القانونية حالة ضمن حالة الحرب أو النزاع المسلح الدولي التي يمثل المجال الطبيعي لانطباق القانون الدولي الإنساني [1]، والتي تمتاز قواعده بكونها قواعد وأحكام قانونية عرفية تم جمعها وتقنينها في سلسلة متعاقبة زمنياً من الاتفاقيات الدولية الجماعية، تأتي على رأسها لائحة لاهاي لعام 1899 ، المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية [2]، ثم تلتها اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة في 1281949 إضافة الى جملة من القواعد والأحكام المنصوص عليها في متن أحكام بروتوكول جنيف الأول لعام 1977، والمكمل لاتفاقيات جنيف الأربعة، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة حيث أن هذه الاتفاقيات بما تضمنته من نصوص وأحكام فهي جاءت لتنظيم حالة الاحتلال الحربي، التي تهدف إلى تأكيد الفوارق الجوهرية بين احتلال الإقليم احتلالاً حربياً وبين ضم هذا الإقليم وامتلاكه نهائياً، وتأكيد على عدم ضم الإقليم المحتل طوال فترة حالة الاحتلال الحربي، كما تأكد تلك القواعد على وجوب معاملة المحتل للإقليم وسكانه معاملة حضارية، فضلاً عن تحديد اختصاصات المحتل ومدى سلطاته العسكرية بشأن إدارة الإقليم وكذلك تنظيم العلاقة بين المحتل وبين السكان ودولة السيادة والأطراف المعنية الأخرى [3] تتضمن القواعد العامة بان كل اتفاق لا يكون ملزماً إلا لإطرافه [4]، وتقتضي أيضا إن كل معاهدة دولية لا يمكنها أن تخلق أو تنشئ الالتزامات أو حقوق اتجاه غير الأطراف فيها دون رضا وموافقة هذه الأطراف [5] وبما أن قواعد القانون الدولي الإنساني على وجه العموم وقواعد قانون الاحتلال العسكري على وجه الخصوص قواعد قانونية مقننة ومجموعة من سلسلة متعاقبة من الاتفاقيات الدولية، فان أحكامها بلا شك تكتسب القيمة الملزمة في مواجهة كافة الدول المشاركة في هذه الاتفاقيات[6] غير أن هذه الاتفاقيات وبالنظر لخصوصية موضوعها النابع من كونها في الأصل قد وضع لمواجهة وتنظيم الجانب غير السلمي في العلاقات الدولية حيث تنسحب قواعد القانون الدولي الإنساني وعلى وجهه الخصوص اتفاقية جنيف الرابعة، على كل حالات النزاعات المسلحة منذ لحظة بدء العمليات العدائية سواء أخذت الشكل القانوني أو الفعلي الواقع بدون التقييد بالشروط الشكلية لإعلان الحرب، كما تطبق هذه اللاتفاقية أيضاً على الإقليم المحتل، وكذلك على حالات النزاع الغير دولي [7]، حيث تبين المادة 2 من اتفاقية جنيف الرابعة، مجال انطباق اتفاقية جنيف الرابعة لعام 149، بحيث جاء فيها علاوة على الأحكام التي تسري في وقت السلم، تنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يعترف أحداهما بحالة الحرب، وبطبيعة الحال تسري أحكام وقواعد اتفاقية جنيف في أوقات الاحتلال الحربي، أي على أراضي التي تقع تحت الاحتلال، سواء كان هذا الاحتلال الحربي جزئي أو كلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة كما يتضح من نص المادة الثانية من الاتفاقية، فان سريانها يبدأ منذ اللحظة التي تبدأ فيها العمليات الحربية بشكل فعلي بغض النظر عما إذا كانت هذه العمليات معلنه أو غير معلنه وحتى إذا لم يعترف احد الإطراف بحالة الحرب، حيث أن النهج الذي أقرته اتفاقيات جنيف يهدف الى تفادي أثار إنكار واقع النزاع على ضحايا ودرء ما لا تحمد عقباه في حالات المواجهة المسلحة وما تخلفه في الميدان وخارجة في وقت أصبحت فيه وسائل الدمار بالغة الخطورة، فالطرف الذي ينكر مشاركته في الحرب التي يخوضها بشتى الأسلحة والطرق لا يعفيه هذا التنكر من الوفاء بالالتزام بالاتفاقيات الدولية التي التزم بها [8] كما أن اتفاقيات جنيف تكون واجبة التطبيق حتى لو أنكر احد الإطراف وجود حالة الحرب، فان رأيه لا يكون له أي تأثير على تطبيق أحكام القانون الدولي الإنساني، فإذا ما حصل اشتباك مسلح ولو بصورة محددة زماناً ومكاناً، فإن الاتفاقيات تكون سارية المفعول بغض النظر عن المواقف المعلنة لأطراف النزاع [9] كما تتعلق الفقرة الثانية من المادة الثانية المشتركة بين الاتفاقيات الأربع بالاحتلال الذي يدخل ضمن النزاع المسلح الدولي، وأي كان مدى الاحتلال كامل التراب لإحدى الأطراف المتعاقدة أو بعضه سواء أصطدم بمقاومة أو لم يصطدم بها، فان الاتفاقيات تطبق في حالات الاحتلال التي وضعت الاتفاقية الرابعة أهم أحكامها [10] ، كما حددت المادة الرابعة الفقرة الأولى نطاق الاختصاص الشخصي للاتفاقية، فعرفت المحميين بأولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان، في حال قيام نزاع مسلح أو احتلال تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها ، كما أكدت الاتفاقية على عدم نفاذها تجاه مواطني الدول غير الإطراف في النزاع المسلح المواطنين الأجانب المتواجدين في الإقليم المحتل بصورة دائمة أو مؤقتة [11] وتشترط المادة السادسة من الاتفاقية تزامن سريان أحكامها عند الوقوع الفعلي للنزاع المسلح وفي حالة الاحتلال الحربي كما أشير إليه في المادة 2، مما يعني أن تطبيق أحكام الاتفاقية يبدأ فور اجتياح القوات الغازية لأراضي الغير واحتكاكها مع سكان هذه الأراضي من المدنيين ويتوقف العمل بتطبيق أحكام الاتفاقية عند انتهاء الاحتلال في حالة الأراضي المحتلة، باستثناء الأشخاص والفئات الذين لم يتم الإفراج النهائي عنهم أو لم يتم أعادتهم الى أوطانهم أو لم يتم إيوائهم بعد ذلك في وقت لاحق وتستمر هذه الفئات من الأشخاص من الاستفادة من أحكام الاتفاقية والبروتوكول الأول حتى يتم الإفراج عنهم أو أعادتهم إلى وطنهم أو تقرير أقامتهم [12] يلاحظ أن اتفاقية جنيف تطبق منذ بدأ أي نزاع أو احتلال ويتم وقف تطبيق هذه الاتفاقية في الأراضي المحتلة بعد عام واحد من انتهاء العمليات الحربية بوجه عام، ومع ذلك تلتزم دولة الاحتلال بأحكام بعض المواد التي تبقى سارية بعد انتهاء العمليات الحربية ما دامت دولة الاحتلال تمارس وظائف الحكومة في الأرضي المحتلة، حيث إن اتفاقية جنيف تميز بين الأحكام المطبقة إثناء العمليات الحربية التي تؤدي إلى الاحتلال والأحكام التي تظل سارية طوال مجمل فترة الاحتلال، كما يؤكد الفقه الدولي على أن قواعد القانون الدولي الإنساني، تندرج في طائفة القواعد الآمرة التي لا يجوز الاتفاق على كل ما يخالفها، وهذا ما نصت عليه صراحة المادة 60 من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لعام 1969، فبعد أن ذكرت أمكانية التحلل من الالتزامات التي تتضمنها المعاهدات متعددة الإطراف، في حالة إخلال أحد الإطراف بمخالفة هذه الالتزامات، نصت على أن يستثنى من ذلك النصوص المتعلقة بالحماية الشخصية الإنسانية في القانون الدولي الإنساني [13] فالقواعد الواردة في اتفاقيات جنيف لقد تم الاتفاق على أنها قواعد أمرة وفقاً لتعريف المادة 53 من اتفاقيات فينا الخاصة بالمعاهدات الدولية [14]، وبسبب طبيعتها الآمرة تختلف عن القواعد الأخرى في القانون الدولي، ويعني ذلك أن تطبيق القانون الدولي الإنساني لا يخضع لأي شرط كان، فلا يجوز للدولة أن تعلق تطبيق الاتفاقية على قيام الطرف الآخر ببعض الأعمال أو توفير ظروف معينة سياسية أو عسكرية بعيدة عن نصوص الاتفاقيات [15] وبتطبيق ما ذكر على الواقع الفلسطيني فإن العمليات الحربية التي أدت الى احتلال الضفة الغربية عام 1967 قد انتهت منذ وقت طويل، فان مواد اتفاقية جنيف الرابعة المشار إليها في الفقرة 3 من المادة 6 تظل وحدها السارية في ذلك الإقليم المحتل [16] فطالما أن إسرائيل ما زالت تمارس وظائف الحكومة في الضفة الغربية وقطاع غزة ليها أن تحترم النصوص المشار إليها في المادة 6- فقرة 3 [17] وبالرجوع لأحكام وقواعد اتفاقية جنيف الرابعة، نجد انطباق ماهية ومدلول المفهوم القانوني والفقهي للاتفاقيات الدولية الشارعة على هذه الاتفاقية ، لكونه كما هو ثابت من أحكامها ومبادئها قد وضعت في المقام الأول لخدمة وتنمية المجتمع البشري ككل من خلال تكريسها لجملة من القواعد والمبادئ الهادفة إلى ضمان حماية واحترام حقوق الإنسان الأساسية في ظل ظروف وأوضاع غير اعتيادية النزاعات المسلحة ومن جانب آخر بلغ عدد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية أكثر من 191 دولة [18] مما يحمل دلالة واضحة إلى مدى الاهتمام والتعاطي الدولي مع أحكامها بحيث أصبحت محلاً لقبول وإجماع شبه عالمي بل لا نغالي ان قلنا بأنه لا يوجد فعلاً أي اتفاق دولي مماثل لاتفاقية جنيف الرابعة من حيث سعة القبول والإجماع الدولي على الالتزام بأحكام، بحيث تم الاعتراف بأحكامه باعتبارها قواعد عرفية تشكل قانون ملزماً، ذو طبيعة آمرة وليس اختيارية، بحيث تنص اتفاقية فينا 1969 بشأن قانون المعاهدات في المادة 60 بان الأحكام التي تحظر الانتقام من الأفراد المحميين الواردة بمثل هذه المعاهدات، تكون لها الطبيعة الآمرة [19] وبالنظر الى الطابع المنزه لاتفاقية جنيف ولاهاي، والى القيم السامية التي تدافع عنها، وبسبب عراقتها وانتشار أثرها في العالم كله، بحيث يمكن لتأكد بان هذه الاتفاقيات قد فقدت الى حد كبير صورة المعاهدات المتبادلة في إطار العلاقات بين الدول وأنها أصبحت تمثل التزامات مطلقة [20] تعتبر اتفاقية جنيف الرابعة، ذات قيمة قانونية ملزمة الى جميع الدول بغض النظر عن مشاركة هذه الدول أم لا، فإسرائيل أيضاً ملزمة بتطبيق هذه الاتفاقية على الأراضي التي احتلاتها لكونها اتفاقية مقننة لقواعد عرفية دولية استقر عليها المجتمع الدولي هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لان إسرائيل طرف في هذه الاتفاقية التعاقدية ، ولكن نلاحظ إن المواقف الإسرائيلية بشكل عام تتضمن عدم الالتزام بتطبيق الاتفاقية والقواعد والمبادئ التي تحكم الاحتلال العسكري للإقليم المحتلة والمقررة وفقاً لاتفاقيات الدولة والعرف الدول الذي يشكل الركيزة الأساسية لأحكام القانون الدولي [21] ، إما بخصوص الادعاء الإسرائيلي القائل، بان مصر والأردن لم يكون بأصحاب سيادة قانونية على الأراضي الفلسطينية، مستنتجة من هذا الادعاء بان الأراضي الفلسطينية ليس إقليماً لطرف سامي متعاقد حسبما تشترط اتفاقية جنيف لتطبيقها ، بحيث يترتب على انعدام المشروعية القانونية لتواجدهم على الإقليم الفلسطيني، اكتساب التواجد الإسرائيلي اللاحق عليهم للمشروعية ومن ثم يخرج عن دائرة ونطاق كونه احتلالا ليأخذ مركز التواجد الإداري إن هذا الادعاء بنظرنا، يفتقر الى ما يبرره على صعيد أحكام وقواعد قانون الاحتلال الحربي، إذ لا وجود أطلاقا لأي نص قانوني يجعل من سريان وتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة حال النزاعات المسلحة او الاحتلال، سريانا معلق على رأي الطرف الأجنبي وتكيفه لطبيعة تواجده على أقاليم الغير، أو بمدى اعترافه بشرعية التواجد السابق عليه، لان ذلك سوف ينسف قانون الاحتلال الحربي من أساسة [22]، ويجعل تطبيق قواعد الاحتلال الحربي على الإقليم المحتل متوقف على مدى اعتراف القائم بالاحتلال بمدى مشروعية وجود الدولة المهزومة في ذلك الإقليم، وهذا ما يعني على حسب المنطق الإسرائيلي إن اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية السكان المدنيين لم تطبق على المدنيين الفلسطينيين، لان التواجد الأردني المصري على الأراضي الفلسطينية من المنظور الإسرائيلي هو تواجد غير مشروع ولهذا فان الاتفاقية لن تطبق وهذا يرفضه منطق العقل البشري حيث إن هذا الاتجاه تؤكده محكمة العدل الدولية إذ تشير المحكمة بان إسرائيل قد صادقت على اتفاقية جنيف في 6-يوليه 1951 وان إسرائيل هي طرف في تلك الاتفاقية كما إن الأردن هي طرف منذ 29- مايو 1951، وهما إطراف في تلك الاتفاقية عندما نشب الصراع المسلح عام 1967 وبالتالي ترى المحكمة ان الاتفاقية تسري على الأراضي الفلسطينية التي كانت تقع الى الشرق من الخط الأخضر قبل نشوب الصراع، والتي احتلتها إسرائيل إثناء ذلك الصراع، كما إن المحكمة تبين بانطباق اتفاقية جنيف على الأراضي الفلسطينية، وذلك من خلال تفسيرها لما ورد في نص المادة 2 من اتفاقية جنيف الرابعة، بحيث تلاحظ المحكمة انه، وفقاً للفقرة الأولى من المادة الثانية من الاتفاقية جنيف الرابعة أن الاتفاقية تنطبق عند تحقيق شرطان : أن يكون ثمة صراع مسلح سواء اعترف بحالة حرب أم لا ، وان يكون الصراع قد نشأ بين طرفين متعاقدين، وإذا تحقق هذان الشرطان، تنطبق الاتفاقية، على وجه الخصوص، على أي إقليم يجري احتلاله في إثناء الصراع من جانب أحد المتعاقدين ولعل الهدف من الفقرة الثانية من المادة ليس تقيد نطاق تطبيق الاتفاقية، حسب تعريفها بواسطة الفقرة الأولى، بان تستبعد منها الأراضي التي لم تندرج تحت سيادة أحد الطرفين المتعاقدين، وإنما جاء من أجل التوضيح وبيان بان الاحتلال حتى لو لم يقابل بمقاومة مسلحة تكون الاتفاقية ما زالت سارية [23]، وهذا التفسير يتجلى في نية واضعي اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة في حماية المدنيين الذين يجدون أنفسهم بأي شكل كان، في أيدي سلطة قائمة باحتلال، كما يؤكد هذا التفسير الأعمال التحضيرية للاتفاقية، وقد أوصى مؤتمر الخبراء الحكوميين الذي عقدته لجنة الصليب الأحمر الدولية، في إعقاب الحرب العالمية الثانية بغرض إعداد اتفاقيات جنيف جديدة بان تسري هذه الاتفاقيات على أي صراع مسلح سواء اعترف أو لم يعترف به بوصفة حالة حرب من جانب الطرفين وفي حالات احتلال الأراضي في غياب أية حالة حرب ، وعلى ذلك لم يكن في نية واضعي الفقرة الثانية من المادة 2 عندما أضافوا هذه الفقرة من الاتفاقية، تقيد نطاق تطبيق الأخيرة، وإنما كانوا يسعون الى مجرد النص على حالات الاحتلال دون القتال، من قبيل احتلال بوهيميا ومورافيا من جانب ألمانيا في عام 1939[24] وعلاوة على ذلك تلاحظ المحكمة ان الدول الإطراف في اتفاقية جنيف الرابعة وافقت عل تفسير اتفاقيتها في 15يوليه 1999، وأصدرت بيانا قالت فيه بتكرار تأكيد سريان اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية وفي وقت لاحق في 5- ديسمبر 2001 أشارت الإطراف المتعاقدة السامية على وجه الخصوص إلى المادة 1من اتفاقية جنيف الرابعة بانطباقها على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، وذكرت هذه الدول وكذلك الإطراف المتعاقدة المشتركة في المؤتمر، طرفي الصراع، ودولة إسرائيل بوصفها السلطة القائمة بالاحتلال [25] فضلاً عن ذلك ترى محكمة العدل الدولية إن هناك العديد من القرارات والإعلانات التي تؤكد وتبين بان الأراضي الفلسطينية هي أراضي محتلة من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تؤكد انطباق قواعد الاحتلال الحربي على تلك الأراضي فنجد منها ما يلي : ترى محكمة العدل الدولية ان لجنة الصليب الأحمر الدولية لقد أعربت عن رأيها وأكدت دوما عن سريان اتفاقية جنيف الرابعة بحكم القانون على الأراضي المحتلة منذ عام 1967 من جانب دولة إسرائيل، وذلك في الإعلان الصادر عنها في 5 ديسمبر 2001 كما ان الجمعية العامة قد أخذت في كثير من القرارات موقفاً مماثلا ففي 10-ديسمبر 2001، وكذلك في 9-ديسمبر 2003 وفي القرارين 5660، و 5897 ، أكدت مجددا ان اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين في وقت الحرب، المؤرخة 12 أغسطس 1949 تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وعلى الأراضي العربية الأخرى التي تحتلها إسرائيل منذ عام المشتركين في الصراع كما دعا مجلس الأمن في قراره 271 المؤرخ في 15 أيلول سبتمبر 1969 إسرائيل الى التقييد بدقة بأحكام اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي يحكم الاحتلال العسكري كما أكد مجلس الأمن على سريان اتفاقية جنيف على الأراضي العربية الفلسطينية وذلك في القرارات التالية 799 المؤرخ 18- ديسمبر 1992 وقرار 904 المؤرخ في 18- مارس 1994 وقرار رقم 1544 الصادر بتاريخ 19-5-2004 وخير ما نستدل عليه في انطباق اتفاقية جنيف على الأراضي الفلسطينية ما صدر عن المحكمة العليا الإسرائيلية في حكمها المؤرخ في 30 مايو 2004 الذي جاء به على انه بالقدر الذي تؤثر به العمليات العسكرية لجيش الدفاع الإسرائيلي في رفح على المدنيين، إلا أنها تخضع لاتفاقية لاهاي الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907 ولأحكام اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949 [26] ولهذا نرى ان اتفاقية جنيف أرادت ان تسد كل المنافذ والثغرات للتهرب من تطبيق أحكامها، حيث ان المشرع الدولي لم يرغب في معالجة موضوع السيادة، لأنه سوف يضعف من تطبيق هذه الاتفاقية، بل دعا إلى ضرورة الالتزام بتطبيق أحكام الاتفاقية وضرورة احترامها بدون النظر مطلق لموضوع السيادة على تلك الأراضي لمن تكون [27] وعلى هذا الأساس يقع على عاتق إسرائيل، كطرف سامي متعاقد في الاتفاقية [28]، مسؤولية الالتزام بمراعاتها وتطبيقها، على صعيد الأراضي الفلسطينية، كأراضي خاضعة لاحتلال قواتها، وما تجدر الإشارة إليه، التزام منظمة التحرير الفلسطينية رسمياً، باتفاقيات جنيف الأربع وأحكام البروتوكولات المكملة كاتفاقيات ملزمة وواجبة التطبيق، على النزاع الدائر بينها وبين إسرائيل [29] وهذا الاتجاه لقد أكده جون كيجلي ان اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق على قطاع غزة والضفة الغربية، إذ إن إسرائيل ملتزمة بهذه الاتفاقية إذ أنها وقعت وصادقت عليها و أصبحت طرفاً فيها[30] إلا إن التساؤل الذي يثور في هذا الإطار، مدى تأثير اتفاقيات اوسلو على الوضع القانونية للمناطق الفلسطينية المحتلة، فهل تنطبق قواعد القانون الدولي الإنساني على الأراضي الفلسطينية ؟، وما هو مدى تأثير الانسحاب الأحادي من قطاع غزة على تطبيق قواعد القانون الدولي وخصوصاً اتفاقيات جنيف على الأراضي الفلسطينية ؟ بناءاً على اتفاق أوسلو الذي تم في تاريخ 13-9-1993 بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين إسرائيل ، قسمت الأراضي الفلسطينية الى ثلاثة مناطق المناطق أ و ب و ج بحيث تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية بدرجات مختلفة أ تحت سيطرة إدارية كاملة والمناطق ج بدون أي سيطرة، أما المناطق ب فهي تخضع لسيطرة مشتركة مع الإدارة الإسرائيلية وبناءاً على ذلك التقسيم لقد تباينت الآراء حول أثر اتفاقيات اوسلو على قابلية تطبيق قانون الاحتلال على الأراضي الفلسطينية المحتلة [31] فمنهم من يرى ان اتفاقية جنيف الرابعة ولائحة لاهاي يجب ان تبقى سارية على المنطقة ج بدون المنطقتين أ و ب على أساس ان السلطة الفلسطينية تتمتع فيها بسلطات هامة بالرغم من ان سلطة الأمن بقيت في نهاية الأمر بيد إسرائيل وحجج هذا الرأي ترتكز على ما ورد في نص المادة 6 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 42 من لائحة لاهاي فالمادة 6 تؤكد ان دولة الاحتلال ملزمة بأحكام الاتفاقية وذلك طوال مدة الاحتلال ما دامت هذه الدولة تمارس وظائف الحكومة في الأراضي المحتلة أما المادة 42 من لائحة لاهاي فهي تؤكد بان الإقليم يعتبر محتلاً عندما يقع تحت سيطرة جيش معادي، وان الاحتلال كوضع قانوني يشمل فقط الأراضي التي يكون فيها المحتل قد ثبت سلطته الفعلية، وصار قادراً على ممارستها أي ان الاتفاقية تصبح وأجبت التطبيق وفقاً لهذه الحجج، وذلك بمجرد وجود السيطرة الفعلية للمحتل على تلك المناطق، وبالتالي فان المناطق أ و ب لا تعتبر أراضي محتلة نظراً لغياب السيطرة الإسرائيلية الفعلية عليها، وفقاً لما ورد باتفاقية اوسلو [32] أما الاتجاة الثاني والذي بدورنا نؤيده : وهو تأكيد تطبيق قانون الاحتلال الحربي على الأراضي الفلسطينية متزامنا مع اتفاقية اوسلو على ان النهاية الفعلية للاحتلال تقتضي بان تتنازل إسرائيل عن كل سلطاتها في كامل المناطق الفلسطينية بما فيها المنطقة أ الى السلطة الفلسطينية، إلا إن إسرائيل ما زالت تتمتع باختصاصات الأمن في تلك المناطق وأن نفوذ تلك القوات ما زالت مستمرة في تلك المناطق، ولهذا فان تلك المناطق تبقى خاضعة لقواعد الاحتلال العسكري حيث ندعم هذا الرأي بما ورد في أحكام المادة 47 من الاتفاقية الرابعة التي نصت على انه : لا يحرم الأشخاص المحميون الذين يوجدون في أي إقليم محتل بأي حال ولا بأية كيفية من الانتفاع بهذه الاتفاقية، ، أو بسبب أي اتفاق يعقد بين سلطات الإقليم المحتل ودولة الاحتلال حيث يستخلص من أحكام هذا النص انه لا يمكن لأي اتفاق يعقد بين سلطات الإقليم وبين سلطات الاحتلال أن يؤثر على الحماية التي توفرها الاتفاقية للإفراد المحميين [33]، وبالتالي تكون للاتفاقية الأولوية على اتفاقيات أوسلو كما تنص المادة 53 من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات لسنة 1969 في صور ة التناقض أي نص مع قواعد أمرة من قواعد القانون الدولي يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً [34] كما تنص المادة الثامنة من معاهدة جنيف الرابعة على انه لا يجوز للأشخاص المحميين التنازل في أي حال من الأحوال جزئياً أو كلياً عن الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى التنازل في أي من الأحوال جزئياً أو كلياً عن الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى الاتفاقية أو بمقتضى الاتفاقية الخاصة المشار إليها في المادة السابقة أن وجدت ولهذا فان انتقال السلطة من إسرائيل الى السلطة الفلسطينية نتيجة لمسيرة أوسلو، والقيود المفروضة على التدخل الإسرائيلي في المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية، والمترتبة عن هذا الانتقال، قد تكون قلصت من التزامات إسرائيل بموجب قوانين الاحتلال ولكن لم تؤدي الى انقضائها [35] وفضاً عن ذلك فان المادة السادسة من الاتفاقية جنيف الرابعة تنص على بقاء تطبيق أجزاء كبيرة من نصوص المعاهدة 35 طوال مدة الاحتلال ما دامت هذه الدولة تمارس وظائف الحكومة الشرعية في الأراضي المحتلة حيث أن إسرائيل كسلطة احتلال، ما زالت تسيطر على معظم عناصر السيادة الداخلية مثل المياه والطرق الرئيسية والأمن وحرية التنقل وعناصر السيادة الخارجية كمعابر والحدود والعلاقات وغيرها ونتيجة لذلك فان الاحتلال ما زال موجود ومسيطر وتطبق قواعد الاحتلال العسكري [36] وفضلاً عن ذلك فان الإخفاقات العديدة التي مرت بها مسيرة أوسلو، والتوغلات الإسرائيلية لمناطق أ و ب وعودة للسيطرة الإسرائيلية على هذه المناطق، وبسط سلطته الأمنية والإدارية كحظر التجول ، والتوغل والقيام بالأعمال الإرهابية في مناطق السلطة الوطنية ، ترجح ان الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة يتراجع الى ما كان قبل مبادرة أوسلو كما نلاحظ ان كثرة التوغلات الإسرائيلية وعودة العمليات العدائية ضد المدنيين والأعيان المدنية أدى الى تلاشي اتفاق أوسلو بشكل تام، وعودة الأراضي الفلسطينية الى السيطرة الكاملة لسلطات الاحتلال مما يجعل الأراضي الفلسطينية أراضي محتلة تخضع لقواعد الاحتلال الحربي أما فيما يتعلق خطة الفصل الإسرائيلي الأحادي الجانب من قطاع غزة الانسحاب من قطاع غزة - التي تهدف منها إلى إخلاء مسؤوليتها والتنصل من التزاماتها القانونية تجاه السكان المدنيين الفلسطينيين تحت الاحتلال وفقا لقواعد القانون الدولي، والى إكمال مشروعها الاستيطاني في الضفة الغربية، واستكمال بناء الجدار الفاصل، وتهويد القدس [37]، لا ينفي عن القطاع صفة الإقليم المحتل، حيث لاحظنا انه في صورة وجود الاتفاق بين سلطة الدولة الشرعية وبين المحتل لا يؤثر على الحماية التي توفرها الاتفاقية للأفراد المحميين، فمن باب أولى وأحرى أن تبقى هذه الحماية وان تطبق قواعد القانون الدولي الإنساني في غياب هذا الاتفاق والتنسيق حسب نص المادة 47 من الاتفاقية الرابعة، حيث انسحبت سلطات الاحتلال من القطاع بدون أي تنسيق مع السلطة الوطنية، كما احتفظت إسرائيل بصلاحيات أمنية واسعة وبقيت مسيطرة على جميع منافذ القطاع [38]، فضلاً عن قيامها بالعديد من التوغلات تحت ذرائع أمنية كما حصل مؤخراً في بيت حانون في أطار العملية العسكرية المسماة ب أمطار الصيف في 28_6_2006 [39]كما جعلت القطاع خاضع للسيطرة العسكرية والاقتصادية لسلطات الاحتلال، وبقاء الاحتلال مصدر الصلاحيات المدنية والأمنية الممنوحة للسلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة، وعدم سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على الميناء البحري والمطار والمعابر، وعدم توفر حرية المرور للمواطنين الفلسطينيين القاطنين في قطاع غزة منه واليه، واحتفاظ إسرائيل بحق أعادة احتلال قطاع غزة تحت ذرائع أمنية ومن المظاهر العملية لبقاء القطاع محتلاً تدخل إسرائيل في أمور مدنية وإدارية في قطاع غزة كتسجيل السكان في السجل المدني، حيث لا يمكن الحصول على بطاقة هوية شخصية دون الحصول على موافقة إسرائيل على ذلك [40]، وفضلاً عن ذلك يجب على سلطات الاحتلال أن تقوم بإعادة الأسرى الى أوطانهم بدون أي تأخير عند وقف الأعمال العدائية الفعلية وفقاً لنص المادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة، ألا سلطات الاحتلال لم تقم بذلك كل هذه الأعمال لا يتضمن نقلا للسيادة الى السلطة الفلسطينية كل ذلك يعيدنا الى الوضع السابق قبل الانسحاب الأحادي من قطاع غزة والمتمثل بكون قطاع غزة ارض محتلة وينطبق عليها قواعد القانون الدولي الإنساني كما أن خطة الفصل الأحادية تتناقض مع ما أكد عليه اتفاق أوسلو عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والذي جاء فيه ومن المفهوم أن الرتيبات الانتقالية هي جزء لا يتجزأ من العملية الشاملة وأن المفاوضات حول الوضع النهائي ستؤدي الى تطبيق قراري مجلس الأمن 242و 238، وهذا يعني اتفاق الطرفين بأن الأراضي الفلسطينية هي أراضي محتلة، ستبقى تحت الاحتلال الإسرائيلي إلى ان يتم التوصل لاتفاق سلام نهائي وتطبقه بالكامل [41] يلاحظ من خلال ما تقدم أن قطاع غزة هو قطاع محتل، ولكن هل سيطرة حزب من الأحزاب السياسية على قطاع غزة ينفي عنه صفة القطاع المحتل ؟ بطبع هذا الأمر ليس له أي تأثير على المركز القانوني لقطاع غزة ، فقطاع غزة قطاع محتل خاضع لسيطرة قوات الاحتلال سواء كان القطاع تحت سيطرة حزب أو تحت سيطرت حكومة ذاتية بموجب الاتفاقيات ولكن - ما هو مدى تأثير وصف القطاع في الكيان المعادي على المركز القانوني لقطاع غزة ؟ لحضنا في الإعلان الإسرائيلي بأنه أعتبر قطاع غزة قطاع معادي برمته أي أن جميع أراضي القطاع وسكانه كيان معادي لإسرائيل، على الرغم من أن هذا المصطلح ليس له أي دلالات في القانون الدولي العام ، إلا ان المصطلح القريب منه هو دولة معادية وليس كيان معادي فمصطلح كيان معادي هو بدعه إسرائيلية ولهذا كان موقف وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليز رايس أكثر احتشاماً وذلك عندما وصفت حركة حماس بالمعادية ولم توصف القطاع بالكيان المعادي ولكن لماذا استعملت إسرائيل هذا المصطلح ؟ لعل إسرائيل استعملت مصطلح كيان معادي لتجنب الاعتراف بقطاع غزة كدولة قائمة السيادة، فإسرائيل لا تريد الاعتراف بالدولة الفلسطينية ولا بأي دويلة صغيرة على أي أرض من أراضي فلسطين، لان دلك سوف يجعل لتلك الدولة العديد من الحقوق كالاستقلالية والحدود والسيطرة الأمنية والسيطرة على الغلاف الجوي والبري والبحري كما ان إسرائيل تحاول ان تستفيد من هذا المصطلح باعتبار القطاع قطاع معدي لإسرائيل حتى تستطع تتهرب من مسؤولياتها والأعباء المحمولة عليها قطع العلاقات الدبلوماسية والاتصالات وفرض الحصار الجوي والاقتصادي وإغلاق المعابر بدون أي احتجاج أو حتى الاستنكار دولي للإعمال التي تقوم بها ولكن قبل الخوض في مدى حق الدولة في اعتبار دولة أخرى معادية، ولكن هل يحق لإسرائيل ذلك؟ على الرغم من هذا الإعلان المسبق للحرب ألا أن هذا الإعلان غير مشروع وليس له أي أساس من الصحة لأن قطاع غزة إقليم محتل وليس دولة محرره وليس دولة مستقلة وإنما هو واقع تحت الاحتلال فوصف القطاع في الكيان المعادي وهو وصفاً خاطئ وليس له أي أساس من الصحة لأنه كيف يمكن للمحتل أن يصف أرضا يقوم باحتلالها وممارسة السيطرة الفعلية عليها ومن ثم يعتبرها بالكيان المعادي قطاع غزة قطاع محتل واقع تحت السيطرة الإسرائيلية مثل باقي الأراضي الفلسطينية ويترتب على ما ذكر بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلية ملزمة باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني في قطاع غزة وتتحمل المسؤولية الكاملة في صورة الإخلال بتلك القواعد ودليلنا على ذلك ما ورد في نص المادة 6 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على انه يتوقف تطبيق هذه الاتفاقية في أراضي أي طرف في النزاع عند انتهاء العمليات الحربية بوجه عام وأن دولة الاحتلال تلتزم بأحكام مواد أساسية للاتفاقية طوال مدة الاحتلال، ما دامت هذه الدولة تمارس وظائف الحكومة في الأراضي المحتلة [42] حيث نلاحظ من خلال ما تقدم، ان الموقف الإسرائيلي الرافض لتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة على الصعيد الأراضي الفلسطينية المحتلة هو موقف واهي لان تطبيق اتفاقية جنيف تطبق بصورة تلقائية بمجرد وجود حالات أو نشوب العمليات العدائية، وذلك لان الاعتبارات الإنسانية هي القاعدة المحورية التي تأسس عليها اتفاقيات جنيف، حيث ان هذه الاعتبارات الإنسانية هي التي تستوجب فرض الطابع التزامي المحمول على دول الأطراف وغير الأطراف في الاتفاقية وكذلك أيضا في النزاعات المسلحة غير الدولية كحد أدنى من القواعد الإلزامية لحماية الإنسان بحكم إنسانية ونتيجة لهذه الاعتبارات فان الموقف المتنكر للقرارات الشرعية الدولية والرافض لتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة هو موقف لا يمكن الاعتداد به وليس له أي أثر قانوني على صعيد أحكام الاتفاقية، بمعنى لا يترتب على امتناع إسرائيل عن تطبيق أحكام اتفاقية على الأراضي الفلسطينية المحتلة استناداً لما تدعيه من اعتبارات عن إعفاء إسرائيلي من المسؤولية الدولية عن كافة الأفعال والتصرفات التي تمثل القيام بها خرقاً وانتهاكاً ثابتاً لأحكام ومبادئ الاتفاقية المبحث الثاني : تجريم استخدام القوة أو التهديد بها ضد قطاع غزة بينا في المحور السابق الذكر بأن قطاع غزة قطاع محتله واقع تحت السيطرة الإسرائيلية، فمنطقياً وعرفاً وقانوناً لا يجوز أن نصف قطاع واقع تحت الاحتلال بالكيان المعادي على الرغم من عدم صحة هذا المصطلح وفضلاً عن ذلك فان وصف قطاع غزة بالقطاع المعادي هو بمثابة التهديد باستخدام القوة على الرغم من استخدامها في العديد من التوغلات والاعتداءات فإسرائيل تستخدم القوة المفرطة لمواجهة انتفاضة الشعب الفلسطيني الأعزل، فوصف القطاع بالكيان المعادي هي بمثابة إعلان الحرب على هذه القطاع والتهديد باستخدام القوة جرمته المادة الثانية في الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة حيث تضمن ميثاق الأمم المتحدة في الفقرة الرابعة من المادة الثانية على تجريم الحرب والاستخدام اللامشروع للقوة كأسلوب، وأداه لتسوية ما قد يثور فيما بين الدول من خلافات، او كأسلوب ووسيلة تلجأ من خلالها الدولة لتحقيق أهدافها ومطامعها حيث حصر الميثاق وسائل تسوية النزاعات والخلافات القائمة فيما بين الدول بالوسائل والأساليب الودية [43] حيث أن التجريم الوارد في الفقرة الرابعة من المادة الثانية هو قانوناً عالمياً لجميع الدول والمحرم دولياً لاستخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، بحيث أصبحت هذه المادة قاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي باعتبارها جزء من قانون الأمم المتحدة الذي يحكم العلاقات بين دول العالم جميعها [44]، إلا ان ما ورد في هذا المادة ليس التجريم المطلق لاستخدام القوة، وإنما تضمن الميثاق بعض الاستثناءات التي أجازها من خلالها للدول، أو لمجلس الأمن الدولي استخدام القوة في العلاقات الدولية حيث انه يحق للدولة استخدام قوتها وذلك مستندة إلى حقها في الدفاع الشرعي عن وحدة وسلامة إقليمها الترابي ولرد على ما وقع على إقليمها من عدوان مسلح على ان يكون استخدام القوة هي الوسيلة الوحيدة لدرء ذلك العدوان ومتناسباً معه، ويتوقف حين يتخذ مجلس الأمن التدابير الأزمة لحفظ السلم والأمن الدوليين هذا من ناحية [45] ، ومن ناحية أخرى : يحق لمجلس الأمن الدولي استخدام القوة سواء لرد اعتداء وقع على أراضي دولة من أعضاء المجتمع الدولي، أو لتحقيق مقصد من مقاصد الأمم المتحدة المتمثل في حفظ السلم والأمن الدولي، فانه يحق للأمم المتحدة باتخاذ التدابير اللازمة لحفظ الأمن ومعاقبة المعتدي بما في هذه التدابير من استخدام للقوة وهذا ما يمكن ان نستخلصه من المادة 51، 31، 41، 42 من ميثاق الأمم المتحدة [46] فان أي استخدام للقوه بغير الصورتين الواردتين، يعتبر استخدام غير مشروع يترتب عليه، قيام المسؤولية الدولية في حق الدولة القائمة به فلهذا فان حالة الاحتلال الحربي، تتعارض كلياً مع نص المادة الثانية الفقرة الرابعة من الميثاق، لكونها تقوم على استخدام القوى فعلياً من قبل دولة ضد دولة أخرى مما يشكل انتهاكا لسيادة وسلامة أراضيها، وأيضا المساس باستقلالها السياسي، فالاحتلال العسكري ليس إلا نتيجة لاستعمال القوة الأمر الذي أصبح مجرماً في العلاقات الدولية، وبالتالي تأخذ النتيجة نفس التكيف القانوني المحدث لها بان تكون إجراء غير مشروع [47]، وذلك تطبيقاً للقاعدة العامة ما بني على باطل فهو باطل، فليس من المعقول أن يتم الاعتراف بمشروعية عمل كانت نتيجة اقتراف جريمة، فالاحتلال هو أيضاً ثمرة لحرب غير مشروعة تصف بكونها جريمة ضد السلام والأمن الدولي [48]، يجرمها القانون الجنائي الدولي التعاقدي والعرفي [49] والى جانب المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تجرم استخدام القوة الغير مشروعة، وتجرم ضم الأقاليم بالقوة، تشير أيضاً الى مبدأ ستمسون الصادر عن وزير خارجية الولايات المتحدة سنة 1932بمناسبة الحرب الصينية اليابانية ومحاولة اليابان تكوين جمهورية في منشورياً بعد انتزاعها من الصين، وهو المبدأ القائم على أساس عدم الاعتراف بالتغيرات الإقليمي التي نشأت بالقوة وعدم الاعتراف بالحكومات التي يكون في إنشائها مخالفة للالتزامات الدولة العامة والخاصة [50] ، كما ذهب العديد من الفقهاء الى القول بأن الدولة التي تنتهج سياسة عدوانية وتقوم بأعمال وتصرفات غير مشروعة لا يمكن لها المطالبة بالحقوق الدولية المرتبطة بهذه التصرفات، ويترتب على ذلك أن الدولة التي تقوم بحرب غير مشروعة لا تكتسب حقوق المحاربين ولا يمكن لها ممارسة أو اكتساب حقوق تزيد عن تلك التي تتمتع بها في وقت السلم [51]، كما وجدت العديد من قرارات الجمعية العامة التي تدعم هذا الاتجاه فمن هذه القرارات قرار الجمعية العامة 290 في ديسمبر 1949، الذي يعد من العناصر الأساسية للسلم الذي أكد على عدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها انتهاكا لأحكام ميثاق الأمم المتحدة[52]، وكذلك القرار 3734 الخاص بدعم الأمن الدولي، بالإضافة الى قرار الجمعية 3314 الخاص بتعريف العدوان، بحيث أدرج هذا القرار الاحتلال والغزو ضمن تعداد الأعمال العدوانية، حيث جاء في المادة الثالثة الفقرة الأولى من القرار تنطبق صفة العمل العدواني على أي من الأعمال العدوانية التالية سواء تم إعلان الحرب أو لم يتم وذلك دون الإخلال بأحكام المادة الثانية ك:- قيام القوات المسلحة لدولة ما يغزو إقليم دولة أخرى أو الهجوم عليه أو أي احتلال عسكري ولو كان مؤقتاً [53] كما عرفت المادة الأولى من قرار الجمعية العامة 3314 العدوان بأنه استخدام القوة المسلحة من جانب دولة ضد سيادة ووحدة الأراضي الإقليمية والاستقلال السياسي لدولة أخرى أو بأي طريقة لا تتمشى مع ميثاق الأمم المتحدة على الرغم من تحريم استخدام القوة والتهديد بها في ميثاق الأمم المتحدة إلا إننا نتساءل متى يمكن اعتبار الدولة معادية ، حتى تتمكن الدولة المعلنة من الاستفادة من هذا الإعلان وتقوم بقطع العلاقات الدبلوماسية حتى يمكن أن تعتبر الدولة دولة معادية يشترط أن تقوم بأفعال من شأنها أن تشكل جريمة عدوان وتعد جريمة العدوان من أخطر الجرائم التي تهدد الأمن والسلم الدولي على الرغم من خطورة هذه الجريمة إلا أنه لا يوجد تعريف واضحا لها في القوانين والأعراف الدولية ولكن لقد تطرق لها الفقه والقانون الدولي حيث عرف الفقيه الفارو Alvaro العدوان بأنه كل استخدام للقوة أو التهديدات من قبل دولة أو مجموعة دول أو حكومة أو عدة حكومات ضد أقاليم شعوب الدول الأخرى أو الحكومات أيا كانت الصورة أو السبب أو الغرض المقصود فيما عدى حالتي الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي ضد عدوان مرتكب من جانب قوات مسلحة أو المساهمة في أحد أعمال القمع التي تقودها الأمم المتحدة [54] وفضلا عن ذلك فان العدوان لقد تم تعريفه من خلال قرار رقم 331429 الصادرة عن الجمعية المتحدة في 14-12-1974 تحت رقم 33141 في المادة الأولى من هذا القرار: أن العدوان استخدام القوة المسلحة بواسطة دولة ضد السيادة أو السلام الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى أو بأنه طريقة كانت تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة [55] فوفقاً لهذا التعريف فان جرائم العدوان تشمل العديد من الأفعال نذكر بعضها على سبيل المثال وهي قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزو أو شن هجوم على أراضي دولة أخرى، أو أي احتلال عسكري مهما كان مؤقتاً، وكذلك قيام القوات المسلحة بقصف أراض دولة أخرى [56] حيث يلاحظ من هذا التعريف أن جريمة العدوان لا تقع إلا بين دولتين أو أكثر، بحيث يجب ان يكون فعل المكون لجريمة العدوان مستنداُ الى خطة مرسومة من جانب الدولة أو الدول المعتدية ضد الدولة أو الدول المعتدى عليها من اجل المساس بسيادة الدولة المعتدى عليها، أو سلامتها الإقليمية أو استقلال السياسي [57]، وعادة ما يكون الفعل العدواني قد ارتكن من قبل ضباط عاديين في الدولة ولكن بأمر من رؤسائهم ورؤساء الدول والحكومات وبالتالي فان هؤلاء هم المسئولون عن فعل العدوان حتى لو لم يقوموا بارتكابه بصفة ذاتية بل بإعطاء الأوامر بالقيام به ولكن ما هي الأعمال العدوانية التي قام بها قطاع غزة ليوصف القطاع بالكيان المعادي ، فهل أطلاق الصواريخ جعل هذا القطاع كيان معادية ؟ أن أطلاق الصواريخ والمقاومة هي حق مشروع للسكان المدنيين الواقعيين تحت الاحتلال من اجل تقرير مصيرهم ، فالاحتلال الحربي له تأثيرا سلبياً على الأشخاص الخاضعين له فهو يتعارض مع مصالحهم وتطلعاتهم وأمانيهم الوطنية وعاطفة ولائهم مما يؤدي إلى قيام السكان واندفاعهم في ثورة جماهيرية عارمة لإزالة الاحتلال كحائل بينهم وبين حقوقهم المشروعة وفي ممارسة حقهم في تقرير المصيرإذ قد يحدث اندفاع سكان الأراضي المحتلة في ثورة جماهيرية عارمة لمقاومة المحتل والتصدي له دون أن يتمكن القائمون بهذه الأحوال بتنظيم وهيكلة ثورتهم وتعتبر ثورة سكان الأراضي المحتلة حق مشروع لهؤلاء السكان ولهم الحق في اكتساب مركز المحارب القانوني وذلك بغض النظر عما إذا كانت ثورتهم توافرت بها الشروط الواجب توفرها في حركات المقاومة المنظمةحيث يرى الفقيه وستليك بان سكان الأراضي المحتلة لهم الحق في الثورة ولهم الحق في اكتساب مركز المحارب القانوني شريطة أن يلتزموا بمضمون المادة التاسعة من اتفاقية لاهاي ويبرر وستليك مشروعية ثورة السكان بالاستناد إلى مضمون الاتفاقية ويرى في هذا الخصوص بان الاتفاقية طالما أقرت بمشروعية حمل السكان للسلاح في وجه القوات الغازية فانه من المنطقي أن تشمل أيضا ثورتهم في أعقاب الغزو وقيام الاحتلالولو كان الأمر غير ذلك لنصت الاتفاقية بشكل صريح على ذلك [58] كما يرى شارل دوي فيشر و كالفو بأنه ليس لسكان الأراضي المحتلة بالثورة وحسب وإنما ثورتهم على المحتل واجب مفروض على عاتقهم بحكم رابطة الولاء القائمة والمستمرة فيما بينهم ودولتهم المحتلة أراضيها [59]كما يؤكد البعض على مشروعية ثورة سكان الأراضي المحتلة بالاستناد إلى حق الدفاع الشرعي عن النفس والدولة التي تقع لهجوم مسلح تملك قانونا حق الدفاع الشرعي عن النفس وحقها هذا قائم ومستمر طالما بقي الاحتلال كذلك [60] حيث يقر هذا الاتجاه الحق للسكان المدنيين بالثورة باعتباره، حق مكتسب فلا يجوز حرمانهم أو تجريدهم من إمكانية ممارستها طالما هم ضحية لعدوان غير مشروع ومخالف لأحكام ومبادئ القانون[61] حيث إن هذا الاتجاه يؤكد على حق القائمين بها لمركز المحارب القانوني بغض النظر عن مدى توافر ما تتطلبه الاتفاقية المقننة لقواعد قانون الحرب من شروط كما أكدت العديد من القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة على دولية النزاعات الدائرة بمناسبة حق الشعب في تقرير المصير وعلى حق الأفراد القائمين بمثل هذه النزاعات في اكتساب مركز المحارب القانوني والتمتع بمركز المحارب القانوني والتمتع بمعاملة أسرى الحرب وفق المبادئ المنصوص عليها في متن اتفاقية جنيف الثالثة [62] وقد أكد على ذلك كل من القرار 2383 المؤرخ في 7نوفمبر 1968 والقرار رقم 2395المؤرخ في 29 نوفمبر1968 والقرار 2446 المؤرخ 19 ديسمبر1968الذي أكد على حق الإفراد القائمين على هذه الظاهرة من اجل الحرية في اكتساب مركز المحارب القانوني والتمتع بوضع أسرى الحرب طبقا لاتفاقية جنيف الثالثة ولهذا فان تنكر إسرائيل لأحقية رجال المقاومة الفلسطينية في التمتع بحقوق المحاربين القانونين وعدم اعترافها بهم يمثل خروجا منها على قواعد القانون الدولي شأنها في ذلك شأن النظام النازي في محاولاته للقضاء على حركات المقاومة في البلاد الأوروبية التي كان يحتلها أثناء الحرب العالمية الثانية [63] يلاحظ من خلال ما تقدم انه لا يحق لإسرائيل إعلان الحرب على قطاع محتل ولا يحق لها قطع العلاقات الدبلوماسية وما يقوم بها سكان القطاع هو عمل مشروع بنظر القانون الدولي الإنساني لان حق المقاومة مشروع من اجل تقرير المصير ولا يمكن تصنيف تلك الإعمال بالإعمال العدوانية ، فلا يحق لإسرائيل إعلان الحرب ولا يحق لها وصف القطاع بالكيان المعادي المبحث الثالث: الآثار القانونية المترتبة على اعتبار قطاع غزة كيان معادي في نظر القانون الدولي تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي ان تخدع المجتمع الدولي وذلك لتكسب التأييد والحشد الدولي لصالحها أو على الأقل تجنب الاستنكار الدولي لها وذلك باعتبار ما يحصل في قطاع غزة بأنه تحت السيطرة حزب سياسي إسلامي متطرف على حسب الادعاء الإسرائيلي الأمريكي ، ليصل الأمر الى وصف القطاع غزة بالكيان المعادي ، ولك حتى تتملص من الالتزامات القانونية المحمولة عليها بموجب الاتفاقيات الدولية وخصوصاً اتفاقيات جنيف وحتى تستطيع فرض صار وقطع العلاقات الدبلوماسية وعدم تقديم أي خدمات للقطاع كمحاولة لفرض العقاب الجماعي على الشعب الفلسطيني من أجل ر دوخه للمطالب والأطماع الإسرائيلية إلا أن هذه الأعمال التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي من فرض العقاب الجماعي المخالف لنص المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة ، واستخدام القوة والتهديد باستخدامها المخالف للمواثيق الدولية وللمادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة والقتل العمد والتصفيات الجسدية والاغتيالات وإغلاق المعابر وفرض الحصار الاقتصادي والبري والبحري والتجويع السكان المدنيين، فضلا عن القيام بجرائم الإبادة التي تشكل تهديد لسلم والأمن الدوليين كمجزرة دير ياسين 1948، ومذبحة كفر قاسم 1956، ومجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، وكذلك مجزرة بيت حانون 2006، ناهيك عنتدمير وضم للأراضي، والاستيطان، واعتداء مباشر على الممتلكات الثقافية والدينية، وكذلك اعتداء على المدارس والمؤسسات الخيرية وعلى الأطقم الطبية والصحفيين وغيرها من جرائم الاعتداء على السكان المدنيين لا شك أن جميع الأفعال السابقة تعتبر من المخالفات الجسيمة لاتفاقية جنيف الأربع لعام 1949 وخاصة المادة 147 من الاتفاقية الرابعة والتي تعتبر تلك المخالفات وفقاً للمادة 855 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977،بأنها جرائم حرب وبتطبيق النتائج المترتبة عن قيام المسئولية على دولة الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي تضرر نتيجة الخروقات الإسرائيلية والانتهاكات لأحكام القانون الدولي الإنساني بوجه عام يترتب على عاتق دولة الاحتلال الإسرائيلي جملة من الالتزامات القانونية يتعلق منها بالمسؤولية المدنية أ والآخر يتعلق بالمسؤولية الجنائية ب أ تطبيق أحكام المسؤولية المدنية على الجرائم الإسرائيلية : وقف العمل الإسرائيلي الغير مشروع دولياً : حيث يجب على سلطات الاحتلال إنهاء حالة الاحتلال والانسحاب من الأراضي المحتلة وفقا لقرارات الشرعية الدولية 242 و 338 فضلا عن وقفها للحصار ووقف مظاهر العنف من الجنود والمستوطنين ووقف عمليات التصفية والقتل العمد [64] وكذلك الامتناع عن المواصلة والاستمرار في نقل وترحيل رعايا إلى الإقليم الفلسطيني المحتل وأيضا امتناعها وتوقفها عن مصادرة الملكيات الفلسطينية والاستيلاء عليها لغايات الاستيطان وكذلك وقف الاعتداء على الولاية القضائية الفلسطينية، والتوقف عن المحاكمات السريعة للمدنيين الفلسطينيين، والكف عن تعذيب المعتقلين وكذلك من خلال وقف دولة الاحتلال على المواصلة والاستمرار في التعاطي والتعامل مع القوانين الطوارىء وغيرها من الأوامر العسكرية غير المشروعة والمخالفة لأحكام ومضمون اتفاقية جنيف الرابعة، فضلاً عن امتناعها عن إصدار أي تشريعات جديدة بذات النمط وكذلك الكف عن تخريب الأراضي والملكيات الفلسطينية العامة والخاصة وشق الطرق لفائدة المستوطنات [65]، كما يجب عليها وقف تشيد جدار الفصل العنصري، وغيرها من الأعمال التي تشكل انتهاك لالتزامات الواجب على المحتل التقييد بها إعادة الحال إلى ما كان عليه التعويض العيني: حيث يترتب على الشخص الذي اقترف عملا غير مشروع والحق الضرر بالغير أن يقوم بالعمل على إزالة كافة مظاهر هذا الضرر لهذا يترتب على سلطات الاحتلال الإسرائيلي إزالة كافة مظاهر هذا الاحتلال خاصة الحواجز العسكري والاغلاقات [66] وأيضا إعادة رعايا ومواطني إسرائيل المدنيين إلى دولتهم التي قدموا منها إلى جانب قيامها بفك كافة المستوطنات الإسرائيلية القائمة على صعيد الأراضي الفلسطينية [67]، بإعادة كافة الممتلكات والأراضي المصادرة لأصحابهاكما يجب على سلطات الاحتلال إلغاء ووقف العمل بتشريعات الطوارئ وغيرها من الأوامر العسكرية المخالفة لأحكام وقواعد القانون الدولي على صعيد الأراضي الفلسطينية المحتلة، الى جانب قيامها بالإفراج عن كافة المعتقلين المحتجزين [68]، فضلاً عن إزالة الألغام ومخالفات التدريب العسكرية والتي تلحق إضراراً غير محدودة بالسكان والممتلكات [69]، كذلك إزالة الحواجز العسكرية والدبابات ورفع الحصار [70] التعويض المالي جبر الضرر: في الحالات التي لا يكون التعويض العيني مكن توجب على سلطات الاحتلال أن تقوم بالتعويض المالي لضحايا أفعالها الغير مشروعة كالتعويض عن عمليات القتل والإعدام خارج نطاق القانون وقصف المباني والمنشآت فضلا عن استهلاكها واستنزافها لمقدرات إقليمهم وموارده الطبيعية وثرواته كما يتعين دفع تعويضات عادلة الى الأشخاص الذين قضوا فترات طويلة في داخل السجن وذلك تتقيداً لأحكام الطوارئ والأوامر العسكرية كما يتعين عليها أن تدفع تعويضات مالية للسلطة الفلسطينية عما لحقها من خسائر اقتصادية نتيجة الحصار، وقصف وهدم المباني العامة والمستشفيات ومقار الشرطة والأمن الوطني الفلسطيني [71]،على أن تكون التعويضات عادلة تتناسب مع حجم الضرر الحاصل سواء المباشر أو غير المباشرفمثلاً الفلسطينيين الذين عانوا من خسارة مادية أو معنوية نتيجة هدم بيوتهم لهم الحق في الحصول على تعويض من إسرائيل حتى يتسنى لأصحاب البيوت المهدمة من بناء بيوت لهم [72] فالضرر المباشر يحصل عند الانتهاك لأحكام القانون الدولي الإنساني الخاص بحالة الاحتلال العسكري مثل الأراضي التي تم مصادرتها ووقع تدميرها واقتلاع أشجارها من أجل بناء المستوطنات أما الضرر الغير مباشر: أي الضرر الذي يحصل بعد تنفيذ الانتهاك بفترة زمنية كأضرار النفايات والمواد السامة التي تطرحها وتخلص منها المستوطنات في الأراضي التي يقطن بها الفلسطينيون حيث أن أضرار هذه النفايات وآثارها لا تظهر وتتضح بشكل فوري ومباشر وإنما قد يستغرق ظهورها سنوات عديدة بحيث تؤثر على الإنسان مباشرة أو على البيئة الخ [73]كظهور عوارض أمراض معينة مستقبلاً جراء التعذيب وغيره من الممارسات أو إجراء الاحتجاز لفترات زمنية طويلة ولهذا فانه يجب على السلطة الفلسطينية أعداد ملفات قانونية اقتصادية ومالية عن كل الخسائر والأضرار التي لحقت بها خلال انتفاضة الأقصى ولعل ما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد عدم تأثير الشق الجنائي من مسؤولية إسرائيل الدولية وحسن وسلامة تنفيذ هذه الدولة لالتزاماتها المدنية، إذ من المسلم به بأن المسؤولية الجنائية لمرتكبي جرائم الحرب الإسرائيلي تبقى قائمة لو نفذت إسرائيل جميع التزاماتها الدولية الخاصة بتعويض ضحايا الفلسطينيين وإلى جانب المسئولية المدنية فان دولة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل المسئولية الجنائية نتيجة قيامها بارتكاب الأفعال المكونة لجرائم الحرب ب تطبيق أحكام المسؤولية الجنائية على إسرائيل : لا شك أن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني من قتل وتعذيب واستخدام الرصاص المتفجر من نوع دمدم وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، ومن المحاكمات الغير قانونية، فضلاُ عن إصدار وتطبيق الأوامر والتشريعات الغير قانونية وغيرها من الأفعال الغير قانونية التي تعتبر جميعها من الانتهاكات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة وبخاصة المادتين 146،147 منها، كما نصت المادة الخامسة من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية على اعتبار الانتهاكات الجسيمة للاتفاقيات والبروتوكول بمثابة جرائم حرب [74] كما ان المادة 88 من نفس البروتوكول أعطى الحق للمتضررين من هذه الانتهاكات الجسيمة ملاحقة الأمرين بارتكاب هذه الجرائم ومنفذيها ومسائلتهم كمجرمي حرب كما نصت على هذا الحق وضمنته أيضاً المادة السادسة من ميثاق محكمة نورمبورغ بقولها ويسأل الموجهون والمنظمون والمحرضون والمتدخلون الشركاء الذين ساهموا في وضع أو تنفيذ مخطط أو مؤمرة لارتكاب أحد الجنايات المذكورة أعلاه عن كل الأفعال المرتكبة كما نصت المادة 28 من اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء المنازعات المسلحة، على إلزام الدول الأعضاء في الاتفاقية باتخاذ الخطوات الضرورية لمحاكمته ومعاقبة كافة الأشخاص على اختلاف جنسياتهم الذين يرتكبون أو يأمرون بارتكاب أي انتهاك لإحكام الاتفاقية [75] وهذا ما بينته أيضاً المادة 33 من النظام روما الأساسي، ومن هذا المنطلق يحق للجانب الفلسطيني، استناد لقواعد وأحكام قانون الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي الإنساني عموماً، القيام بملاحقة جميع الأشخاص الذين أمروا بارتكاب هذه الجرائم، سواء كانوا عسكريين أو ساس ورجال دولة، وليس هذا فحسب بل ينسحب هذا الحق أيضاً على منفذي هذه الجرائم، لكونهم قد ساهم في اقتراف مثل هذه الجرائم على صعيد الإقليم الفلسطيني كما تمتد الى المستوطنين وكذلك القضاة لأنهم ساهموا في تنفيذ هذه الجرائم، كما تثير هذه المسؤولية الى جانب ذلك التزامات الدول الأطراف باتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الأول بملاحقة ومساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين عن هذه الجرائم دفادي شديد أستاذ مساعد في جامعة النجاح كلية القانون - القسم العام القانون الجنائي القانون الجنائي الدولي [1] مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مجلة محكمة يصدرها أساندة كلية الحقوق بجامعة عين شمس، جامعة عين شمس كلية القانون ، العدد الأول، السنة الثالثة والأربعون، يناير- 2001، ص22 [2] يعد مؤتمر بروكسيل المنعقد في الفترة الممتدة ما بين أواخر تموز وبداية آب من عام1874، أول محاولة دولية جادة لتقنين وجمع أعراف وعادات الحرب البرية المتبعة والجاري الالتزام بها من قبل الأسرة الدولية وقتئذ، غير إن هذا المؤتمر فشل لعدم اتفاق المجتمعين على ما تم إعداده ووضعه من مشاريع اتفاقيات ولوائح دولية [3] د مصطفى كامل شحاته، الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي المعاصر مع دراسة تطبيقية عن الاحتلال الإسرائيلي للإقليم العربية، رسالة للحصول على الدكتوراه في الحقوق، مقدمة الى جامعة القاهرة في سنة 1977، ص 91 [4] نص المادة 26 من اتفاقية فينا لقانون المعاهدة 1969 كل معاهدة نافذا لا تكون ملزمة، إلا لأطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية وانظر في هذا الإطار: د عبد الوهاب شمسان، القانون الدولي الإنساني والضرورة القانونية لنشوء المحكمة الجنائية الدولية، القانون الدولي الإنساني آفاق وتحديات، الجزء الثالث، مرجع سابق4، ص 196 [5] كما نصت المادة 34 من اتفاقية فينا لقانون المعاهدة 1969 لا تنشئ المعاهدة التزامات أو حقوق للدولة الغير بدون موافقتها [6] حماية الطفل الفلسطيني، في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فرع فلسطين ص32 [7] دإسماعيل عبد الرحمن محمد، الحماية الجنائية للمدنيين أثناء النزاعات المسلحة ، دراسة تحليلية تأصيلية2000، ص92 [8] د عامر الزمالي، مدخل الى القانون الدولي الإنساني، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر1997، الطبعة الثانية -1997، تونس، ص 33 [9] د عامر الزمالي، القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص 34 [10] د عامر الزمالي، القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص34 أن تكريس المادة الثانية المشتركة في فقرتها الثانية، تدحض جميع المزاعم لسلطات الاحتلال التي تحتل بالقوة العسكرية وأقاليم لدول أخرى على أثر نزاع مسلح بينهم الى الزعم بعدم وجود حالة احتلال عسكري، وبالتالي لا مجال لتطبيق قواعد القانون الدولي الإنسانية على أساس أن أحتلالها لتلك الأقاليم كان بدوافع سلمية أو أن شعب الإقليم المحتل يقبل بالاحتلال ويرحب به، أو انه تم بناءاً على طلبه، وهي بذلك تخفى مقصدها الحقيقي وهو دعم أهدافها العسكرية المصدر: مجلة العلوم القانونية والاقتصادية، مجلة محكمة يصدرها أساتذ هكلية الحقوق بجامعة عين شمس، جامعة عين شمس كلية الحقوق، العدد الأول السنة الثالثة والأربعون يناير 2001، ص22-23 وكذلك أنظر د رشيد المرزكيوي، الحماية الدولية للمدنيين في النزاع المسلح، أطروحة دكتوراه الدولة في القانون العام،مقدمة لجامعة محمد الخامس- الرباط،مقدمة سنة 2001-2002، ص353 [11] See Commentary IVGeneva Convention relative to the protection of civilian persons in time of war edJSPictet Geneva:ICRC1958P21 [12] حماية الطفل الفلسطيني، مرجع سابق، ص 31 وانظر كذلك: نص المادة 6 من اتفاقية جنيف الرابعة [13] أد سعيد سالم جويلي، الطبيعة القانونية الخاصة للاتفاقيات الدولية في القانون الدولي الإنساني، مرجع سابق، ص 264 وكذلك انظر : جان بكتيه، القانون الدولي الإنساني وحماية ضحايا الحروب، جنيف 1986، ص16-17 [14] المحامي داود درعاوي، تقرير حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية مسؤولية إسرائيل الدولية عن الجرائم خلال انتفاضة الأقصى، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، سلسلة تقارير القانونية 24، الهيثة المستقلة لحقوق المواطن، رام الله آب 2001، ص 7 [15] أدسعيد سالم جويلي، مرجع سابق، ص 265 [16] انظر البنود من 123-126 من فتوى الجدار العازل الصادرة عن محكمة العدل الدولية لسنة 2004، وذلك في الملحق 1 - نصت المادة 6 من اتفاقية نيف الرابعة على انه - تطبق هذه الاتفاقية بمجرد بدء أي نزاع أو احتلال وردت الإشارة إليه في المادة 2- يوقف تطبيق هذه الاتفاقية في أراضي أي طرف في النزاع عند انتهاء العمليات الحربية بوجه عام يوقف تطبيق هذه الاتفاقية في الأراضي المحتلة بعد عام واحد من انتهاء العمليات الحربية بوجه عام، ومع ذلك تلتزم دولة الاحتلال بأحكام المواد التالية من هذه الاتفاقية: من 1الى 12، 27، ومن29 الى 34، و47، و49، و51، و51، و52، و53، و59، ومن 61 الى 77 و143، وذلك طوال مدة الاحتلال ما دامت هذه الدولة تمارس وظائف الحكومة في الأراضي المحتلة-الأشخاص المحميون الذين يفرج عنهم أو يعادون الى الوطن او يعاد توطينهم بعد هذه التواريخ يستمرون في الانتفاع بالاتفاقية في هذه الأثناء [17] النظام القضائي في المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة الحاضر والمستقبل، تقرير صادر عن اللجنة لدولية للحقوقيين 1994، رقم التقرير I S B N9290370807، ص 24 تعتبر الاتفاقية الدولية الشارعة: عبارة عن الاتفاقية التي يتم التعبير عن نطاقها عن الإرادة الدولية في تنظيم موضوع معين أو سلوك دولي معين جدير بالتنظيم على المستوى الدولي المتعلقة بالمجتمع الدولي ككل، وبأمنة وسلامته وتحقيق رفاهيته وهي بهذا المعنى تقابل التشريع في القانون الداخلي، وبناء على ذلك فان المعاهدات الدولية تنشئ قواعد قانونية وضعية عامة مجردة مقبولة من الدول لمزيد من المعلومات حول التفرقة بين المعاهدات العقدية والتي تكون في اغلبها ثنائية ك كالمعاهدات التجارية وتبادل الأسرى الخ وكذلك بين الاتفاقية الشارعة التي تبرم بين مجموعة الدول التي تلتقي أرادتها على أنشاء قواعد عامة معينة انظر في ذلك: - عبد العزيز جميع وآخرون: قانون الحرب، القاهرة، مكتب الانجلو- المصرية، بدون تاريخ، ص89 [18] تمت المصادقة على البروتوكول الإضافي الأول 1977 161، وعلى البروتوكول الثاني 154 دولة المصدر أ د محمد عزيز شكري، القانون الدولي الإنساني والمحكمة الجنائية الدولية، المؤتمر العلمية ، الجزء الثالث، مرجع سابق، ص 101 [19] أ د جان س بكتيه، القانون الدولي الإنساني تطوره ومبادئه، دراسات في القانون الدولي الإنساني، تقديم مفيد شهاب، مرجع سابق، ص 40 [20] أد س بكتيه، القانون الدولي الإنساني تطوره ومبادئه، دراسات في القانون الدولي الإنساني، تقديم مفيد شهاب، مرجع سابق، ص 40 حيث وقعت إسرائيل على اتفاقيات جنيف الأربع دون إن تورد أي تحفظ جوهري حول نصوصها وخاصة حول الاتفاقية الرابعة المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، بل كان تحفظها الوحيد أنها سوف تستعمل درع داود الأحمر كعلامة مميزة لخدمتها الطبية في القوات المسلحة، كما أنها صادقت على الاتفاقيات الأربع بتاريخ 671951وهذا ما يمكن إن نستخلصه من التحفظات التي أبدها المستر كاهانى، مندوب إسرائيلي بالمكتب الأوروبي للأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر طبقاً للتعليمات التي وصلتني من حكومتي سأوقع اتفاقية جنيف الخاصة بمعاملة أسرى الحرب دون أي تحفظ، لكن فيما يختص بكل من الاتفاقيات الثلاث الأخرى فإننا نوقعها مع التحفظات التالية: 1 2 3 اتفاقية جنيف الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب، مع التحفظ بأنه مع مراعاة الاحترام الواجب للعلاقات والشارات المميزة المنصوص عنها بالمادة 38 من اتفاقية جنيف الخاصة بتحسين حال الجرحى والمرضى المنصوص عنها بالمادة 38 من اتفاقية جنيف الخاصة بتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان المؤرخة في أغسطس سنة 1949، فان إسرائيل ستستعمل درع داود الأحمر كالشارة والعلامة المميزة المنصوص عنها بهذه الاتفاقية -انظر في هذا الإطار: إبراهيم محمد شعبان، الانتفاضة الفلسطينية في عامها الأول، دراسة في ضوء أحكام القانون الدولي العام القدس، الطبعة الأولى 1989، ص39 271 خلدون بهاء الدين حمدي أبو السعود، أثر الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات على وضع القدس وفقاً لأحكام القانون الدولي، منشورات وزارة الثقافة الفلسطيني، مرجع سابق، ص 158 ما يلاحظ إن الاعتراضات الإسرائيلية على قابلية تطبيق اتفاقية الرابعة في الأراضي التي تحتلها ليست فريدة من نوعها، فمنذ عام 1949، اعترضت أغلب الدول الاحتلال ل على تطبيق قانون الاحتلال في الأقاليم التي وقعت تحت الاحتلال، مثال ذلك: العراق عند احتلالها للكويت 1990 ، الاتحاد السوفيتي حين احتلال أفغانستان 1979-1989، اندونيسيا 1989، ولعل من أهم الدوافع وراء هذا الموقف المعارض، أن المحتل يخشى بقبوله بتطبيق قانون الاحتلال على الأقاليم التي تقع تحت سيطرته قد تؤدي الى نتائج قانونية تتجاوز حماية الشعوب المحتلة: - انظر : قابلية تطبيق القانون الإنساني الدولي على الأراضي المحتلة الفلسطينية، تقرير موجز الصادر في كانون الثاني يناير 2004 عن HPCR، ص 2 Harverd program on Humanitarion policy and confict Research International Humanitarian law Research Initiative 305 دوليد خميس عليان، دور الأمم المتحدة في قضية فلسطين، رسالة مقدمة الى كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية سنة 1989، ص788 [23] انظر فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشيد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادرة في 9- يوليه 2004، النسخة العربية، رقم الوثيقة AES-10273، ص 47 [24] انظر: فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشيد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادرة في 9- يونيو 2004، مرجع سابق، ص 48 [25] انظر: فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشيد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادرة في 9- يونيو 2004، مرجع سابق، ص48- وانظر كذلك د نزار أيوب، القانون لدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، سلسلة تقارير قانونية 32 مرجع سابق، ص 49 وكذلك أنظر : الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، تقرير حول الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني خلال عام 2006 وأثرها على أداء السلطة الوطنية الفلسطينية، سلسلة تقارير خاصة 50، أعداد عائشة أحمد، رام الله كانون الثاني 2007، ص 14 [26] انظر: فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشيد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الصادرة في 9- يونيو 2004، مرجع سابق، ص 48-50 272 د موسى القدسي دويك، المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية ، مرجع سابق، ص366وكذلك انظر -Jean-Marie Heancharts mass expulsion in Modern international law practise Martinus nijhoff Publishers ISHR vol 41 P166 [28] وقعت إسرائيل على اتفاقيات جنيف الأربع في 8-كانون الأول ديسمبر 1949، وصادق عليها في 6-كانون الثاني -جانفي- 1952، ولكنها لم تصدر تشريعاً محلياً لنفادها واعتبارها بمرتبة القوانين المحلية [29] انظر في هذا الإطار: - د أحمد عبد الخالق: مسألة عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة، بين السياسي والقانوني، إصدار الأعلام الفلسطيني الموحد منظمة التحرير الفلسطينية، منشورات مؤسسات بيسان قبرص، طبعة أولى 1990، ص151 وما بعدها [30] -John Quigley The plo Israel Interim arrangements and the geneva civilians conventions human rights self determinations and political change in the ocupied palestinian terretories edited stephen bowen mrtinus nijhoff publishers pp25 stephen MBoyed opCit p260 لمزيد من المعلومات حول اتفاق أوسلو بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين الجانب الإسرائيلي، - انظر: منظمة التحرير الفلسطينية السلطة الوطنية اتفاقية قطاع غزة ومنطقة أريحا، ترجمة رسمية 1993، ص 12 وكذلك أيضاً جواد الحمد، عملية السلام في الشرق الأوسط وتطبيقاتها على المسارين الفلسطيني والإسرائيلي مركز دراسات الشرق الأوسط دراسات 18- لعام 1996، ص 41 وما بعدها [31] قابلية تطبيق القانون الدولي على الأراضي المحتلة الفلسطينية، تقرير موجز الصادر في كانون الثاني، يناير 2004، صادر عن HPCR، مرجع سابق، ص 7 [32] قابلية تطبيق القانون الدولي على الأراضي المحتلة الفلسطينية، تقرير موجز الصادر في كانون الثاني، يناير 2004، صادر عن HPCR، مرجع سابق، ص 7 حيث يرى الدكتور عبد الله الأشعل في مقال نشر له بأن الأراضي الفلسطينية هي قسمان: القسم الأول تم تحريره بعد انسحاب القوات الإسرائيلية منه بموجب التزام إسرائيل باتفاقية اوسلو، وقسم آخر لا يزل محتل، أو كان يتعين تحريره هو الآخر لو أخلصت إسرائيل في النية بالتنفيذ بحيث أصبحت المناطق التي انسحبت منها هي مناطق خاضعة الى السلطة الفلسطينية وأي اعتداء عليها يعتبر انتهاكاً لأحكام المادة 4-2 من ميثاق الأمم التي تحظر استخدام أو التهديد بها انظر د عبد الله الأشعل، الوضع القانوني للمعتقلين الفلسطينيين، مقال نشر في مجلة لا بد للقيد أن ينكسر، نادي الأسير، 17 نيسان -2004، ص 7 [33] يشترط في الاتفاق الذي يبرم بين المدنيين وسلطات الاحتلال : - أما ان يؤكد الحماية المقررة في القانون الدولي الإنساني المحمية أو يزيد من قدر تلك الحماية، وبالتالي يشكل معاملة أفضل أو لا يضر بوضع الأشخاص المحميين، أو لا يتقص من حقوقهم لمزيد من المعلومات حول شروط الاتفاق انظر د أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية القاهرة، الطبعة الرابعة 2004، ص808-810 [34] د عبد الله أبو عيد، الوضع القانوني انتفاضة الأقصى، دراسة قانونية في القضية الفلسطينية، مركز حنين رام الله فلسطين، آذار مارس 2005 [35] قابلية تطبيق القانون الدولي على الأراضي المحتلة الفلسطينية، تقرير موجز الصادر في كانون الثاني، يناير 2004، الصادر عن HPCR، ص 7-8 الموقع الالكتروني http: wwwihiresearchorgopt [36] د عبد الله موسى أبو عيد، الوضع القانوني لانتفاضة الأقصى، دراسات قانونية في القضية الفلسطينية، مركز حنين رام الله فلسطين، آذار مارس 2005، ص 136 قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالعديد من التوغلات والأعمال الإرهابية في الأراضي الخاضعة للسلطة الوطنية بعد اتفاقية أوسلو، وهذا ما دفع مجلس الأمن الدولي لإصدار القرار رقم 1402 الذي يدعو إسرائيل الى الانسحاب وإنهاء أعمال الإرهابية في المدن الفلسطينية بما فيها رام الله، كما دعا القرار الطرفين الى التحرك على الفور نحو وقف إطلاق النار والتعاون الكامل مع الوفد الخاص زيني وغيره لتنفيذ خطة عمل تنيت الأمنية كخطوة نحو تنفيذ توصيان لجنة منتشل بهدف استئناف المفاوضات حول تسوية سلمية للإطلاع على القرار رقم 1402 الصادر بتاريخ 30 آذار 2002 في جلة مجلس الأمن 4503 انظر -http: usinfostategovarabicmeppar0330unreshtm [37] الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، وضع حقوق المواطن الفلسطيني خلال عام 2005، التقرير السنوي الحادي عشر من 1-كانون الثاني 2005- 31كانون أول 2005إصدار الهيئة المستقلة لحقوق المواطن ، رام الله- آذار 2006، ص 207 [38] الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، وضع حقوق المواطن الفلسطيني خلال عام 2005، التقرير السنوي الحادي عشر من 1-كانون الثاني 2005- 31كانون أول 2005إصدار الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، رام الله- آذار 2006، ص 207 [39] الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني خلال عام 2006 وأثرها على أداء السلطة الوطنية الفلسطينية سلسلة تقارير خاصة 50، أعداد عائشة أحمد، ص 21 [40] الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني خلال عام 2006 وأثرها على أداء السلطة الوطنية الفلسطينية سلسلة تقارير خاصة 50، أعداد عائشة أحمد، ص22 [41] الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني خلال عام 2006 وأثرها على أداء السلطة الوطنية الفلسطينية سلسلة تقارير خاصة 50، أعداد عائشة أحمد، ص 19 [42] الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، وضع حقوق المواطن الفلسطيني خلال عام 2005، التقرير السنوي الحادي عشر من 1-كانون الثاني 2005- 31 كانون أول 2005إصدار الهيئة المستقلة لحقوق المواطن ن رام الله- آذار 2006، ص208- وكذلك انظر التقرير السنوي الثاني عشر الصادر عن الهيئة الفلسطينية لحقوق المواطن من 1كانون الثاني2006- 31كانون أول 2006، ص 195 [43] نصت الفقرة الرابعة من المادة الثانية بقولها يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة ، ولعل ما يلفت النظر في هذه المادة وفي ميثاق الأمم المتحدة عموماً انه لم يستعمل لفظ الحرب والذي تواتر الاستعمال في المواثيق الدولية قبل ذلك بل استعاض عنها بتعبير استعمال القوة ، وبذلك لتمهيد الحظر على أي استخدام للقوة سواء كان يشكل حرب بالمعنى القانوني التقليدي الذي يتطلب شرط الإعلان عن الحرب أم اقتصر على القيام بالعمليات العسكرية بدون إعلان، فضلاً عن تجريم التهديد باللجوء الى القوة المسلحة ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على وجه لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة [44] د محي الدين عشماوي، حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي، جامعة عين شمس -1972، ص67 [45] انظر : د محمد محمود خلف، حق الدفاع الشرعي في القانون الدولي الجنائي، رسالة دكتوراه، جامعة القاهرة كلية الحقوق 1973، ص13، وكذلك د عبد الكريم محمد الداحلول، مرجع سابق، ص 68 يعتبر الدفاع الشرعي حالة من الحالات الاستثنائية الواردة على نص المادة 2-الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة وهذه الحالة لقد وقع التنصيص عليها في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة حيث نصت على انه ليس في هذا الميثاق ما يرد أو ينقص الحق الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذ اعتدى قوة مسلحة على أحدى أعضاء الأمم المتحدة وذلك الى ان يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي ويبلغ المجلس فوراً بالتدابير التي اتخذها الأعضاء لمباشرة حق الدفاع عن النفس ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال في سلطة المجلس ومسئولياته المستمدة من أحكام الميثاق ان يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة اتخاذ من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدول أو أعادته الى نصابه نلاحظ من خلال هذه المادة ان الدولة لها الحق في استخدام القوة في العلاقات الدولية وذلك في حالة الدفاع الشرعي عن أراضيها ومصالحها الوطنية، يكون دفاعها سواء بشكل فردي أو بشكل جماعي مع عدة دول موجودة في منطقة إقليمية واحدة لرد الاعتداء الواقع على إحداها وهذا في حالة وجود معاهدة ضمان جماعي بينهما ومن المعاهدات على سبيل الذكر معاهدة حلف شمال الأطلنطي الموقعة في واشنطن والمعدلة في 22 أكتوبر سنة 1951 وكذلك معاهدة للدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي الموقعة في القاهرة في 13 ابريل سنة 1950 إلا ان حق الدفاع الشرعي وان كان استثناءاً للمبدأ الواردة في نص المادة 2 4 من ميثاق الأمم المتحدة إلا ان هذا الحق لا يجوز التوسع فيه على حساب المبدأ الى حد إفراغ المبدأ من محتواه، فلهذا فإننا نرى إن حق الدفاع الشرعي هو حق مقيدً لا يجوز التوسع به وهذا ما نلاحظه من خلال النص القانوني الذي يجيز هذا الحق بحيث وردت عبارة الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على احد أعضاء الأمم المتحدة وهذا يقتضي حتى يحق لدولة ممارسة هذا الحق إن يحدث هجوماً مسلحاً برياً أو بحرياً أو جوياً، على إن يكون هذا الهجوم فعلي ويشكل عدواناً على أراضي الدولة أو قواتها المسلحة، وعلى هذا فان قيام الدولة باستخدام القوة المسلحة في أي عمل سابق الهجوم الفعلي والحقيقي بحجة عمل من الأعمال الوقائية هو أمر محرم، لا تجيزة المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وهذا ما تم الاستقرار عليه من قبيل فقهاء القانون الدولي والقانون الدولي العرفي والاتفاق المعاصر - على الرغم من هذا الاتجاه الذي نؤيده وينطبق مع الغاية من تجريم استخدام القوة في العلاقات الدولية، إلا انه وجد اتجاه أخر يتوسع في حق الدفاع الشرعي الوارد في نص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، حيث يفسر هذا الاتجاه هذه المادة على شكل متسع بحيث يسمح للدول استخدام القوة كأعمال وقائية قبل حدوث الهجوم الفعلي، مقدمين في ذلك العديد من الحجج ومن أبرزها انه يكفي توفير نية الهجوم للدولة المعادية لينشأ حق الدولة في الدفاع بدون توفر الهجوم الحقيقي والفعلي وكذلك إن التمسك بالنص الحرفي للمادة 51 من ميثاق يشكل حماية للمعتدي وذلك بتمكينه من الضربة الأولى على حساب الدول المعتدي عليها، كما ان القانون الدولي التقليدي لقد استقر على حق الدولة ممارسة حق الدفاع الشرعي سواء كان هناك هجوم فعلي أو خطر وشيك الوقوع - كما ان استخدام القوة من قبل الدولة التي تمارس حقها في الدفاع الشرعي ليس مطلقاً في استخدام القوة، فمن الضروري ان يتناسب هذا الرد مع الهجوم الفعلي بناءاً على قاعدة التناسب بين الرد الفعل وبين الخطر الواقع، وذلك لان الهدف من ممارسة هذا الحق هو رد العدوان وليس بمثابة عدوان جديد، أي ان استخدام القوة المشروعة بنظر القانون الدولي يجب ان تكون فقط لإيقاف العدوان وردة وان لا تتجاوز ذلك لتصبح بمثابة عدوان جديد [46] لمزيد من المعلومات حول حق الدفاع الشرعي وشروطه - انظر د وكذلك:محمد خلف، حق الدفاع الشرعي في القانون الدولي الجنائي، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة طبعة أولى 1973، ص203 وما بعدها، التي تدور حول الاستثناءات الواردة على حظر استخدام القواة في أحكام الميثاقوكذلك: - د حازم محمد عتلم، مدخل في القانون الدولي العام مرجع سابق، ص 91-118 [47] د محي الدين عشماوي، مرجع سابق، ص110 - لمزيد من المعلومات حول نظرية البطلان بصفة عامة انظر في هذا الإطار: الدكتور أحمد فتحي سرور، نظرية البطلان في قانون الإجراءات الجنائية، رسالة دكتوراه مقدمة بكلية الحقوق جامعة القاهرة سنة 1909، ص1 وما بعدها [48] د عبد العزيز سرحان، دروس المنظمات الدولية، الجزء الثاني، دراسة بعض المشكلات العملية للتنظيم الدولي، مشكلة الشرق الأوسط المعاصرة، 1971، ص 369 [49] د إسماعيل عبد الرحمن محمد، الحماية الجنائية أثناء النزاعات المسلحة، مرجع سابق، ص523 [50] د عز الدين فوده، الاحتلال الحربي، المجلة المصرية للقانون الدولي ،عدد 25 لسنة 1969، مرجع سابق، ص51 [51] د صلاح الدين عامر، المستوطنات في الأراضي المحتلة، مرجع سابق، ص 24 [52] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الدورة الرابعة والتي عقدت في 1- ديسمبر عام 1949 وجاء نص القرار باللغة الإنجليزية:-Calls upon every nation 2-To refrain from threatening or using force contrary to the charter 3-To refarin from any threats or acts direct or indirect aimed at impairing the freedom independence or integrity of any State or at fomenting civil strife and subverting the will of the people in any state; [53] قرار الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة رقم 3314 الدورة ال 29 الخاص بتعريف العدوان، الصادر في 14كانون الأول عام 1974 [54] د حسنين إبراهيم صالح عبيد الجريمة الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة 1994، ص 160وما بعدها - د محي الدين عوض، دراسات في القانون الدولي الجنائي، مجلة القانون والاقتصاد، العدد الأول وحتى الرابع، سنة 1965، ص 486 وما بعدها - د أبو الخير أحمد عطيه، المحكمة الجنائية الدولية، ص 102 [55] لمزيد من المعلومات حول التعريف الأمم المتحدة للعدوان: أنظر: د عبد الواحد محمد الفار، الجريمة الدولية وسلطة العقاب عليها، ص 165-169 [56] للاطلاع على الأفعال التي تشكل جريمة عدوان أنظر: د سالم محمد سليمان الأوجلي، مرجع سابق، ص 43- 44 [57] د عبد الواحد محمد الفار، الجريمة الدولية وسلطة العقاب عليها، ص 172 [58] دتيسير النابلسي، الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة ص246-247 [59] دعز الدين فوده الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في ضوء القانون الدولي العام، مرجع سابق ص124 [60] محمد مقبل البكري الإقليم تحت الانتداب المجلة المصرية عدد، عام 1978، ص206 [61] محمد مقبل البكري، مرجع سابق، ص207 [62] لمزيد من المعلومات حول القرارات الدولية التي تتضمن حق تقرير المصير وإعطاء المقاتلين مركز المحارب القانوني: - انظر د السيد مصطفى أحمد أبو الخير، تحالفات العولمة العسكرية والقانون الدولي، تأليف الدكتور السيد مصطفى أحمد أبو الخير، إتيراك للطباعة والنشر والتوزيع القاهرة، الطبعة الأولى 2005، ص 250-254 [63] د عبد الواحد يوسف الفار، أسرى الحرب دراسة فقهية وتطبيقية في نطاق القانون الدولي العام والشريعة الإسلامية، مرجع سابق، ص 147 [64] المحامي داود درعاوي، تقرير حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ، مرجع سابق، ص 94 [65] المحامي : ناصر الريس، القضاء ومعوقات تطوره، ص 138 [66] د موسى القدسي الدويك، الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وقواعد القانون الدولي العام، مرجع سابق، ص48 [67] المحامي : ناصر الريس، المستوطنات الإسرائيلية في ضوء القانون الدولي المعاصر ، ص 114 [68] المحامي : ناصر الريس، القضاء ومعوقات تطوره، ص 138-139 [69] المحامي : داود درعاوي، الانتهاكات الإسرائيلي في قرية العقبة، ص 35 [70] المحامي داود درعاوي، تقرير حول جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية ، مرجع سابق، ص 95 [71] د موسى القدسي ألدويك، الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وقواعد القانون الدولي العام، مرجع سابق، ص 48 وكذلك د موسى القدسي الدولي، الإرهاب والقانون الدولي، مرجع سابق، ص 39 وأنظر أيضاً : المحامي داود در عاوي، تقرير حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ، مرجع سابق، ص 95 [72] جون كويجلي، هدم إسرائيل للبيوت في الضفة الغربية وقطاع غزة ، التبعات القانونية ، الحق- فرع فلسطين الجنة الدولية للحقوقيين ، الحق 1994، ص 18 [73] ناصر الريس، المستوطنات، مرجع سابق، ص115 [74] د موسى القدسي الدويك، الحماية الدولية ، مرجع سابق، ص 49 [75] د مصطفى كامل الإمام شحاته، مرجع سابق، ص 342 حماية الممتلكات الثقافية والدينية، مع دراسة خاصة للإنتهاكات الإسرائيلية للمتلكات الثقافية والدينية، وخصوصاً الحفريات الإسرائيلية في المدينة المقدسة:http://blogs.najah.edu/staff/fadi-shadid/article/articleGeneral Postsتعاني البشرية من ويلات وأضرار الحروب وغيرها من صور النزاعات المسلحة، ولم تتوفق تلك المعاناة عند حدود الأضرار بالإنسان وممتلكاته الشخصية وممتلكات الدولة ومرافقها الحيوية، بل أمتدت إلى التراث الثقافي والحضاري للشعوب والتي تعتبر ركيزة من ركائز الحضارة والمدنية ومصدر لإشعاع المعرفة الإنسانية في جميع العصور ونتيجة للحروب الشرسة التي عرفها النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والتي خلفت الدمار الكامل على الممتلكات الثقافية نتيجة تطور الأسلحة المدمرة التي تطال الممتلكات الثقافية ، يرى فقهاء القانون الدولي ضرورة حماية الممتلكات الثقافية من أخطار الحرب، وذلك نظراً لما تخلفه الحرب من آثار مدمرة على تراث حضارة الشعوب [1] وفي هذا الإطار جاءت المادة 27 من لائحة لاهاي التي تنص على أنه في حالات الحصار أو القصف يجب اتخاذ كل التدابير اللازمة لتفادي الهجوم، قدر المستطاع على المباني المخصصة للعبادة، والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية شريطة إلا تستخدم لأغراض عسكرية [2] كما نصت المادة 56 من لائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام 1907على أنه يجب معاملة ممتلكات البلديات وممتلكات المؤسسات المخصصة للعبادة والأعمال الخيرية والتربوية، والمؤسسات الفنية والعلمية كممتلكات خاصة عندما تكون ملكاً للدولة ويحظر كل حجز أو تدمير أو أتلاف عمدي لمثل هذه المؤسسات والآثار التاريخية والفنية والعلمية، وتتخذ الإجراءات القضائية ضد مرتكبي هذه الأعمال ولهذا فأن قواعد القانون الدولي الإنساني لم تقر حماية قانونية خاصة بالممتلكات والأعيان اللازمة لإشباع حاجات الإنسان المادية والضرورية لبقائه على قيد الحياة، وإنما أهتمت أيضا ً بحماية الأعيان والممتلكات التي تمثل حاجته الروحية والمعنوية والتي تشكل التراث الثقافي للشعوب [3]، فحياة الأشخاص المدنيين علاوة على أنها مادية هي روحية أيضاً بحيث لا تستقيم أحوالهم إلا بحماية المقومات المادية والروحية معاً [4] ويلاحظ من نص المادة 56 بأنها جاءت بعبارة بالغة الأهمية وهي أن الممتلكات والمؤسسات الواردة ذكرها في هذا النص تبقى من قبيل الممتلكات الخاصة حتى وأن كانت مملوكة للدولة، حيث تفيد هذه العبارة بأنه لا يمكن لأطراف النزاع الاعتداء أو تدمير أو إتلاف هذه الممتلكات وذلك لأنها ممتلكات خاصة لا يجوز الاعتداء عليها، فالممتلكات الخاصة محمية من أي اعتداء أو أي هجوم عليها سواء كلي أو جزئي ونظراً لما تمثل هذه الأعيان من قيمة ثقافية وروحية كبيرة بالنسبة للسكان المدنيين، أقر المؤتمر الدبلوماسي بلاهاي لعام 1954 اتفاقية لحماية الأعيان والممتلكات الثقافية بصفة عامة، وحمايتها ضد العمليات العسكرية بصفة خاصة [5]، حيث أبرزت ديباجة هذه الاتفاقية دوافع إبرامها مبينة أهمية الملكية الثقافية بقولها : أن الأضرار التي تلحق بلممتلكات الثقافية التي يملكها أي شعب كان تمس التراث الثقافي الذي تملكه الإنسانية جمعاء [6]، فكل شعب يساهم بنصيب في الثقافة العالمية، فلهذا المحافظة على التراث الثقافي فائدة عظمى لجميع شعوب العالم وأنه ينبغي أن يكفل لهذا التراث حماية دولية [7] ومن الجديد بالذكر أن ديباجة اتفاقية لاهاي لعام 1954 لقد تم تعزيز مبادئها بالبروتوكول الثاني لعام 1999 الذي لعب دوراً مهماً في الحماية القانونية للملكية الثقافية وقوى نقاط الضعف في اتفاقية لاهاي لعام1954، ونذكر على سبيل المثال دور التقوية التي أضافها بروتوكول 1999، وذلك ما نصت عليه المادة 10- من البروتوكول على أبدل نظام الحماية الخاصة في اتفاقية لاهاي لعام 1954 إلى نظام الحماية المعززة ولهذا الاعتبارات السالفة الذكر فالاعيان لا بد من حماية الممتلكات الثقافية لان الأسلحة الحديثة أسلحة عمياء وتصبح مسؤولية من يستخدمها ان يزودها بالنظر [8] وعلى الرغم من الحماية المكرسة للممتلكات الثقافية والدينية، إلا أن الممتلكات الثقافية والدينية كانت ولا تزال تنتهك حمايتها في النزاعات المسلحة دولية كانت أو غير دولية، وفي نزاعات ذات طابع دولي أو في حالة الإحتلال العسكري [9] ونذكر من هذه الانتهاكات والاعتداءات على الممتلكات الثقافية والدينية التي تعتبر من قبيل جرائم الحرب، العدوان الاسرائيلي المستمر في أعمال الحفر الواقعة في الجهه الغربية من المسجد الأقصى وفي ساحة البراق وفي اماكن آخرى آثرية من مدينة القدس المحتلة منذ احتلالها القسم المتبقي من المدينة المقدسة عام 1967 و حتى هذا التاريخ في محاولة منها لطمس المعالم العربية و الإسلامية عن المدينة وأخفاء الآثار التي تؤكد يبوسية المدينة المقدسة، ولإقناع العالم بالإدعاءات الإسرائيلية الباطلة القائمة على فرض السيطرة العسكرية عليها والمبنية على الحجج التاريخية والخرافات التوراتية المحرفة لمصلحة الأهداف الصهيونية والتي تسعى لإثبات اكذوبة القدس الكبرى العاصمة الأبدية والموحدة لإسرائيل ولمحاولة محو معالم السيادة الفلسطينية على القدس الشريف و يتمثل الخطر المحدق والحقيقي الواقع على المدينة المقدسة في عبث سلطات الإحتلال الإسرائيلي بتراث المدينة الثقافي والحضاري و الهادف إلى طمس معالم السيادة الفلسطينية عنها من خلال المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويدها منذ عشرات السنين و التي أخذت منعطفاً خطيراً بعد احتلال ما تبقى من المدينة بعد عام 1967م استمرت فصوله تباعاً حتى أصبح خطراً داهماً على المدينة يوشك أن يوقع كارثة كبيرة بالمدينة وبتاريخها وبثقافتها وبمنجزها الحضاري حيث تقوم سياسة سلطات الإحتلال الإسرائيلي في هذا المجال الى محاولة نفي الوضع القائم، وإثبات الواقع الخرافي الزائف من خلال محاولة تهويدها لكل الآثار الفلسطينية ليس في القدس الشريف فحسب بل في كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث لا تزال تواصل أعمال الحفر أسفل المسجد الأقصى المبارك من خلال إزالة وطمس الأثار العربية الإسلامية الواقعة حاليا في ساحة البراق وهدم مسجد البراق و حفر الأنفاق الهادفة إلى زعزعة وخلخلة اساسات المسجد الأقصى سعيا لبناء الهيكل المزعزم على انقاضه وسنحاول من خلال هذه الورقة أن نسلط الضوء بصورة مقتضبة على موقف القانون الدولي والاتفاقيات والمعاهدات الدولية ومنظمات المجتمع الدولي إزاء مسألة تدمير الآثار من قبل سلطات الإحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، وأثر جميع ذلك على حق السيادة الفلسطينية على القدس، حيث يثور التساؤل الأساسي في هذا المجال عن مدى توافق الإجراءات والسياسات والممارسات المتخذة من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي على القدس المحتلة مع القواعد العامة لقانون الإحتلال الحربي؟ وإذا ما فرقنا بين حالة الحرب الناشئة بين دولتين والمتمثلة بالغزو المسلح من قبل دولة لأراضي دولة اخرى وانطباق القواعد القانونية لقانون الحرب بمعناه الدقيق، وبين حالة الاحتلال الحربي ، وهي الحالة المؤقتة التي تعقب الغزو المسلح حتى انهاء حالة الحرب وانطباق القواعد القانونية لقانون الإحتلال الحربي عليها، فإن هذه التفرقة بين الحالتين تكشف عن القواعد الخاصة بقانون الإحتلال الحربي الواجب التطبيق على الأراضي المحتلة من قبل جيش الإحتلال للأرض المحتلة، والذي يؤكد الحالة الفعلية المؤقته للإحتلال الحربي ، وعدم جواز ضم الأقاليم الخاضعة لسيطرة الدولة المحتلة، طوال فترة الإحتلال، وتأكيد الطابع الإنساني والحضاري في معاملة الدولة القائمة بالإحتلال للأقاليم الخاضعة لسيطرتها، وتحديد صلاحياتها وسلطاتها العسكرية والمدنية في إدارة الأراضي المحتلة، وأن التغيير في الأوضاع الراهنة الذي تقوم به سلطات الإحتلال والمتمثل بالعبث بالآثار الإسلامية في مدينة القدس من خلال إجراء الحفريات المشار اليها يجب أن يقع في أضيق الحدود، ونتيجة لما تقتضيه سلامة جيوش الإحتلال وإدارته دون إساءة لإستخدام سلطاته أو استغلال الأحوال بما يحقق صالحه دون صالح الإقليم المحتل وسكانه، كما أن السلطة المؤقتة للإحتلال هي ولاشك إدارة عسكرية تباشر سلطة واقعية لا سيادة قانونية ليس لها الحق في إجراء أية تغيرات، ولو كانت مؤقته في التشريعات والقوانين او الأوضاع الإقتصادية والماليةو الإجتماعية والتعليمة والثقافية والإنسانية عامة، ومن هذا القبيل فإن المادة 64 من اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنين في زمن الحرب لسنة 1949، تحتم على المحتل إبقاء القوانين الجنائية الخاصة بالأراضي المحتلةنافذه ما لم يكن فيها ما يهدد أمن دولة الاحتلال ، أو يعتبر عقبة في سبيل تطبيق هذه الاتفاقية، كما تؤكد المادة 43 من لائحة لاهاي الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة لسنة 1907 وذلك بضرورة المحافظة على الأنفس والأملاك فالسيادة القانونية الدائمة على الإقليم المحتل لا تنتقل من دولة السيادة الأصلية إلى دولة الإحتلال إلا بطريقة الإتفاق والتنازل أو بطريقة الضم والإخضاع وبالتالي تصبح جميع الإجراءات المتخذة من قبل اسرائيل ومن ضمنها القضاء على الآثار العربية الإسلامية في باب المغاربة باطلة ولاغية في ظل القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ولا يمكنها منح الدولة القائمة بالإحتلال أية سيادة على الإقليم الخاضع تحت سيطرة الإحتلال فاحتلالها لتلك الأراضي أنما يمنحها سلطة مؤقته و محدودة للأغراض العسكرية فحسب، وبذلك تحول دولة الاحتلال دون ممارسة دولة السيادة القانونية لسلطتها ، حيث أقرت إسرائيل بأن هذه الأرضي هي أراضي محتلة من خلال اتفاقيتي أوسلو والقاهرة الموقعتين بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية في 1391993 و 151994 والتان تنصان على أن الأراضي التي شملتها الإتفاقيات هي أرض محتلة وتظل خاضعة للحكم العسكري الإسرائيلي على الرغم من انسحاب قيادته العسكرية إلى داخل إسرائيل وإذا كانت المادة الأولى من الباب الأول أحكام عامة من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على أن يتعهد الأطراف السامون المتعاقدين باحترام وضمان احترام هذه الإتفاقية في جميع الاحوال كما أن المادة 27 من الاتفاقية تنص أيضا على حماية حقوق الأشخاص المحميين بموجب أحكام هذه الاتفاقية وحماية شرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم ومعاملتهم معاملة إنسانية كما تؤكد المادة 29 من الإتفاقية ذاتها على مسؤولية السلطة القائمة بالإحتلال تجاه الأشخاص الذين تحميهم الإتفاقية ويستفاد من هذه المادة أن المسؤولية عن أية انتهاكات لحقوق السكان الواقعين تحت الإحتلال لا تتوقف عند الطرف المحتل رسميا حيث تضمنت اتفاقيات جنيف بنوداً تتعلق بضرورة صيانة البنية الحضارية والثقافية للأراضي المحتلة، أما معاهدة لاهاي فتضمنت بعض المواد المباشرة وغير المباشرة فقد ورد على سبيل المثال في المادة 43 من اتفاقية لاهاي ما يلي:- بما أن سلطة الحكم الشرعي قد انتقلت إلى المحتل، فإن على هذا المحتل أن يتخذ جميع التدابير والإجراءات المتوافرة لديه للقيام قدر المستطاع بإعادة وتأمين النظام والسلام العامين، مع مراعاة القوانين النافذة في البلد، إلا إذا تعذر مراعاتها بأي وجه كما تضمنت نصوص تلك المعاهدة على ضرورة احترام شرف السكان وحقوقهم العائلية وحياتهم وأموالهم الخاصة ومعتقداتهم الدينية وحقوقهم في مباشرة عباداتهم من قبل الدولة القائمة بالإحتلال، وأن كل حجز أو تخريب أو انتهاك متعمد لمثل هذه المنشآت والمباني التاريخية لأعمال الفن والعلوم محرم ويجب أن يحاكم فاعله ولئن كانت اسرائيل قوة محتلة وفقاً لأحكام القانون الدولي والتي إعتبرتها قوة إحتلال مؤقت قامت بإحتلال القدس وباقي الأراضي العربية المحتلة بالإستناد للقوة ، وأن الإحتلال معرف تعريفاً واضحاً في المادة 42 من اتفاقية لاهاي، التي تلتزم بها إسرائيل ، وذلك حسب قول أحد الخبراء الإسرائيلين الذي أعتبر إسرائيل قوة محتلة وفقا لإتفاقية جنيف الرابعة نظرا لإعتبارها قوة محتلة حسب مقتضيات اتفاقية لاهاي كما أنه من الواجب على إسرائيل سندا لنص المادة 43 من أنظمة لاهاي أن تحترم إتفاقية فينا باعتبارها من القانون المحلي الذي كان معمولا به في الضفة الغربية عند حدوث الإحتلال، وذلك وفقاً للمادة 33 من الدستور الأردني مما يؤكد أن إسرائيل ملزمة بأحكام اتفاقية جنيف الرابعة المنطبقة على الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة وبالرغم من تأجيل البحث في قضية القدس للمفاوضات النهائية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لا زالت ملزمة بتطبيق أحكام إتفاقية جنيف الرابعة ولا سيما في أراضي القدس المحتلة وعلى الرغم من الغاء المادة 35 من المنشور العسكري بشأن التعليمات الأمنية رقم 3 لسنة 1967 الداعية إلى تطبيق أحكام معاهدة جنيف من قبل المحكمة العسكرية الإسرائيلية وذلك بالأمر رقم 144 لسنة 1967 الصادر بتاريخ 2211967 إلا أن معاهدة جنيف تسري على منطقة الضفة الغربية والقدس المحتلة وتلزم الجنود الإسرائيلين بالتصرف وفقا لنصوصها بما في ذلك قائد الضفة الغربية حيث لم تلتزم إسرائيل بصفتها سلطة محتلة بقانون الآثار الذي كان سارياً عشية الاحتلال في العام 1967 بل أدخلت عليه تعديلات عديدة ترتب عليها نتائج خطيرة للغاية من سرقة ونهب للمخطوطات الأثرية والممتلكات الثقافية، وتجدر الإشارة إلى أن قانون الآثار الذي كان سارياً في الضفة الغربية هو القانون الأردني لعام 1966 والذي يحمل الرقم 51 بوصفه القانون الذي كان سارياً عشية الاحتلال، أما القانون الذي كان سارياً في قطاع غزة فهو القانون المعروف بقانون الآثار القديمة رقم 51 لعام 1929 ويتضمن نصوصاً شبيهة بنصوص القانون الأردني سالف الذكر كما أن مدينة القدس القديمة وأسوارها تتمتع بالحماية بموجب اتفاقية عام 1972 المتعلقة بحماية التراث الثقافي والطبيعي في العالم، وبأن اسمها يرد على قائمة التراث العالم المعرض للخطر، كما أن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو كانت قد دعت الحكومةَ الإسرائيلية إلى وقف أفعالها غير المبررة والمحافظة على الممتلكات الثقافية و خصوصا في القدس القديمة و الى الكف عن تغيير معالم القدس وعن الحفريات الأثرية وأدانة إسرائيل لموقفها المناقض لأهداف اليونسكو كما دعتها الى تنفيذ قرارات المؤتمر العام والمجلس التنفيذي بشأن حماية الممتلكات الثقافية في مدينة القدس والتي وجهت نداء رسمياً لإسرائيل بالإمتناع فورا عن الحفائر الأثرية والتدابير التي تغير طابع مدينة القدس منذ عام 1967 وذكرت أن الطابع المميز لمدينة القدس القديمة مستمد خصوصا من العلاقة الوثيقة بين المباني التاريخية والدينية والناس الذين يتعايشون معها ولاحظت أن التدخل في التوازن الدقيق بين رموز الديانات التوحيدية الثلاث يمكن أن يؤدي إلى خطر تقويض الاحترام للمعتقدات المقدسة و أن كل ما تقوم به إسرائيل من خطوات عدوانية تجاه القدس أرضاً وتاريخاً وآثار ومحاولتها تدمير اللآثار العربية الإسلامية و منها ماتقوم به من أعمال حفر في المنطقة الغربية من المسجد الأقصى وباب المغاربة لهو مناقض بشكل صريح للقانون الدولي والشرعية الدولية كما أكدت العديد من قرارات الشرعية الدولية الصادرة الجمعية العامة للأمم المتحدة على عدم مشروعية وقانونية الإجراءات الإسرائيلية تجاه القدس ومنها القرار رقم 3615 الصادر بتاريخ 28 10 1981 والذي طالب اسرائيل بالكف فوراً عن جميع أعمال الحفر وتغيير المعالم التي تقوم بها في المواقع التاريخية والثقافية والدينية للقدس وخصوصا تحت وحول الحرم الشريف الذي تتعرض مبانيه لخطر الإنهيار وكذلك القرار رقم 2253 الصادر عنها بتاريخ 4 تموز يوليو 1967 بشأن مدينة القدس والذي وجه إلى إسرائيل نداء دوليًا ملحًا، بأن تحافظ بكل دقة على كافة المواقع أو المباني وغيرها من الممتلكات الثقافية، ولا سيما في مدينة القدس القديمة و أن تمتنع عن أي عملية من عمليات الحفريات أو أي عملية لنقل هذه الممتلكات أو تغيير معالمها أو ميزاتها الثقافية والتجارية كما جاءت قرارات مجلس الأمن وأكد على عدم مشروعية الضم وبطلان جميع الإجراءات الإسرائيلية المتخذة بحق القدس أرضا وسكانا ومن بين هذه القرارات قرار رقم 250 لعام 1968 252 لعام 1968، وقرار 267 لعام 1969 وقرار رقم 465 لعام 1980 وقرار رقم 478 لعام 1980،وقرار 672 لعام 1990، وقرار 465 لعام 1990، وقرار 904 لعام 1994و أن جميع هذه القرارات أكدت على بطلان وعدم قانونية وعدم شرعية كافة الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل حيال القدس من ضم وتغيير معالم وطرد للسكان ومصادرة اللأراضي وأقامة مستوطنات واعتبارها عاصمة لإسرائيل كما اعتبرت جميع التدابير والإجراءاتالتشريعية والاستيطانية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني لاغية ومخالفة للقانون الدولي ولا يمكن أن تنقص من حق السيادة الكامنة في الشعب الفلسطيني عليها بصفة مستمرة، ولا يمنع من استمرار ممارسة هذة السيادة من قبل الشعب الفلسطيني حال رحيل الإحتلال عن المدينة المقدسة  حيث تظل السيادة الفلسطينية مستمرة على القدس رغم بقاء الإحتلال واستمراره بالحفر والتزوير في الأماكن المقدسة في المدينة المحتلة ويستخلص من خلال ما تقدم أن سلطات الإحتلال قامت بإقتراف العديد من الجرائم على الممتلكات الثقافية والتاريخية والدينية مخترق بذلك الحماية الخاصة المكرسة لهذه الأماكن بموجب الأحكام والاتفاقيات الدولية ونتيجة لهذه الاعتداءات تم تسجيل مدينة القدس ضمن قائمة التراث العلمي المهدد بعد نجاح الأردن في اتخاذ قرار يضمن القدس ضمن قائمة التراث المهدد بالخطر بعد نجاح الأردن من اتخاذ قرار بضم القدس ضمن قائمة التراث العلمي المهدد بالخطر بعد عرض ملفاً تفصيلياً مصوراً في عام 1982، ونتيجة لهذا القرار أصبح واجب على اليونسكو بموجب اتفاقية حماية التراث العلمي من يد العون المادي والفني لترميم المعالم التاريخية المهددة بالخطر، إلا أن ذلك لم يتمخض إلا عن مائة ألف دولار فقط [10] حيث أعتبرت المادة الثامنة من تصريح بروكسيل لعام 1874، أن تدمير أو نهب الممتلكات التابعة لدور العبادة والبر والأوقاف والتعليم والمؤسسات العلمية والفنية والأماكن الأثرية جريمة يجب معاقبة مرتكبيها من جانب السلطات المختصة [11] حيث أعتبرت أحكام المادة 147 من اتفاقية الرابعة تدمير واغتصاب الممتلكات الدينية والثقافية والتاريخية بصورة لا تقضيها الضرورات الحربية الأكيدة من قبيل المخالفات الجسيمة، التي كيفت بنص المادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول بأنها جرائم حرب كما أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم 36147 بتاريخ 16 ديسمبر 1981 فقرة 6 بأن الاعتداء على الأماكن التاريخية والثقافية والدينية هي من قبيل جرائم الحرب حيث نصت على أن حالات الخرق الخطير من قبل إسرائيل لأحكام اتفاقية جنيف هي جرائم حرب وإهانة للإنسانية، وتدين بقوة السياسات والممارسات الإسرائيلية ومنها عمليات الحفر وتغير معالم الأراضي الطبيعية والأماكن التاريخية والثقافية والدينية خاصة في القدس -ونهب الممتلكات الأثرية والثقافية التعرض- لنظام التعليم [12] كما نصت المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الدولية ليوغسلافيا السابقة على ترتيب المسؤولية الجنائية الفردية في حالة ثبوت ارتكاب هؤلاء الأفراد للجرائم التي تنصب عليها المادة الثالثة من هذا النظام والمتعلقة بانتهاكات القواعد والأعراف المنظمة لسير العمليات العسكرية والتي تتضمن فيما بينها حماية الممتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح كما أعتبرت المادة 8-2-ب-9 الاعتداء على الممتلكات الثقافية والمباني المخصصة للعبادة والتعليم والفنون والعلوم والآثار من قبيل جرائم الحرب [1] د مصطفى كامل الإمام شحاته، الإحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي المعاصر، رسالة دكتوراه، ص 230 [2] د رشيد المرزكيوي، مرجع سابق، ص 336-337- أنظر القاعدة العرفية 38 من القانون الدولي الإنساني العرفي [3] د عبد الغني محمود، مرجع سابق،ص150-151، وكذلك د أبو الخير أحمد عطيه،مرجع سابق، ص 158 [4] د جمعة شحود شباط، مرجع سابق، ص 229 [5] د عبد الغني محمود، ص 151 وكذلك د ابو الخير أحمد عطيه، مرجع سابق، ص 159 [6] د أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي العام، الطبعة الرابعة 2004، ص 855 [7] للأطلاع على نصوص هذه الاتفاقية أنظر : القانون الدولي المتعلق بسير العمليات العدائية، مجموعة اتفاقيات لأهاي وبعض المعاهدات الأخرى، اللجنة الدولية للصليب الاحمر، الشعبة القانونية، الطبعة الثانية في سبتمبر ايلول 2001، ص 29-45 وكذلك أنظر دإبراهيم محمد العنابي، الحماية القانونية للتراث الإنساني ، الجزء الثاني، مرجع سابق، ص 28 أن نظام الحماية الخاصة الواقع تنظيمة في المواد من 8-11 من اتفاقية لاهاي 1954 الذي يتضمن امكانية وضع عدداً محدود من المخابىء لحماية الممتلكات الثقافبة المنقولة ومراكز الابنية التذكارية والممتلكات الثقافية الثابتة ذات الأهمية الكبرى لم يحقق النتائج المتوقعة منه، الأمر الذي دفع المعنين بحماية الممتلكات الثقافية للسعي نحو إيجاد نظام جديد يكفل الحماية الفعلية للمتلكات الثقافية في فترات النزاع المسلح، وقد تمخضت هذه الجهود عن تضمين بروتوكول 1999 نظاماً جديداً يعرف ب الحماية المعززة حيث حددت المادة العاشرة من البروتوكول الثاني 1999 الشروط الموضوعية اللازمة لوضع أي ممتلك ثقافي تحت نظام الحماية المعززة وتتمثل هذه الشروط فيما يلي : - أن تكون هذه الممتلكات تراثاً ثقافياً على أكبر درجة من الأهمية بالنسبة للبشرية - أن تكون هذه الممتلكات محمية بتدابير قانونية وإدارية مناسبة على الصعيد الوطني على نحو يعترف لها بقيمتها الثقافية والتاريخية الأستثنائية وتكفل لها أعلى مستوى من الحماية - إلا تستخدم لأغراض عسكرية أو كدرع لوقاية مواقع عسكرية، وأن يصدر الطرف الذي يتولى آمر مراقبتها اعلانا يؤكد على إنها لن تستخدم على هذا النحو - وفضلاً عن هذه الشروط الموضوعية السالفة الذكر، حددت المادة الحادية عشر من البرتوكول الثاني 1999 الشروط الإجرائية اللازمة لإدراج ممتلكاً ثقافي على قائمة الممتلكات الثقافية ذات الحماية المعززة - حيث أن إقرار الحماية المعززة ليس مطلق وانما قد يتم فقدان هذه الحماية إذا توفرت أسباب فقدان الحماية المعززة الواردة بالفقرة الأولى للمادة الثالثة عشرة من البروتوكول الثاني 1999 لمزيد من المعلومات حول الحماية المعززة أنظر : - د محمد سامح عمرو، مرجع سابق، ص 236-239 - دإبراهيم محمد العنابي، الحماية القانونية ، مرجع سابق، ص41-44 - الدكتوراه :ناريمان عبد القادر، مرجع سابق، 104-108 - د رشيد المرزكيوي، مرجع سابق، ص344-345 [8] أنظر في هذا الإطار : - د بدرية عبد الله العوضي، الحماية الدولية للاعيان وحرب الخليج، مجلة الحقوق، جامعة الكويت،1984 [9] د جمعة شحود شباط، مرجع سابق، ص 245 [10] مجلة صامد الاقتصادية، فصيل أقتصادي اجتماعي عمالية تصدر عن مؤسسة صامد، جمعية أبناء شهداء فلسطين، دار الكرامل للنشر والتوزيع، ص 103 [11] د محمد سامح عمرو، أحكام حماية الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلح والإحتلال، مرجع سابق، ص256 [12] فقرة جيم قرار الجمعية العامة رقم 36147 بتاريخ 16 ديسمبر 1981 المراجع خليل أسماعيل الحديثي ، قضية القدس البداية والجذور ، شؤون عربية ، العدد 52 ، تونس ، كانون الاول ديسمبر 1997 د عز الدين فودة ، الإحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في ضوء القانون الدولي العام ، بيروت ، منشورات منظمة التحرير الفلسطينية - د محي الدين عشماوي ، حقوق المدنيين تحت الاحتلال الحربي ، القاهرة ، 1972 - د احسان هندي ، الوضع القانوني لمدينة القدس في أحكام القانون الدولي المعاصر ، معلومات دولية ، العدد 65 صيف 2000 - أد صلاح الدين عامر مقدمة لدراسة القانون الدولي العام دار النهضة العربية القاهرة 2002 - أسامة حلبي من القدس ، آثار ضم القدس إلى إسرائيل على حقوق ووضع المواطنين العرب انظر ايضا الحسن بن طلال ، القدس دراسة قانونية لجنة النشر لونغمان عمان 1979 - خلدون بهاء الدين أبو السعود ، أثر الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات على وضع القدس وفقا لأحكام القانون الدولي الطبعة الاولى منشورات وزارة الثقافة الفلسطينية رام الله 2001 - د محمد إسماعيل علي السيد مدى مشروعية أسانيد السيادة الإسرائيلية في فلسطين عالم الكتب القاهرة 1975